الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِنْ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً ، بَاعَهَا بِعِشْرِينَ ، فَإِنْ بَاعَهَا مَعًا أَوْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى زَكَّى الْأَرْبَعِينَ ، وَإِلَّا أَحَدًا وَعِشْرِينَ ، وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ أَحْوَالِهِ : لِأَوَّلٍ ، عَكْسُ الْفَوَائِدِ ، وَالِاقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا ، وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ . منح الجليل ( وَإِنْ اقْتَضَى ) أَيْ : قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي حَالَ حَوْلُهُ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الْمَدِينِ أَوْ عِنْدَهُمَا ( دِينَارًا ) فِي أَوَّلِ مُحَرَّمٍ مَثَلًا ( فَ ) اقْتَضَى دِينَارًا ( آخَرَ ) فِي رَجَبٍ مَثَلًا ( فَاشْتَرَى بِكُلٍّ ) مِنْ الدِّينَارَيْنِ ( سِلْعَةً ) فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ بِالْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي أَوْ عَكْسُهُ ( بَاعَهَا ) أَيْ : سِلْعَةَ كُلٍّ مِنْهَا ( بِعِشْرِينَ ) دِينَارًا مَثَلًا . ( فَإِنْ بَاعَهُمَا ) أَيْ السِّلْعَتَيْنِ مَعًا فِي صُوَرِ الشِّرَاءِ الثَّلَاثَةِ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ يَوْمَ قَبْضِهَا مِنْ الْمُشْتَرَى ( أَوْ ) بَاعَ ( إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى ) بِحَيْثُ اجْتَمَعَتَا فِي مِلْكِهِ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَةَ أَوَّلًا إمَّا سِلْعَةُ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَمِمَّا فِي صُوَرِ الشِّرَاءِ الثَّلَاثَةِ بِسِتَّةٍ وَهِيَ مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْ : صُوَرِ بَيْعِهِمَا مَعًا بِتِسْعَةٍ ، أَيْ : وَبَاعَ الْأُخْرَى أَيْضًا ( زَكَّى الْأَرْبَعِينَ ) دِينَارًا فِي الصُّوَرِ وَالتِّسْعِ لَكِنْ تَزْكِيَةُ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ حِينَ بَيْعِهِمَا مَعًا ، وَأَمَّا فِي السِّتِّ فَيُزَكِّي حِينَ بَيْعِ الْأَوَّلِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَعِنْدَ بَيْعِ الثَّانِيَةِ يُزَكِّي تِسْعَةَ عَشَرَ وَحَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ وَقْتِ بَيْعِ الْأُولَى . ( وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَبِعْ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى بِأَنْ بَاعَ الْأُولَى قَبْلَ شِرَاءِ الثَّانِيَةِ زَكَّى ( أَحَدًا وَعِشْرِينَ ) دِينَارًا عِشْرُونَ ثَمَنُ الَّتِي بَاعَهَا وَالدِّينَارِ الَّذِي لَمْ يَشْتَرِ بِهِ ، وَيَسْتَقْبِلُ بِرِبْحِ الثَّانِيَةِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ زَكَاةِ الْأُولَى ; لِأَنَّهُ رِبْحٌ مُزَكًّى فَحَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ زَكَاةِ أَصْلِهِ ، فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْإِحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً الَّتِي ذَكَرَهَا غَيْرُهُ ، وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ شِرَاءُ السِّلْعَتَيْنِ بِالدِّينَارَيْنِ مَعًا وَبَاعَهُمَا مَعًا أَوْ سِلْعَةِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سِلْعَةِ الثَّانِي أَوْ عَكْسُهُ ، وَيُزَكِّي أَحَدًا وَعِشْرِينَ فِي الْبَاقِي هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ فِي النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْحَطّ وَاعْتَمَدَهُ الرَّمَاصِيُّ . فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا زَكَّى أَرْبَعِينَ وَإِلَّا أَحَدًا وَعِشْرِينَ لَوَافَقَ هَذَا ( وَضُمَّ ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ ( لِ ) أَجْلِ ( اخْتِلَاطِ ) أَيْ الْتِبَاسِ ( أَحْوَالِهِ ) جَمْعُ حَوْلٍ أَيْ : أَوْقَاتِ الِاقْتِضَاءَاتِ وَنَائِبُ ضُمَّ اقْتِضَاءٌ ( آخَرُ ) مِنْهَا مُلْتَبِسٌ وَقْتُهُ وَصِلَةُ ضُمَّ ( لِ ) لِاقْتِضَاءِ ( أَوَّلٍ ) مِنْهَا عُلِمَ وَقْتُهُ فَيَصِيرُ حَوْلُهُمَا مِنْهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ خُصُوصَ الْأَوَّلِ الْحَقِيقِيِّ ، وَبِالْآخَرِ خُصُوصَ الْآخَرِ الْحَقِيقِيِّ ، بَلْ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ . مَا تَقَدَّمَ مُطْلَقًا وَبِالْآخَرِ مَا تَأَخَّرَ كَذَلِكَ ، فَلَا يُضَمُّ الِاقْتِضَاءُ الْمَنْسِيُّ وَقْتُهُ لِلْمُتَأَخِّرِ عَنْهُ الْمَعْلُومِ وَقْتُهُ فَهِيَ ( عَكْسُ الْفَوَائِدِ ) الَّتِي نُسِيَتْ أَوْقَاتُهَا سِوَى الْأَخِيرَةِ ، فَإِنَّهَا تَضُمُّ الْمَنْسِيَّ وَقْتُهَا مِنْهَا لِلْأَخِيرَةِ الْمَعْلُومِ وَقْتُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ أَخِيرَةً حَقِيقَةً أَمْ لَا ، وَضُمَّ لِلْأَخِيرَةِ فِي الْفَوَائِدِ ; لِأَنَّ زَكَاتَهَا لِمَا يُسْتَقْبَلُ فَلَوْ ضُمَّتْ الْأَخِيرَةُ لِلْأُولَى لَزِمَ زَكَاةُ الْأَخِيرَةِ قَبْلَ كَمَالِ حَوْلِهَا ، ، وَأَمَّا الدَّيْنُ فَزَكَاتُهُ لِمَا مَضَى فَإِذَا ضُمَّ آخِرُهُ لِأَوَّلِهِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ . ( وَ ) ضُمَّ ( الِاقْتِضَاءُ ) الْمُتَأَخِّرُ النَّاقِصُ عَنْ النِّصَابِ ( لِمِثْلِهِ ) الْمُتَقَدِّمِ فِي كَوْنِهِ اقْتِضَاءً وَإِنْ لَمْ يُمَاثِلْهُ فِي الْقَدْرِ ( مُطْلَقًا ) عَنْ التَّقْيِيدِ بِبَقَاءِ الْأَوَّلِ إلَى اقْتِضَاءِ الثَّانِي ( وَ ) ضُمَّتْ ( الْفَائِدَةُ ) الْمُتَقَدِّمَةُ النَّاقِصَةُ عَنْ النِّصَابِ ( لِلْمُتَأَخِّرِ ) عَنْهَا ( مِنْهُ ) أَيْ : الِاقْتِضَاءِ لَا لِلْمُتَقَدِّمِ مِنْهُ الْمُتَّفَقِ قَبْلَ اسْتِفَادَتِهَا أَوْ حَوْلِهَا هَذِهِ قَاعِدَةٌ فَرَّعَ عَلَيْهَا لِإِيضَاحِهَا فَقَالَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية