الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَلَمْ يَطْرَأْ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ بِخِلَافِ جِنٍّ . وَلَمْ يُكَذِّبْهُ أَصْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ ، وَإِلَّا مَضَى بِلَا غُرْمٍ . منح الجليل وَ ) إنْ لَمْ ( يَطْرَأْ ) أَيْ يَتَجَدَّدْ لِلْأَصْلِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ ( فِسْقٌ ) خَفِيٌّ كَسَرِقَةٍ وَزِنًا ، أَوْ ظَاهِرٌ كَقَتْلٍ وَحِرَابَةٍ ( أَوْ عَدَاوَةٌ ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ أَدَاءِ شَهَادَةِ النَّقْلِ ، فَإِنْ طَرَأَ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا قَبْلَهُ بَطَلَتْ شَهَادَةُ النَّقْلِ ( بِخِلَافِ ) طُرُوُّ ( جِنٍّ ) أَيْ جُنُونٍ لِلْمَنْقُولِ عَنْهُ قَبْلَهُ فَلَا يُبْطِلُهَا ( وَ ) إنْ ( لَمْ يُكَذِّبْهُ ) أَيْ النَّاقِلُ ( أَصْلُهُ ) أَيْ الْمَنْقُولُ عَنْهُ ( قَبْلَ الْحُكْمِ ) بِشَهَادَةِ النَّقْلِ بِأَنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ أَصْلًا أَوْ كَذَّبَهُ بَعْدَهُ ، كَمَا يَأْتِي ، فَإِنْ كَذَّبَهُ قَبْلَهُ بِأَنْ قَالَ لَمْ أُشْهِدْهُ عَلَى شَهَادَتِي وَلَمْ يَسْمَعْنِي أُؤَدِّيهَا عِنْدَ حَاكِمٍ لِيَحْكُمَ بِهَا أَوْ قَالَ لَا شَهَادَةَ لِي فِي ذَلِكَ بَطَلَ النَّقْلُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ كَذَّبَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ النَّاقِلَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِنَقْلِ الشَّهَادَةِ ( مَضَى ) الْحُكْمُ وَنَفَذَ الْمَحْكُومُ بِهِ ( بِلَا غُرْمٍ ) عَلَى الشُّهُودِ النَّاقِلِينَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ بِكَذِبِهِمْ وَالْحُكْمُ صَدَرَ عَنْ اجْتِهَادٍ فَلَا يُنْقَضُ ، وَكَذَا طُرُوُّ فِسْقِ الْأَصْلِ أَوْ عَدَاوَتُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ . فِي الْعُتْبِيَّةِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي شَاهِدَيْنِ نَقَلَا شَهَادَةَ رَجُلٍ ثُمَّ قَدِمَ فَأَنْكَرَ إشْهَادَهُمَا أَوْ كَوْنَهُ عَلِمَ ذَلِكَ وَقَدْ حَكَمَ بِهَا ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُفْسَخُ ، وَفِي سَمَاعِ عِيسَى يَمْضِي وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمَا وَلَا يُقْبَلُ تَكْذِيبُهُ لَهُمَا . ابْنُ يُونُسَ هَذَا أَصْوَبُ ، قَالَ وَلَوْ قَدَّمَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَقَالَ ذَلِكَ سَقَطَتْ الشَّهَادَةُ . ابْنُ يُونُسَ كَالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ . ابْنُ شَاسٍ إنْ طَرَأَ عَلَى الْأَصْلِ فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ أَوْ رِدَّةٌ امْتَنَعَتْ شَهَادَةُ الْفَرْعِ . الْمَازِرِيُّ حُدُوثُ فِسْقِ الْأَصْلِ بَعْدَ سَمَاعِ النَّقْلِ عَنْهُ وَقَبْلَ أَدَائِهِ يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ ، وَأَشَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ الْفِسْقَ إنْ كَانَ مِمَّا يَخْفَى وَيُكْتَمُ كَالزِّنَا أَشْعَرَ بِسَابِقِ مُقَدِّمَاتٍ تَمْنَعُ الْعَدَالَةَ ، وَإِنْ كَانَ يُجَاهَرُ بِهِ كَالْقَتْلِ لَمْ يُشْعِرْ بِأَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ . قَالَ وَإِنْ انْتَقَلَ مَنْ طَرَأَ فِسْقُهُ لِعَدَالَةٍ فَفِي صِحَّةِ النَّقْلِ عَنْهُ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ مِنْهُ أَوْ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ خِلَافٌ بَيْنَ النَّاسِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية