الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِنْ تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ سَقَطَتَا ، وَبَقِيَ بِيَدِ حَائِزِهِ ، أَوْ لِمَنْ يُقِرُّ لَهُ ، وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى ، إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا ، كَالْعَوْلِ منح الجليل ( وَإِنْ ) تَعَارَضَ بَيِّنَتَانِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَ ( تَعَذَّرَ تَرْجِيحٌ ) لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، وَكَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ غَيْرِ الْمُتَنَازِعَيْنِ ( سَقَطَتَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ ( وَبَقِيَ ) الْمُتَنَازَعُ فِيهِ ( بِيَدِ حَائِزِهِ ) إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا ( أَوْ ) يَدْفَعَ ( لِمَنْ ) أَيْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ الَّذِي ( يُقِرُّ ) الْحَائِزُ أَنَّهُ ( لَهُ ) الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ غَيْرِ الْمُتَنَازِعَيْنِ صُوَرٌ ثَمَانِيَةٌ ; لِأَنَّ حَائِزَهُ تَارَةً يَدَّعِيه لِنَفْسِهِ ، وَتَارَةً يُقِرُّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا وَتَارَةً لِغَيْرِهِمَا ، وَتَارَةً يَسْكُتُ . وَفِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ فَتَارَةً تَقُومُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ بَيِّنَةٌ وَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ بِعَدَمِ التَّرْجِيحِ ، وَتَارَةً لَا تَقُومُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ فَهَذِهِ ثَمَانُ صُوَرٍ ، فَفِي صُوَرِ الْبَيِّنَةِ إنْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَسَقَطَتْ الْبَيِّنَتَانِ حَلَفَ وَبَقِيَ بِيَدِهِ كَمَا فِي الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ . وَقِيلَ يُنْزَعُ مِنْهُ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينِهِ كَمَا فِيهَا أَيْضًا ، وَقِيلَ إقْرَارُهُ لَغْوٌ وَيَقْتَسِمَانِهِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِمَا أَوْ سَكَتَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَهَاتَانِ دَخَلَتَا فِي قَوْلِهِ وَقُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى ، وَفِي صُوَرِ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ إنْ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ حَلَفَ وَبَقِيَ بِيَدِهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا ا هـ لِغَيْرِهِمَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِلَا يَمِينٍ وَإِنْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي قُسِمَ عَلَى الدَّعْوَى . ( وَقُسِمَ ) فَكُسِرَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ ( عَلَى ) قَدْرِ ( الدَّعْوَى ) عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ مُنَاصَفَةً ( إنْ لَمْ يَكُنْ ) الْمُتَنَازَعُ فِيهِ ( بِيَدِ أَحَدِهِمَا ) أَيْ الْمُتَنَازِعَيْنِ بِأَنْ كَانَ بِيَدِهِمَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا ، أَوْ كَانَ لَيْسَ بِيَدِ أَحَدٍ كَعَفَى أَرْضٍ ، وَلَمَّا شَمِلَ الْقَسْمُ عَلَى الدَّعْوَى صُورَتَيْنِ : الْقَسْمُ كَالْعَوْلِ وَالْقَسْمُ عَلَى التَّنَازُعِ وَالتَّسْلِيمِ بَيَّنَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ( كَالْعَوْلِ ) فِي الْفَرِيضَةِ الَّتِي زِيدَ فِي سِهَامِهَا عَلَى أَصْلِهَا الضَّيِّقِ سِهَامُهَا عَنْ وَرَثَتِهَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْكُلِّ وَنِسْبَتُهُ لِلْمَجْمُوعِ وَنِسْبَةُ الْمَزِيدِ لِلْمَجْمُوعِ أَيْضًا وَإِعْطَاءُ مُسْتَحِقِّ كُلِّ مِثْلٍ نِسْبَةَ مَالِهِ مِنْ الْمَجْمُوعِ ، فَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْكُلَّ وَالْآخَرُ النِّصْفَ زِيدَ عَلَى الْكُلِّ مِثْلُ نِصْفِهِ وَنُسِبَ الْكُلُّ لِلْمَجْمُوعِ ، فَكَانَ ثُلُثَيْهِ وَالنِّصْفُ لَهُ فَكَانَ ثُلُثًا ، فَيُعْطَى مُدَّعِي الْكُلِّ ثُلُثَيْ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ وَمُدَّعِي النِّصْفِ ثُلُثَهُ . ابْنُ عَرَفَةَ إذَا وَجَبَ قَسْمُ الْمُدَّعَى فِيهِ . ابْنُ شَاسٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا قُسِمَ عَلَى قَدْرِ الدَّعَاوَى زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ اتِّفَاقًا . ابْنُ هَارُونَ فَعَلَيْهِ إنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا جَمِيعَ الثَّوْبِ وَالْآخَرُ نِصْفَهُ قُسِمَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا . قُلْت ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ ابْنُ حَارِثٍ وَقَالَ فِيهَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ لِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفُ بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ وَالنِّصْفُ الثَّانِي الَّذِي تَدَاعَيَا فِيهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . قُلْت وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ اتِّفَاقًا . الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي مَالٍ بِأَيْدِيهِمَا لَهُ ثُلُثَاهُ وَقَالَ الْآخَرُ لِي نِصْفُهُ ، وَإِنَّمَا لَك نِصْفُهُ فَلِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ النِّصْفُ ، وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ الثُّلُثُ وَالسُّدُسُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بَعْدَ تَحَالُفِهِمَا . وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَعَبَّرَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ قَوْلِهِ بِلَا يَكُونُ الْقَسْمُ عَلَى الدَّعَاوَى ، وَفِي تَعْيِينِ الْمُبْدَأِ مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ خِلَافٌ ، ثُمَّ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَكَانَ شَيْخُنَا يَخْتَارُ فِي هَذَا الْأَصْلِ الْقَوْلَ بِالْقُرْعَةِ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى كَوْنِهِ عَلَى التَّدَاعِي ، فَفِي كَوْنِهِ عَلَى قَدْرِ مُدَّعِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَعَوْلِ الْفَرَائِضِ أَوْ عَلَى اخْتِصَاصِ مُدَّعِي الْأَكْثَرِ بِمَا سُلِّمَ لَهُ وَقَسْمِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بِالسَّوِيَّةِ نَقْلَا الشَّيْخِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ . ابْنُ الْحَاجِبِ لَوْ زَادَ عَلَى اثْنَيْنِ فَقَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا اخْتِصَاصُ مُدَّعِي الْأَكْثَرِ بِمَا زَادَ عَلَى الدَّعْوَيَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالثَّانِي اخْتِصَاصُهُ بِمَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا . فَلَوْ كَانَ ثَالِثٌ يَدَّعِي الثُّلُثَ مَعَ مُدَّعِي جَمِيعِهِ وَنِصْفِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالسُّدُسِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الْبَاقِي نِصْفَهُ وَهُوَ رُبُعٌ وَسُدُسٌ ، ثُمَّ يَخْتَصُّ مُدَّعِي النِّصْفِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَهُوَ نِصْفُ سُدُسٍ وَيَقْتَسِمَانِ الثُّلُثَ ، وَعَلَى الثَّانِي يَخْتَصُّ مُدَّعِي الْكُلِّ بِالنِّصْفِ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الْبَاقِي نِصْفَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَهُوَ نِصْفُ السُّدُسِ ، وَيَأْخُذُ مُدَّعِي النِّصْفِ سُدُسًا ، ثُمَّ يَقْسِمُ الْبَاقِي أَثْلَاثًا لِثَلَاثَةٍ . قُلْت يُرِيدُ بِالْأَوَّلِ الِاخْتِصَاصَ بِمَا زَادَ عَلَى الدَّعْوَيَيْنِ ، وَبِالثَّانِي بِمَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِمَا وَتَقْرِيرُ كَلَامِهِ وَاضِحٌ ، وَعَزَا الشَّيْخُ الْأَوَّلَ لِابْنِ الْمَوَّازِ ، وَالثَّانِيَ لِأَشْهَبَ ، وَقَرَّرَهُ بِقَوْلِهِ يُقَالُ لِمُدَّعِي النِّصْفِ وَمُدَّعِي الثُّلُثِ سَلَّمْتُمَا النِّصْفَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ فَلَهُ سِتَّةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَيُقَالُ لِمُدَّعِي الثُّلُثِ سَلَّمْت السُّدُسَ وَهُوَ سَهْمَانِ بَيْنَ مُدَّعِي الْكُلِّ وَمُدَّعِي النِّصْفِ ، وَيَبْقَى الثُّلُثُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ يَدَّعُونَهُ كُلُّهُمْ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ، فَيَصِيرُ لِمُدَّعِي الثُّلُثِ سَهْمٌ وَثُلُثٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ سَهْمَانِ وَثُلُثٌ ، وَلِمُدَّعِي الْكُلِّ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ ، قَالَ وَهُوَ نَحْوُ جَوَابِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَرَّرَ مُحَمَّدٌ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ يُقَالُ لِمُدَّعِي النِّصْفِ وَالثُّلُثِ سَلِّمَا السُّدُسَ لِمُدَّعِي الْكُلِّ تَبْقَ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ يَدَّعِيهَا مُدَّعِي الْكُلِّ وَيَدَّعِيهَا صَاحِبَاهُ أَيْضًا فَيُعْطِيَانِهِ نِصْفَهَا وَهُوَ عَشَرَةُ قَرَارِيطَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا ، فَيُقَالُ لِمُدَّعِي الثُّلُثِ أَنْتَ لَا تَدَّعِي فِي قِيرَاطَيْنِ مِنْ الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ سَلِّمْهُمَا لِمُدَّعِي النِّصْفِ وَتُقْسَمُ الثَّمَانِيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . ابْنُ حَارِثٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلٌ ثَالِثٌ هُوَ أَعْدَلُهَا ، أَنَّ الْقِسْمَةَ فِيهِ عَلَى حِسَابِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ وَهُوَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فِي الدِّينَارِ الْوَاقِعِ فِي مِائَةِ دِينَارٍ ، وَكَثِيرًا مَا كُنْت سَمِعْته مِنْ شُيُوخِنَا وَكُهُولِ أَصْحَابِهِمْ فِي أَيَّامِ الدَّرْسِ لَهُمْ وَالْمُنَاظَرَةِ لَهُمْ . قُلْت حَكَاهُ الشَّيْخُ مِنْ نَوَادِرِهِ مِنْ نَقْلِ أَشْهَبَ ، قَالَ قَالَ أَشْهَبُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُقْسَمُ عَلَى حِسَابِ الْعَوْلِ فِي الْفَرَائِضِ فَيُقْسَمُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا ، فَلِمُدَّعِي الْكُلِّ سِتَّةٌ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِمُدَّعِي الثُّلُثِ اثْنَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية