الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَصَبَرَ إنْ غَابَ فَيُزَكَّى لِسَنَةِ الْفَصْلِ مَا فِيهَا ، وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا ، وَإِنْ نَقَصَ فَلِكُلٍّ مَا فِيهَا منح الجليل ( وَصَبَرَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ رَبُّهُ بِزَكَاتِهِ ( إنْ غَابَ ) الْقِرَاضُ عَنْ بَلَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ سِنِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَوْ يَعْلَمَ وَلَا يُزَكِّيهِ الْعَامِلُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ رَبِّهِ أَوْ فَلَسِهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ رَبُّهُ بِهَا أَوْ تُؤْخَذَ مِنْهُ كَرْهًا فَتَجْزِيَهُ وَتُحْسَبَ عَلَى رَبِّهِ وَحْدَهُ ( فَيُزَكِّي ) رَبُّ الْمَالِ ( لِسَنَةِ الْفَصْلِ ) أَيْ : عَنْ سَنَةِ الْحُضُورِ ، وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ مُفَاصَلَةٌ بَيْنَ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ ( مَا فِيهَا ) سَوَاءٌ سَاوَى مَا قَبْلَهُ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ . ( وَسَقَطَ ) عَنْ رَبِّهِ زَكَاةُ ( مَا زَادَ قَبْلَهَا ) أَيْ : سَنَةَ الْفَصْلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لِيَدِهِ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ وَيَبْدَأُ بِالْإِخْرَاجِ عَنْ سَنَةِ الْحُضُورِ وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ لِمَا قَبْلَهَا وَهَكَذَا . وَإِنْ نَقَّصَ الْإِخْرَاجُ النِّصَابَ سَقَطَتْ عَنْ الْبَاقِي ، هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ . صفى الَّذِي قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْأُولَى فَاَلَّتِي تَلِيهَا وَهَكَذَا إلَى سَنَةِ الْحُضُورِ . فَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَفِي سَنَةِ الْحُضُورِ مِائَتَانِ وَخَمْسِينَ فَيُزَكِّي مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ لِلْأُولَى وَيَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ مَا أَخْرَجَهُ زَكَاةً فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ . وَهَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ إلَى سَنَةِ الْحُضُورِ . بَعْضُ الشُّيُوخِ مَآلُهُمَا وَاحِدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ابْتِدَائِهِ بِسَنَةِ الْحُضُورِ وَابْتِدَائِهِ بِالْأُولَى الْبُنَانِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ دِينَارًا وَغَابَ الْعَامِلُ بِهِ خَمْسَ سِنِينَ وَحَضَرَ بِهِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ زَكَاةً لِسَنَتَيْنِ ، وَسَقَطَتْ زَكَاةُ ثَلَاثِ سِنِينَ لِتَنْقِيصِ الْإِخْرَاجِ النِّصَابَ . وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَفِي الثَّانِي ثَلَثُمِائَةٍ وَفِي عَامِ الْحُضُورِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ أَخْرَجَ عَنْهُ سِتَّةً وَرُبْعًا ، وَعَنْ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إلَّا سِتَّةً وَرُبْعًا وَعَنْ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْهَا إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا تَقْرِيبًا ، وَلَا يُقَالُ تَنْقِيصُ الْأَخْذِ النِّصَابَ أَوْ الْقَدْرَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي دَيْنِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَيُزَكِّي عَنْ الْجَمِيعِ كُلَّ عَامٍ كَمَا هُوَ حُكْمُ دَيْنِ الزَّكَاةِ ; لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا ; لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الزَّكَاةِ فَتَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ ، فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ الْمَالِ فَيُعْتَبَرُ نَقْصُهُ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا . وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ إنْ تَلِفَ الْقِرَاضُ قَبْلَ عَامِ الْمُفَاصَلَةِ فَلَا زَكَاةَ . ( وَإِنْ نَقَصَ ) الْقِرَاضُ قَبْلَ سَنَةِ حُضُورِهِ عَنْهُ فِيهَا ( فَ ) يُزَكِّي ( لِكُلٍّ ) مِنْ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ ( مَا فِيهَا ) كَكَوْنِهِ فِي الْأُولَى مِائَةً ، وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، وَفِي الثَّالِثَةِ مِائَتَيْنِ ، فَعَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ يُزَكِّي مِائَتَيْنِ لِسَنَةِ الْحُضُورِ وَمِائَةً وَخَمْسِينَ لِلثَّانِيَةِ وَمِائَةً لِلْأُولَى ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ يَبْدَأُ بِالْأُولَى يُزَكِّي مِائَةً لِلْأُولَى وَمِائَةً وَخَمْسِينَ إلَّا اثْنَيْنِ وَنِصْفًا لِلثَّانِيَةِ ، وَمِائَتَيْنِ إلَّا سَبْعَةً وَنِصْفًا تَقْرِيبًا فِي سَنَةِ الْحُضُورِ ، فَقَدْ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الِابْتِدَاءَيْنِ فِي هَذَا الْمِثَالِ وَتَوَجَّهَ بَحْثُ طفى السَّابِقُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية