الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِقْرَارُ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا ، إنْ وُرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ ، وَمُكَاتَبَتُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ ، وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ منح الجليل ( وَ ) جَازَ ( إقْرَارُ ) شَخْصٍ ( مَرِيضٍ بِقَبْضِ ) نُجُومِ ( هَا ) أَيْ الْكِتَابَةِ مِنْ مُكَاتَبِهِ فِي صِحَّتِهِ ( إنْ وُرِثَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْمَرِيضُ حَالَ كَوْنِهِ ( غَيْرَ كَلَالَةٍ ) أَيْ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ فِي إقْرَارِهِ حِينَئِذٍ ، إذْ الشَّأْنُ الشَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ ، فَلَوْ قَالَ وَلَدٌ بَدَلَ غَيْرِ كَلَالَةٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ وُرِثَ كَلَالَةً أَيْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ فِيهِ تَفْصِيلٌ ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْكِتَابَةَ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِقَبْضِهَا عُمِلَ بِإِقْرَارِهِ ، وَإِلَّا مَضَى فِي الثُّلُثِ ، وَلَا يَمْضِي فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ إلَّا بِإِمْضَاءِ الْوَارِثِ الرَّشِيدِ ، وَإِنْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ ، وَأَقَرَّ بِقَبْضِهَا فِيهِ ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وُرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ أَوْ لَا ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَيُخَيَّرُ وَارِثُهُ فِي إمْضَاءِ كِتَابَتِهِ أَوْ عِتْقِ مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهُ . فِيهَا إنْ كَاتَبَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِقَبْضِ كُلِّ كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ جَازَ ، وَإِنْ وُرِثَ كَلَالَةً ، وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ . ( وَ ) جَازَ ( مُكَاتَبَتُهُ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ ، أَيْ الْمَرِيضِ رَقِيقَهُ ( بِلَا مُحَابَاةٍ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ ، أَيْ نَقْصٍ عَمَّا يُكَاتَبُ بِهِ مِثْلُهُ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِلَا مُحَابَاةٍ بِأَنْ كَانَتْ بِهَا وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ ( فَفِي ثُلُثِهِ ) أَيْ السَّيِّدِ مَا حَابَى بِهِ ، فَإِنْ حَمَلَهُ مَضَى وَإِلَّا فَلَا ، فِيهَا إنْ كَاتَبَ مَرِيضٌ عَبْدَهُ وَقَبَضَ الْكِتَابَةَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَإِنْ لَمْ يُحَابِ جَازَ كَبَيْعِهِ وَمُحَابَاتِهِ فِي ثُلُثِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِتْقِ ، وَتُوقَفُ نُجُومُهُ ، فَإِنْ مَاتَ . سَيِّدُهُ وَحَمَلَهُ ثُلُثُهُ مَضَى ، وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إمْضَائِهِ وَعَتَقَ ثُلُثُهُ بِمَا فِي يَدِهِ ، وَقَالَهُ الرُّوَاةُ ، وَلَا يُعَجِّلُ عِتْقَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِسَيِّدِهِ مَالٌ مَأْمُونٌ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيمَا لَمْ يُحَابِ فِيهَا وَقَبَضَهَا قَوْلَيْنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا مِثْلُ الْبَيْعِ فَيَكُونُ حُرًّا ، وَلَا كَلَامَ لِلْوَرَثَةِ ، وَعَلَى هَذَا دَرَجَ الْمُصَنِّفُ . وَالثَّانِي : أَنَّهَا كَالْعِتْقِ ، فَإِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ مَضَى ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوا الْكِتَابَةَ أَوْ يُعْتِقُوا مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ بَتْلًا . اللَّخْمِيُّ وَافَقَ الْغَيْرُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَأَمَّا إذَا حَابَاهُ وَقَبَضَهَا فَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ تُجْعَلُ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ فِي الثُّلُثِ بِخِلَافِ مُحَابَاةِ الْمَرِيضِ فِي الْبَيْعِ هَا هُنَا ، إنَّمَا تُجْعَلُ فِي الثُّلُثِ الْمُحَابَاةُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فِي الْمَرَضِ عَتَاقَةٌ ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ رَقَبَتَهُ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا رُدَّتْ النُّجُومُ الْمَقْبُوضَةُ ثُمَّ أَعْتَقَ مَحْمِلُ الثُّلُثِ بِمَالِهِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْغَيْرَ يَسْتَوِي عِنْدَهُ الْمُحَابَاةُ وَعَدَمُهَا ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ حُكْمُهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ . ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُحَابَاةِ وَعَدَمِهَا ، فَإِنْ لَمْ يُحَابِ ، وَحَمَلَهُ الثُّلُثُ عُجِّلَ عِتْقُ الْعَبْدِ فِي مَالِ سَيِّدِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُحَابِ فِي بَيْعِهِ ، وَإِنْ حَابَى وَحَمَلَهَا لِثُلُثٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وَقْفِهِ حَتَّى يَمُوتَ لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ وَصِيَّةٌ . وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فِي الْوَجْهَيْنِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إجَازَةِ مَا فَعَلَهُ الْمَرِيضُ أَوْ يَرُدُّوا إلَى الْمُكَاتَبِ مَا قَبَضَ مِنْهُ وَيُعْتِقُوا مَحْمِلَ الثُّلُثِ بَتْلًا . وَأَمَّا إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ قَبْضِ الْكِتَابَةِ فَذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ مُطْلَقًا ، فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ مَضَى عَقْدُ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ لِقَوْلِهَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ ، قِيلَ لِلْوَرَثَةِ امْضُوا كِتَابَتَهُ ، فَإِنْ أَبَوْا عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمِلُ الثُّلُثِ بَتْلًا ا هـ بُنَانِيٌّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية