الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِنْ سَأَلَ ذُو الْعَدْلِ أَوْ بَيِّنَةٍ سُمِعَتْ ; وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ وَضَعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِيَذْهَبَ بِهِ إلَى بَلَدٍ يَشْهَدُ لَهُ عَلَى عَيْنِهِ : أُجِيبَ ، لَا إنْ انْتَفَيَا ، وَطَلَبَ إيقَافَهُ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ ، وَإِنْ بِكَيَوْمَيْنِ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ بَيِّنَةً حَاضِرَةً ، أَوْ سَمَاعًا يَثْبُتُ بِهِ ، فَيُوقَفُ وَيُوَكَّلُ بِهِ فِي كَيَوْمٍ ، وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْقَضَاءِ ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ . منح الجليل ( وَإِنْ ) كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي عَبْدٌ أَبَقَ فَادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَبَقَ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَدْلًا أَوْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ عَلَى ذَلِكَ بِلَا قَطْعٍ وَ ( سَأَلَ ) أَيْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي ( ذُو ) أَيْ صَاحِبُ الشَّاهِدِ ( الْعَدْلِ ) الَّذِي شَهِدَ لَهُ بِأَنَّ الْعَبْدَ الْآبِقَ الْمَوْقُوفَ عِنْدَ الْقَاضِي لَهُ ( أَوْ ) سَأَلَ مُقِيمُ ( بَيِّنَةٍ سُمِعَتْ ) أَنَّهُ لَهُ ( وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ ) بِأَنَّهُ لَهُ وَاوُهُ لِلْحَالِ وَإِنْ مُؤَكِّدَةٌ ، وَمَفْعُولُ سَأَلَ قَوْلُهُ ( وَضْعَ قِيمَةَ الْعَبْدِ ) عِنْدَ الْقَاضِي وَأَخَذَ الْعَبْدَ ( لِيَذْهَبَ ) السَّائِلُ ( بِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ ( إلَى بَلَدٍ يُشْهِدُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ ( لَهُ ) أَيْ السَّائِلِ فِيهِ ( عَلَى عَيْنِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَهُ عِنْدَ قَاضِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَيَنْهَى بِثُبُوتِهِ لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ لِيَدْفَعَ الْقِيمَةَ الْمَوْقُوفَةَ عِنْدَهُ لِلسَّائِلِ . وَجَوَابُ إنْ سَأَلَ ( أُجِيبَ ) السَّائِلُ ( لِذَلِكَ ) أَيْ وَضْعِ الْقِيمَةِ وَالذَّهَابِ بِالْعَبْدِ ( لَا ) يُجَابُ لِذَلِكَ ( إنْ انْتَفَيَا ) أَيْ الْعَدْلُ وَبَيِّنَةُ السَّمَاعِ ( وَ ) طَلَبَ الْمُدَّعِي عَبْدًا فِي يَدِ غَيْرِهِ ( إيقَافَهُ ) أَيْ الْعَبْدِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ أَوْ وَضْعِ قِيمَتِهِ ( لِيَأْتِيَ ) الطَّالِبُ ( بِبَيِّنَةٍ ) بَعِيدَةٍ ، بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَتْ قَرِيبَةً ( بِكَالْيَوْمَيْنِ ) لِاتِّهَامِهِ بِأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ إضْرَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَعْطِيلَ مَنْفَعَةِ الْعَبْدِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ( إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ ) الْمُدَّعِي ( بَيِّنَةً حَاضِرَةً ) بِالْبَلَدِ قَاطِعَةً بِأَنَّ الْعَبْدَ لَهُ ( أَوْ ) يَدَّعِيَ ( سَمَاعًا ) فَأَشْيَاءُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ ( يَثْبُتُ بِهِ ) أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ ( فَيُوقَفُ ) الْعَبْدُ ( وَيُوَكَّلُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْكَافِ مُثَقَّلًا وَكِيلٌ ( بِهِ ) أَيْ عَلَى حِفْظِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَتِهِ ( فِي كَيَوْمٍ وَالْغَلَّةُ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ اللَّامِ النَّاشِئَةِ عَنْ الْمُدَّعَى بِهِ ( لَهُ ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( لِلْقَضَاءِ ) بِهِ لِلْمُدَّعِي قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فِي الْمُدَوَّنَةِ ( وَالنَّفَقَةُ ) عَلَى الْمُدَّعِي بِهِ بَعْدَ الدَّعْوَى وَقَبْلَ الْقَضَاءِ ( عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ قَضَى بِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ قَضَى بِهِ لِلْمُدَّعِي رَجَعَ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي فِيهَا وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي الْإِيقَافِ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ وَالْغَلَّةُ أَبَدًا لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ ; لِأَنَّهُ ضَمَانُهُ مِنْهُ حَتَّى يُقْضَى بِهِ لِطَالِبِهِ . أَبُو الْحَسَنِ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، النَّفَقَةُ ، وَالْغَلَّةُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ . وَقِيلَ لِمَنْ يُقْضَى لَهُ بِهِ وَالتَّفْصِيلُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَهُوَ مُشْكِلٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الْعَبْدُ كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْغَلَّةِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعٍ فِيهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية