الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَذَهَبٍ ; وَرَأْسُ الْمَالِ وَرِقٌ ، وَعَكْسِهِ . وَجَازَ بَعْدَ أَجَلِهِ الزِّيَادَةُ لِيَزِيدَهُ طُولًا : كَقَبْلِهِ ، إنْ عَجَّلَ دَرَاهِمَهُ ، وَغَزْلٍ يَنْسِجُهُ ، لَا أَعْرَضَ أَوْ أَصَفْقَ منح الجليل ( وَ ) لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ( ذَهَبٍ وَرَأْسُ الْمَالِ وَرِقٌ ) لِامْتِنَاعِ سَلَمِ الْوَرِقِ فِي الذَّهَبِ ، فَهَذَا مُحْتَرَزُ وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ ( وَ ) لَا يَجُوزُ ( عَكْسُهُ ) أَيْ الْقَضَاءُ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِوَرِقٍ وَرَأْسُ الْمَالِ ذَهَبٌ لِامْتِنَاعِ سَلَمِ الذَّهَبِ فِي الْوَرِقِ . تت وَيَخْرُجُ بِهَذَا الْمُحْتَرَزِ أَمْرٌ ثَانٍ وَهُوَ مَنْعُ الطَّعَامِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ طَعَامًا لِلتَّفَاضُلِ وَالنَّسَاءِ إلَّا أَنْ يَتَسَاوَى الطَّعَامَانِ فَيَجُوزُ وَبَعْدَ إقَالَةٍ ، وَيَخْرُجُ بِهِ أَيْضًا أَمْرٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ عَرْضٌ عَنْ صِنْفِهِ حَذَرًا مِنْ سَلَمِ الشَّيْءِ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ لِلْأَمْنِ مِمَّا سَبَقَ . ا هـ . وَأَصْلُهُ لِلتَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ . ( وَ ) إنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ( جَازَ ) لَهُ ( بَعْدَ ) حُلُولِ ( أَجَلِهِ ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ ( الزِّيَادَةُ ) لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ ( لِيَزِيدَهُ ) أَيْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلَمَ ( طُولًا ) أَوْ عَرْضًا أَوْ صَفَاقَةً أَيْ لِيُعْطِيَهُ ثَوْبًا أَطْوَلَ أَوْ أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ مِمَّا وَصَفَهُ إنْ عَيَّنَهُ وَعَجَّلَهُ لَهُ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مُنِعَ لِأَنَّهُ سَلَمٌ فِي حَالٍّ ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُعَجِّلْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ، وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ عُجِّلَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَمْ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ اشْتِرَاطُ تَعْجِيلِهَا فِي سَلَمِهَا الثَّانِي وَإِنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فَزِدْته بَعْدَ الْأَجَلِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَك ثَوْبًا أَطْوَلَ مِنْهُ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ جَازَ إذَا تَعَجَّلْت ذَلِكَ ا هـ . ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّك أَعْطَيْت فِي الثَّوْبِ الْمَأْخُوذِ الدَّرَاهِمَ الَّتِي زِدْتهَا وَالثَّوْبَ الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ ذَلِكَ كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا تَأْخِيرُهُ لِمَا عَلَيْهِ سَلَفٌ ، وَالزِّيَادَةُ بَيْعٌ ، وَلَوْ أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ مُؤَخَّرًا كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ . وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ ( كَ ) زِيَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ ( قَبْلِهِ ) أَيْ أَجَلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِيَزِيدَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي نَفْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ طُولًا عَلَى طُولِهِ الْمَشْرُوطِ أَوَّلًا فَيَجُوزُ ( إنْ عَجَّلَ ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُسْلِمُ ( دَرَاهِمَهُ ) أَيْ الْمُسْلِمِ الْمَزِيدَةَ عَلَى رَأْس الْمَالِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَوْ حَكَمَا بِتَأْخِيرِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ سَلَمٌ مُؤْتَنَفٌ ، وَأُجِّلَتْ الزِّيَادَةُ كَأَجَلِ السَّلَمِ ، وَبَقِيَ مِنْ أَجَلِ الْأَصْلِ نِصْفُ شَهْرٍ فَأَكْثَرُ ، وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ لِلْجَوَازِ . وَالثَّالِثُ : كَوْنُ الزِّيَادَةِ فِي الطُّولِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ . وَالرَّابِعُ : أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ الْأَوَّلُ عَنْ أَجَلِهِ وَإِلَّا لَزِمَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ . وَالْخَامِسُ : أَنْ لَا يُشْتَرَطَ حَالَ عَقْدِ السَّلَمِ أَنَّهُ يَزِيدُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ دَرَاهِمَ لِيَزِيدَهُ فِي الطُّولِ فِيهَا وَإِنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فَزِدْته قَبْلَ الْأَجَلِ دَرَاهِمَ نَقْدًا عَلَى إنْ زَادَ لَك فِي طُولِهِ جَازَ لِأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ لِأَنَّ الْأَذْرُعَ الْمُشْتَرَطَةَ أَوَّلًا بَقِيَتْ بِحَالِهَا وَاسْتَأْنَفَا صَفْقَةً أُخْرَى ، وَلَوْ كَانَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً مَا جَازَ . أَبُو الْحَسَنِ أَيْ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَنِّي أَزِيدُك بَعْدَ مُدَّةٍ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي ثَوْبًا أَطْوَلَ لَمْ يَجُزْ . ( وَ ) جَازَ لِمَنْ دَفَعَ غَزْلًا لِمَنْ يَنْسِجُهُ لَهُ ثَوْبًا طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا إنْ عَجَّلَ لَهُ دَرَاهِمَ مَعَ ( غَزْلٍ يَنْسِجُهُ ) لَهُ وَيَزِيدُهُ فِي طُولِ الشُّقَّةِ أَوْ عَرْضِهَا وَنَحْوِهِ فِيهَا عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِدْلَالِ لِإِجَازَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ لِلزِّيَادَةِ فِي الطُّولِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ ، وَأَنَّهُمَا صَفْقَتَانِ ، قَالَ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ لَوْ دَفَعْت إلَيْهِ غَزْلًا يَنْسِجُهُ ثَوْبًا سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ ، ثُمَّ زِدْته دَرَاهِمَ وَغَزْلًا عَلَى أَنْ يَزِيدَك فِي طُولٍ أَوْ عَرْضٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُمَا صَفْقَتَانِ ، وَهَذِهِ إجَارَةٌ وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ انْتَهَى . فَمَسْأَلَةُ الْغَزْلِ الَّذِي يُنْسَجُ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ السَّلَمِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ ، وَلِذَا فِيهَا أَنْ يَزِيدَهُ غَزْلًا وَدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِي الْعَرْضِ لِأَنَّهَا لَا يَدْخُلُهَا فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَزِيدُهُ مِنْ غَزْلِهِ ، وَلَكِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْعَرْضِ إنَّمَا تُمْكِنُ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نَسْجِ شَيْءٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( لَا ) إنْ زَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ دَرَاهِمَ لِيُعْطِيَهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ ( أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ ) مِنْ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ صَفْقَةٌ أُخْرَى فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْجِيلُهُ كُلِّهِ ، وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ مُخَالَفَةِ الْمَأْخُوذِ لِلْأَوَّلِ مُخَالَفَةً تُبِيحُ سَلَمَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ، وَإِلَّا كَانَ قَضَاءً قَبْلَ الْأَجَلِ بِأَرْدَأَ أَوْ أَجْوَدَ فِيهَا ، وَلَوْ زَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ ثَوْبًا أَصْفَقَ وَأَرَقَّ لَمْ يَجُزْ . أَبُو الْحَسَنِ وَأَمَّا إنْ زَادَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَعْرَضَ أَوْ أَصْفَقَ فَلَا بُدَّ مِنْ تَبْدِيلِ ذَلِكَ الثَّوْبِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوَّلًا بِمَا شَرَطَاهُ ثَانِيًا لِأَنَّ الْعَرْضَ لَا يُزَادُ فِيهِ ، وَكَذَا الصَّفَاقَةُ . ابْنُ يُونُسَ وَلَوْ زَادَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ خِلَافَ الصِّفَةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِأَنَّهُ نَقَلَهُ عَمَّا أَسْلَمَهُ فِيهِ إلَى غَيْرِهِ . وَأَمَّا إنْ زَادَهُ دَرَاهِمَ لِيَزِيدَهُ فِي الطُّولِ فَالثَّوْبُ الْأَوَّلُ بَاقٍ بِحَالِهِ وَالزِّيَادَةُ لِأَذْرُعٍ أُخْرَى فَهِيَ صَفْقَةٌ ثَانِيَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية