الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَغُلِّظَتْ فِي رُبْعِ دِينَارٍ بِجَامِعٍ ، كَالْكَنِيسَةِ ، وَبَيْتِ النَّارِ ، وَبِالْقِيَامِ ، لَا بِالِاسْتِقْبَالِ وَبِمِنْبَرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ منح الجليل ( وَغُلِّظَتْ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُثَقَّلَةً وَإِعْجَامِ الظَّاءِ الْيَمِينُ عَلَى الْحَالِفِ ( فِي رُبْعِ دِينَارٍ ) شَرْعِيٍّ أَوْ مَا يُسَاوِيه مِنْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَا فِي أَقَلَّ مِنْهُ وَتَغْلِيظُهَا ( بِ ) حَلِفِهَا ( بِجَامِعٍ ) لِلْجُمُعَةِ فَلَا يَكْفِي حَلِفُهَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ وَلَا يَتَعَيَّنُ مَكَانٌ مِنْ الْجَامِعِ وَقَالَ الْمِسْنَاوِيُّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَحْلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فِي غَيْرِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا ، وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ التَّغْلِيطِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ الْخَصْمُ ، وَنَصَّ الْقَرَافِيِّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقُّ مَنْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ لِأَجْلِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ إذَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِهِ ، فَعَلَى وُجُوبِهِ يَحْنَثُ ، وَعَلَى نَدْبِهِ لَا ، وَأَيْضًا عَلَى وُجُوبِهِ تُعَادُ الْيَمِينُ لَهُ وَعَلَى نَدْبِهِ لَا ، وَأَيْضًا عَلَى وُجُوبِهِ بَعْدَ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ نَاكِلًا وَعَلَى نَدْبِهِ لَا . وَشَبَّهَ فِي الْجَامِعِ فِي التَّغْلِيظِ بِهِ فَقَالَ ( كَالْكَنِيسَةِ ) لِلنَّصْرَانِيِّ ، وَالْبِيعَةِ لِلْيَهُودِيِّ ( وَبَيْتِ النَّارِ لِلْمَجُوسِيِّ ) زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَيْثُ يُعَظِّمُونَ . اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ الْيَمِينِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَحَلِّهِ فِي أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ ، وَفِي رُبْعِهِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ حَيْثُ يُعَظَّمُ مِنْهُ . الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ الثَّلَاثَةُ دَرَاهِمُ رُبْعُ دِينَارٍ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ رِوَايَةً ، وَذَكَرَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الِاسْتِحْلَافَ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . ( وَ ) تُغَلَّظُ ( بِ ) حَلِفِهَا حَالَ ( الْقِيَامِ ) مِنْ الْحَالِفِ ( لَا ) تُغَلَّظُ ( بِالِاسْتِقْبَالِ ) مِنْ الْحَالِفِ حَالَ حَلِفِهَا هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، فَفِيهَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا ، وَعَلَى التَّغْلِيظِ بِهِ جَرَى ابْنُ سَلْمُونٍ قَائِلًا بِهِ الْعَمَلُ وَصَاحِبُ التُّحْفَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ ( وَ ) تُغَلَّظُ ( بِ ) حَلِفِهَا عِنْدَ ( مِنْبَرِهِ ) أَيْ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ) هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَخَصَّ مِنْبَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي كَاذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ } ، وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمِنْبَرَ الْمَوْجُودَ الْآنَ فِي مَوْضِعِ مِنْبَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِثْلُهُ لِلدَّمَامِينِيِّ وَالسَّيِّدِ السَّمْهُودِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ . تت وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِالزَّمَانِ فِي الْمَالِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَأَمَّا فِي الدِّمَاءِ وَاللِّعَانِ فَتُغَلَّظُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية