الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَوُجُودُهُ عِنْدَ : حُلُولِهِ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَهُ : لَا نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ وَقَلَّ أَوْ حَائِطٍ ، وَشُرِطَ ، إنْ سُمِّيَ سَلَمًا وَلَا بَيْعًا ازْدِهَاؤُهُ ، وَسَعَةُ الْحَائِطِ وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ ، لِمَالِكِهِ ، وَشُرُوعُهُ وَإِنْ لِنِصْفِ شَهْرٍ ، وَأَخْذُهُ بُسْرًا ، أَوْ رُطَبًا لَا تَمْرًا . فَإِنْ شَرَطَ تَتَمُّرَ الرُّطَبِ : مَضَى بِقَبْضِهِ ، وَهَلْ الْمُزْهِيُّ كَذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، أَوْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ؟ تَأْوِيلَانِ ، فَإِنْ انْقَطَعَ : رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ ، وَهَلْ عَلَى الْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ؟ أَوْ عَلَى الْمَكِيلَةِ ؟ تَأْوِيلَانِ . منح الجليل ( وَ ) الشَّرْطُ السَّابِعُ ( وُجُودُهُ ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ غَالِبًا ( عِنْدَ حُلُولِ ) أَجَلِ ( هـ ) الْمَشْرُوطِ حَالَ عَقْدِهِ وَإِنْ اسْتَمَرَّ وُجُودُهُ فِي الْأَجَلِ كُلِّهِ ، بَلْ ( وَإِنْ انْقَطَعَ ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ الْمُسْلَمُ فِيهِ ( قَبْلَ ) حُلُولِ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِ ( هـ ) أَوْ انْقَطَعَ عِنْدَ حُلُولِهِ نَادِرًا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَنَصُّهُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَحْصِيلِهِ غَالِبًا وَقْتَ حُلُولِهِ لِئَلَّا يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ تَارَةً سَلَفًا وَ تَارَةً ثَمَنًا ، وَسَلَّمَهُ الْمُصَنِّفُ قَائِلًا لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ عَدَمَهُ نَادِرًا لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الشَّرْعِ كَالْمُحَقَّقِ . الشَّارِحُ يَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِالْوِجْدَانِ كَوْنُهُ مَقْدُورًا عَلَى تَحْصِيلِهِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ . ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يَضُرُّهُ الِانْقِطَاعُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَالْأَشْيَاءِ الَّتِي لَهَا إبَّانٌ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ مِنْ حِينِ السَّلَمِ فِيهِ إلَى حِينِ حُلُولِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ فَلَسِهِ . الْمُصَنِّفُ لَمْ يَعْتَبِرْ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ لِنُدُورِهِ عَلَى أَنَّ وُجُودَهُ مَعَ الْمَوْتِ أَوْ الْفَلَسِ لَا نَفْعَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ الْإِبَّانِ وُقِفَ قَسْمُ التَّرِكَةِ إلَيْهِ . ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا يُوقَفُ إنْ خِيفَ أَنْ يَسْتَغْرِقَهَا مَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ قَلَّ وَكَثُرَتْ وُقِفَ قَدْرُ مَا يُرَى أَنَّهُ يَفِي بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَقُسِّمَ مَا سِوَاهُ إلَّا عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ الْقَسْمَ لَا يَجُوزُ ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ وَلَوْ يَسِيرًا . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ ضُرِبَ لِلْمُسْلِمِ بِقِيمَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي وَقْتِهِ عَلَى مَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ مِنْ غَلَاءٍ أَوْ رُخْصٍ ، وَيُوقَفُ مَا يَصِيرُ إلَيْهِ بِالْمُحَاصَّةِ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِبَّانُ فَيَشْتَرِيَ لَهُ مَا أَسْلَمَ فِيهِ ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ اُتُّبِعَ بِبَاقِيهِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ إنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ ، وَإِنْ زَادَ فَلَا يُشْتَرَى لَهُ إلَّا قَدْرُ حَقِّهِ وَتُرَدُّ الْبَقِيَّةُ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا مِنْ وَارِثٍ أَوْ غَرِيمٍ وَلَوْ هَلَكَ مَا وُقِفَ لَهُ حَالَ وُقِفَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ نَمَاءَهُ فَعَلَيْهِ تَوَاه فَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي مُحَقَّقٍ أَوْ غَالِبِ الْوُجُودِ عِنْدَ حُلُولِهِ . ( لَا ) فِي ( نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُشَدَّدَةً نَعْتُ حَيَوَانٍ ( وَقَلَّ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُشَدَّدًا الْحَيَوَانُ الَّذِي أَسْلَمَ فِي نَسْلِهِ لِتَرَدُّدِ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحَقَّقًا وَلَا غَالِبَ الْوُجُودِ ، وَتَبِعَ فِي قَيْدِ الْقِلَّةِ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ مَنْعُهُ مُطْلَقًا ( أَوْ ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي ثَمَرِ ( حَائِطٍ ) عُيِّنَ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ شَرْطَ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَوْنُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَنَسْلُ الْحَيَوَانِ الْمُعَيَّنُ الْقَلِيلُ ، وَثَمَرُ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنُ لَيْسَا دَيْنًا فِيهَا فَقَدْ فُقِدَ مِنْهُمَا الشَّرْطَانِ قَبْلَهُمَا . طفي لَمْ يُقَيِّدْ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْحَائِطَ بِالصِّغَرِ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ وَقَفْت عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْحَائِطَ قَلِيلٌ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ، وَلِذَا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَقَلَّ ، وَدَعْوَى أَنَّهُ حَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ بَعِيدَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَشُرِطَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى ثَمَرِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ الْمُعَيَّنِ ( إنْ سُمِّيَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْعَقْدُ عَلَيْهِ ( سَلَمًا ) مَجَازًا فَلَا يُنَافِي مَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ فِي السَّلَمِ الْحَقِيقِيِّ ( لَا ) إنْ سُمِّيَ ( بَيْعًا ) وَنَائِبُ فَاعِلِ شُرِطَ ( إزْهَاؤُهُ ) أَيْ الثَّمَرِ ، فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا اُشْتُرِطَ فِيهِ مَا عَدَا كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ . طفي دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إذْ يَظْهَرُ مِنْ تَوْضِيحِهِ اعْتِمَادُهُ . ابْنُ يُونُسَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إنْ سَمَّيَاهُ بَيْعًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ ، وَبِعَقْدِ الْبَيْعِ يَجِبُ لَهُ قَبْضِ جَمِيعِهِ وَهُوَ جَائِزٌ لَا فَسَادَ فِيهِ ، فَإِنْ أَخَذَهُ يَتَأَخَّرُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ هَذَا قَرِيبٌ ، وَأَمَّا إنْ سَمَّيَاهُ سَلَمًا فَإِنْ اشْتَرَطَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إمَّا مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ مِنْ بَعْدِ أَجَلٍ ضَرَبَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا وَلَا ذَكَرَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّيَاهُ سَلَمًا وَكَانَ لَفْظُ السَّلَمِ يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا التَّأْخِيرَ فَفَسَدَ لِذَلِكَ ا هـ . فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ تَسْمِيَتِهِ سَلَمًا وَعَدَمِهَا إلَّا فِي بَيَانٍ كَبَقِيَّةِ قَبْضِهِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، ثُمَّ قَالَ وَمَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ صَدَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِخِلَافِهِ فَقَالَ فِي مَعْرِضِ ذِكْرِ الشُّرُوطِ وَيَضْرِبُ أَجَلًا لَا يُثْمِرُ فِيهِ وَيُسَمَّى مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ ، وَلَوْ شَرَطَ أَخْذَ الْجَمِيعِ فِي يَوْمٍ لَجَازَ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إنْ سَمَّوْهُ بَيْعًا لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِيهِ ، وَإِنْ سَمَّوْهُ سَلَمًا لَزِمَ ، وَمَا صَدَّرَ بِهِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الشُّرُوطَ قَالَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مَحْمَلُ الْبَيْعِ لَا مَحْمَلُ السَّلَفِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ اعْتَبَرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَلَى مُلَاحَظَةِ أَنَّهُ بَيْعٌ وَلَا عِبْرَةَ بِتَسْمِيَتِهِ سَلَمًا لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ ، وَهَذِهِ قَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ إذَا تَقَابَلَ اللَّفْظُ وَالْفِعْلُ فِي الْعُقُودِ ، فَالنَّظَرُ إلَى الْفِعْلِ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْهَا مَنْ قَالَ أَبِيعُك سُكْنَى دَارِي سَنَةً فَذَلِكَ غَلَطٌ فِي اللَّفْظِ كِرَاءٌ صَحِيحٌ . وَفِي كِتَابِ الصَّرْفِ وَإِنْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِهَا سَمْنًا أَوْ زَيْتًا وَتُسَمِّيَ صِفَتَهُ وَمِقْدَارَهُ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا وَعَلَى أَنْ تَقْبِضَهَا ثُمَّ تَشْتَرِيَ مِنْهُ هَذِهِ السِّلْعَةَ كَأَجَلِ السَّلَمِ فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ لَغْوٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْت لَهُ عَلَى أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْك ثُمَّ أَشْتَرِيَ بِهَا مِنْك سِلْعَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ ، فَإِنْ رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ رَجَعْت بِدِينَارِك لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا وَقَعَ بِهِ ، وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ لَغْوٌ ، وَإِنَّمَا نَظَرَ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إلَى فِعْلِهِمَا لَا إلَى قَوْلِهِمَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَبَعًا لَهَا وَالْأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ قَرْضٌ وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ ، فَالنَّظَرُ أَبَدًا إلَى الْفِعْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِاللَّفْظِ مَا لَمْ يُؤَدِّ إلَى الرِّبَا ، وَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي لَاحَظَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لِقَوْلِهِ لَفْظُ السَّلَمِ يَقْتَضِي التَّأْخِيرَ وَفِيهِ بُعْدٌ وَكَلَامُهَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ ، وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِهَا ، وَكَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ إذْ قَالَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا لَا سَلَمًا فَهِيَ إشَارَةٌ مِنْهُ إلَى أَنَّ لَفْظَ السَّلَمِ مُلْغًى ، فَالْأَوْلَى بِالْمُصَنِّفِ مُتَابَعَتُهُ وَشُرِطَ إزْهَاؤُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَهُ . ( وَ ) شُرِطَ أَيْضًا ( سَعَةُ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا أَيْ كِبَرُ ( الْحَائِطِ ) بِحَيْثُ يَغْلِبُ اسْتِيفَاءُ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَى مِنْ ثَمَرِهِ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ ( وَ ) شُرِطَ أَيْضًا بَيَانُ ( كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ ) أَيْ الثَّمَرِ الْمُشْتَرَى أَمُتَوَالِيًا أَمْ مُتَفَرِّقًا ، وَقَدْرُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ ، فَإِنْ سُمِّيَ بَيْعًا فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُلُولِ لِاقْتِضَاءِ الْبَيْعِ الْمُنَاجَزَةَ وَلَفْظِ السَّلَمِ التَّأْجِيلَ ( وَ ) شُرِطَ أَيْضًا فِيهِمَا إسْلَامُهُ لِمَالِكِهِ ) أَيْ الْحَائِطِ ( وَ ) شُرِطَ فِيهِمَا ( شُرُوعُهُ ) أَيْ الْمُسْلِمِ فِي أَخْذِ الثَّمَرَةِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ ، بَلْ ( وَإِنْ ) تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ فِيهِ ( لِنِصْفِ شَهْرٍ ) لَا أَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَ فِيهَا وَيَضْرِبُ لِأَمَدِهِ أَجَلًا وَيَذْكُرُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ . أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ يُونُسَ إذَا شَرَطَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ مِنْ بَعْدِ أَجَلٍ ضَرَبَاهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبَا أَجَلًا وَلَا ذَكَرَ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَلَا مَتَى يَأْخُذُهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّيَاهُ سَلَمًا وَكَانَ لَفْظُهُ يَقْتَضِي التَّرَاخِيَ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا التَّأْخِيرَ فَيَفْسُدُ . ( وَ ) يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَيْضًا ( أَخْذُهُ ) أَيْ الثَّمَرِ أَيْ انْتِهَاءِ أَخْذِهِ لِجَمِيعِ مَا اشْتَرَاهُ حَالَ كَوْنِ الْمَأْخُوذِ ( بُسْرًا أَوْ رُطَبًا ) وَزِيدَ شَرْطٌ سَابِعٌ وَهُوَ اشْتِرَاطُ أَخْذِهِ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَكْفِي الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِ أَخْذِهِ كَذَلِكَ ( لَا ) يَصِحُّ الشِّرَاءُ إنْ أَخَذَ حَالَ كَوْنِهِ ( تَمْرًا ) لِبُعْدِهِ مِنْ الزَّهْوِ ، وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ بِمِعْيَارٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ جُزَافًا فَلَهُ إبْقَاؤُهُ إلَى تَتَمُّرِهِ لِتَنَاوُلِ الْعَقْدِ الْجُزَافَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ اسْتَلَمَهُ الْمُبْتَاعُ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ إلَّا ضَمَانُ الْجَائِحَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ سُمِّيَ سَلَمًا لِأَنَّهَا مَجَازٌ ، نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ غَيْرَ طَعَامٍ وَضَبْطُهُ بِعَادَتِهِ الْحَطّ إنْ قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا سَمَّاهُ سَلَمًا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ لِوُجُوبِهِ فِي السَّلَمِ وَقَدْ عَرَّجَ فِيهَا بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ فَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ ، أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا . ( فَإِنْ شَرَطَ ) الْمُسْلِمُ ( تَتَمُّرَ الرُّطَبِ ) الْمَوْجُودِ حَالَ الْعَقْدِ شَرْطًا صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا بِأَنْ شَرَطَ فِي كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ أَيَّامًا يَصِيرُ فِيهَا تَمْرًا ( مَضَى ) الْعَقْدُ فَلَا يُفْسَخُ ( بِقَبْضِهِ ) أَيْ التَّمْرِ وَلَوْ قَبْلَ تَتَمُّرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ قَالَهُ فِيهَا وَمِثْلُهُ يُبْسُهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ . ( وَهَلْ ) الثَّمَرُ ( الْمُزْهِيُّ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ مَا لَمْ يَرْطُبْ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالرُّطَبِ فَشَمَلَ الْبُسْرَ الْمُشْتَرَطَ تَتَمُّرُهُ ( كَذَلِكَ ) أَيْ الرُّطَبُ الْمُشْتَرَطُ تَتَمُّرُهُ فِي مُضِيِّ بَيْعِهِ بِقَبْضِهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ كَوْنُ الْمُزْهِيِّ كَذَلِكَ ( الْأَكْثَرُ ) مِنْ شُرَّاحِهَا وَعَلَيْهِ حَمَلُوهَا ( أَوْ ) لَا يَمْضِي بِقَبْضِهِ ، بَلْ هُوَ ( كَالْبَيْعِ ) فِي فَسْخِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَّا بِمُفَوِّتِهِ لِبُعْدِ مَا عَدَا الرُّطَبَ مِنْ التَّمْرِ فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَانِ ) فِي فَهْمِ قَوْلِهَا إنْ أَسْلَمَ بَعْدَ زَهْوِهِ ، وَشَرْطُ أَخْذِهِ تَمْرًا لَمْ يَجُزْ لِبُعْدِهِ وَقِلَّةِ أَمْنِ الْجَوَائِحِ فِيهِ . ( فَإِنْ ) اشْتَرَى ثَمَرَ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ وَأَخَذَ بَعْضَهُ وَ ( انْقَطَعَ ) بَاقِي ثَمَرِهِ بِجَائِحَةٍ أَوْ تَعَيُّبٍ أَوْ أَكَلَهُ عِيَالُ الْبَائِعِ لَزِمَ الْمُشْتَرِي مَا قَبَضَهُ مِنْهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لَا سَلَمٌ ، وَبَيْعُ الْمِثْلِيِّ الْمُعَيَّنِ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ أَوْ عَدَمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ . طفي تَعْبِيرُهُ ; بِالِانْقِطَاعِ كَالْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرٌ فِي انْقِطَاعِ إبَّانِهِ ، وَكَذَا تَلَفُهُ بِجَائِحَةٍ وَالْمَدَارُ عَلَى عَدَمِ قَبْضِهِ . قَالَ فِيهَا إذَا قَبَضَ بَعْدَ سَلَمِهِ ثُمَّ انْقَطَعَ ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ لَزِمَهُ مَا أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَرَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي هَذَا كَمَا اخْتَلَفَ فِي الْمَضْمُونِ إذَا انْقَطَعَ إبَّانُهُ ا هـ . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُعَيَّنٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الْمُعَيَّنَاتِ ، وَلَيْسَ مِنْ السَّلَمِ فِي شَيْءٍ ( رَجَعَ ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ( بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ لَهُ ) مِنْ الثَّمَرِ مِنْ ثَمَنِهِ اتِّفَاقًا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ لِيَأْخُذَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَرِهِ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، وَلِمَنْعِ السَّلَمِ فِيهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ ، فَالصَّبْرُ إلَيْهِ أَشَدُّ غَرَرًا قَالَهُاللَّخْمِيُّ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ شَيْئًا مُعَجَّلًا وَلَوْ طَعَامًا . ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ تَأَخَّرَ مُنِعَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ . ابْنُ يُونُسَ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا بِالْقَضَاءِ . طفي وَالْبَنَّانِيُّ وَمَعْنَاهُ إنْ طَلَبَ تَعْجِيلَهُ يَقْضِي لَهُ بِهِ وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهِ وَلَا مَحْذُورَ فِي تَأْخِيرِهِ . ( وَهَلْ ) الرُّجُوعُ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ ( عَلَى الْقِيمَةِ ) بِأَنْ يَقُومَ مَا قَبَضَ مِنْ الثَّمَرِ فِي وَقْتِهِ وَمَا لَمْ يَقْبِضْ كَذَلِكَ ، وَتُنْسَبُ قِيمَةُ مَا لَمْ يَقْبِضْ لِمَجْمُوعِهِمَا وَبِمِثْلِ نِسْبَتِهَا يَرْجِعُ مِنْ الثَّمَنِ مَثَلًا اشْتَرَى الثَّمَرَ بِسِتِّينَ وَقَبَضَ مَا قِيمَتُهُ سِتُّونَ وَقِيمَةُ مَا لَمْ يَقْبِضْ عِشْرُونَ ، فَالْمَجْمُوعُ ثَمَانُونَ وَالْعِشْرُونَ رُبُعُهُ ، فَيَرْجِعُ بِرُبُعِ السِّتِّينَ الثَّمَنِ خَمْسَةَ عَشَرَ ( أَوْ ) الرُّجُوعُ بِهَا مِنْهُ ( عَلَى ) قَدْرِ ( الْمَكِيلَةِ ) بِمَا أَخَذَ وَمَا لَمْ يُؤْخَذْ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَسْقَيْنِ وَالثَّانِي وَسْقًا رَجَعَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ فِي الْجَوَابِ ( تَأْوِيلَانِ ) مَحَلُّهُمَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَخْذِ شَيْئًا فَشَيْئًا ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَخْذِهِ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَالرُّجُوعُ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ اتِّفَاقًا ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُشْعِرُ بِهَذَا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ الْأَكْثَرُ كَابْنِ مُحْرِزٍ وَجَمَاعَةٍ ، وَالثَّانِي لِابْنِ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِي مُزَيْنٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ أَفَادَهُ تت . طفي تَعَقَّبَهُ " ق " بِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَنْ ذَكَرَ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ . الْبُنَانِيُّ لَعَلَّ " ق ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كَبِيرِهِ إذْ لَيْسَ فِي النُّسَخِ الَّتِي بِأَيْدِينَا مِنْ صَغِيرِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية