الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) لِقَضَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسْهُ . وَالثَّانِي يُخَمَّسُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ فَيُدْفَعُ خُمُسُهُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ وَالْبَاقِي لِلْقَاتِلِ ( وَبَعْدَ السَّلَبِ تُخْرَجُ ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ أَوَّلُهُ بِخَطِّهِ ( مُؤْنَةُ الْحِفْظِ وَالنَّقْلِ وَغَيْرِهِمَا ) مِنْ الْمُؤَنِ اللَّازِمَةِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْغَنِيمَةِ حَيْثُ لَا مُتَطَوِّعَ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُهَا مَعَ وُجُودِ مُتَطَوِّعٍ ، وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّهُ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ( ثُمَّ يُخَمَّسُ الْبَاقِي ) وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ عَدَمُهُ فَيُجْعَلُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ وَيُكْتَبُ عَلَى وَرَقَةٍ لِلَّهِ أَوْ لِلْمَصَالِحِ وَعَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْغَانِمِينَ وَتُدْرَجُ فِي بَنَادِقَ وَيُقْرَعُ فَمَا خَرَجَ لِلَّهِ جُعِلَ خُمُسُهُ لِلْخَمْسَةِ السَّابِقِينَ فِي الْفَيْءِ كَمَا قَالَ ( فَخُمُسُهُ ) أَيْ الْمَالِ الْبَاقِي ( لِأَهْلِ خُمُسِ الْفَيْءِ يُقَسَّمُ ) بَيْنَهُمْ ( كَمَا سَبَقَ ) وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ لِلْغَانِمِينَ وَتُقَدَّمُ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ لِحُضُورِهِمْ ، وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا لِدَارِنَا بَلْ يَحْرُمُ إنْ طَلَبُوا تَعْجِيلَهَا وَلَوْ بِلِسَانِ الْحَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَرْطُ الْإِمَامِ مَنْ غَنِمَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، وَقِيلَ يَصِحُّ وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ ( وَالْأَصَحُّ أَنَّ النَّفَلَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِهَا ( يَكُونُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ الْمُرْصَدِ لِلْمَصَالِحِ ) إذْ هُوَ الْمَأْثُورُ كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالثَّانِي مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ كَالسَّلَبِ ، وَالثَّالِثُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا كَالْمُصَحَّحِ فِي الرَّوْضَةِ ، وَإِنَّمَا يَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ ( إنْ نَفَلَ ) بِالتَّخْفِيفِ مُعْدًى لِوَاحِدٍ ، وَهُوَ مَا نُقِلَ عَنْ خَطِّهِ ، وَالتَّشْدِيدُ مُعْدًى لِاثْنَيْنِ : أَيْ جُعِلَ النَّفَلُ بِأَنْ شَرَطَ الثُّلُثَ مَثَلًا ( مِمَّا سَيُغْنَمُ فِي هَذَا الْقِتَالِ ) وَغَيْرِهِ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ لِلْحَاجَةِ ، وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ التَّنْفِيلَ . إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ إصَابَةِ الْمَغْنَمِ وَهُوَ مَا قَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ . أَمَّا بَعْدَ إصَابَتِهِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ مَا أَصَابُوهُ ( وَيَجُوزُ ) جَزْمًا ( أَنْ يُنْفِلَ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ ) فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَيَجِبُ تَعْيِينُ قَدْرِهِ إذْ لَا حَاجَةَ لِاغْتِفَارِ الْجَهْلِ حِينَئِذٍ . وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْخُمُسِ وَمَالِ الْمَصَالِحِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَصْلَحُ وَإِلَّا لَزِمَهُ فِعْلُهُ ( وَالنَّفَلُ زِيَادَةٌ يَشْرُطُهَا الْإِمَامُ أَوْ الْأَمِيرُ ) عِنْدَ الْحَاجَةِ لَا مُطْلَقًا ( لِمَنْ يَفْعَلُ مَا فِيهِ نِكَايَةٌ فِي الْكُفَّارِ ) زَائِدَةً عَلَى نِكَايَةِ الْجَيْشِ كَدَلَالَةٍ عَلَى قَلْعَةٍ وَتَجْسِيسٍ وَحِفْظِ مَكْمَنٍ سَوَاءٌ اسْتَحَقَّ سَلَبًا أَوْ لَا ، وَلِلنَّفَلِ قِسْمٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ مَنْ صَدَرَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْمُودٌ فِي الْحَرْبِ كَبِرَازٍ وَحُسْنِ إقْدَامٍ وَهُوَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الَّذِي عِنْدَهُ أَوْ مِنْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ ( وَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ ) أَوْ الْأَمِيرُ ( فِي قَدْرِهِ ) بِحَسَبِ قِلَّةِ الْعَمَلِ وَخَطَرِهِ وَضِدِّهِمَا { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ } ، وَالْمُرَادُ ثُلُثُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا ، أَوْ رُبُعُهَا : أَيْ الْمَصَالِحِ ، وَالْبَدْءَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ : السَّرِيَّةُ الَّتِي يَبْعَثُهَا قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ مُقَدِّمَةٌ لَهُ ، وَالرَّجْعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ السَّرِيَّةُ الَّتِي يَأْمُرُهَا بِالرُّجُوعِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْجَيْشِ لِدَارِنَا ، وَإِنَّمَا نَقَصَ فِي الْبَدْءَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْتَرِيحُونَ إذْ لَمْ يَطُلْ بِهِمْ السَّفَرُ ؛ وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ فِي غَفْلَةٍ ؛ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مِنْ وَرَائِهِمْ يَسْتَظْهِرُونَ بِهِ ، وَالرَّجْعَةُ بِخِلَافِهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ حاشية الرشيدي ( قَوْلُهُ : وَيَكْتُبُ عَلَى وَرَقَةٍ لِلَّهِ تَعَالَى إلَخْ ) قَالَ الشِّهَابُ سم : لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي قِسْمَةِ الْفَيْءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَلْيُنْظَرْ سَبَبُهُ انْتَهَى . قُلْت : ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ هُنَا مَالِكُونَ لِلْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ مَحْصُورُونَ ، وَيَجِبُ دَفْعُ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ إلَيْهِمْ حَالًا عَلَى مَا يَأْتِي ، فَوَجَبَتْ الْقُرْعَةُ الْقَاطِعَةُ لِلنِّزَاعِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ ، وَأَمَّا الْفَيْءُ فَأَمَرَهُ مَوْكُولٌ إلَى الْإِمَامِ وَلَا مَالِكَ فِيهِ مُعَيَّنٌ فَلَمْ يَكُنْ لِلْقُرْعَةِ فِيهِ مَعْنًى فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَتَقَدَّمَ قِسْمَتُهَا بَيْنَهُمْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمْ ، وَانْظُرْ هَلْ لَهُ تَفْوِيضُ الْقِسْمَةِ لَهُمْ إذَا رَضُوا ( قَوْلُهُ : بِالتَّخْفِيفِ ) أَيْ مَفْتُوحَ الْفَاءِ وَمُضَارِعُهُ الْآتِي مَضْمُومُهَا لَا غَيْرُ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ التَّنْفِيلَ ) أَيْ مِنْ الْمَغْنَمِ . أَمَّا التَّنْفِيلُ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الْحَاصِلُ عِنْدَهُ فَيَجُوزُ حَالًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ عَلَى الْفَوْرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي الْحَاشِيَةِ يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ يُفْهَمُ كَلَامُهُ ، فَإِنَّ كَلَامَهُ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَشْرِطَ لَهُ جُزْءًا مِمَّا سَيَغْنَمُ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطَى مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ فَالْحَصْرُ فِي كَوْنِ التَّنْفِيلِ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ إصَابَةِ الْمَغْنَمِ مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِبَعْضِ مَا أَصَابُوهُ ) قَالَ الشِّهَابُ سم : يُتَأَمَّلُ فَائِدَةُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِلنَّفْلِ قِسْمٌ آخَرُ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ بَعْدَ الْإِصَابَةِ مَعَ أَنَّهُ كَمَا هُنَا مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ أَوْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّيْخُ بِحَمْلِ مَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لَا مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ : أَيْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي أَوْ مِنْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ مَعْنَاهُ : أَوْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ الَّذِي هُوَ مِنْ هَذِهِ الْغَنِيمَةِ ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الْإِمَامِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يُخَصَّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ مَا أَصَابُوهُ : أَيْ مِمَّا هُوَ مَمْلُوكٌ لَهُمْ وَهُوَ الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ ثُلُثُ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا أَوْ رُبُعِهَا أَيْ الْمَصَالِحِ ) كَذَا فِي حَوَاشِي وَالِدِهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَنَبَّهَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَةٍ عَلَى أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّفَلَ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَرْجُوحٌ

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية