الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
أَقْسَامُ النَّسْخِ وَالنَّسْخُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : الْقِسْمُ الْأَوَّلُ : نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ : وَهَذَا الْقِسْمُ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ وَوُقُوعِهِ مِنَ الْقَائِلِينَ بِالنَّسْخِ ، فَآيَةُ الِاعْتِدَادِ بِالْحَوْلِ مَثَلًا نُسِخَتْ بِآيَةِ الِاعْتِدَادِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَمْثِلَةِ . الْقِسْمُ الثَّانِي : نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ : وَتَحْتَ هَذَا نَوْعَانِ : أ- نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ الْآحَادِيَّةِ . وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ . لِأَنَّ الْقُرْآنَ مُتَوَاتِرٌ يُفِيدُ الْيَقِينَ ، وَالْآحَادِيَّ مَظْنُونٌ ، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَظْنُونِ . ب- وَنَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ . وَقَدْ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ، لِأَنَّ الْكُلَّ وَحْيٌ . قَالَ تَعَالَى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى . وَقَالَ : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، وَالنَّسْخُ نَوْعٌ مِنَ الْبَيَانِ - وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ، وَالسُّنَّةُ لَيْسَتْ خَيْرًا مِنَ الْقُرْآنِ وَلَا مِثْلَهُ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ ، وَيُجِيزُهُ الْجُمْهُورُ ، فَالتَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ نُسِخَ بِالْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَوُجُوبُ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ وَنُسِخَ بِقَوْلِهِ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . . وَمَنَعَ هَذَا الْقِسْمَ الشَّافِعِيُّ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ ، وَقَالَ : " وَحَيْثُ وَقَعَ بِالسُّنَّةِ فَمَعَهَا قُرْآنٌ ، أَوْ بِالْقُرْآنِ فَمَعَهُ سُنَّةٌ عَاضِدَةٌ تُبَيِّنُ تَوَافُقَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ “ . الْقِسْمُ الرَّابِعُ : نَسْخُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ ، وَتَحْتَ هَذَا أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ : 1- نَسْخُ مُتَوَاتِرَةٍ بِمُتَوَاتِرَةٍ ، 2- وَنَسْخُ آحَادٍ بِآحَادٍ ، 3- وَنَسْخُ آحَادٍ بِمُتَوَاتِرَةٍ ، 4- وَنَسْخُ مُتَوَاتِرَةٍ بِآحَادٍ - وَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى جَائِزَةٌ - أَمَّا النَّوْعُ الرَّابِعُ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْوَارِدُ فِي نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ الْآحَادِيَّةِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ . أَمَّا نَسْخُ كُلٍّ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ وَالنَّسْخِ بِهِمَا فَالصَّحِيحُ عَدَمُ جَوَازِهِ . "

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية