الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ ) ( أُطْلِقَتْ بَيِّنَةٌ ) بِأَنْ لَمْ تَتَعَرَّضْ لِزَمَنِ الْمِلْكِ ( وَأُرِّخَتْ بَيِّنَةٌ ) وَلَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا وَاسْتَوَيَا فِي أَنَّ لِكُلِّ شَاهِدَيْنِ مَثَلًا وَلَمْ تُبَيِّنْ الثَّانِيَةُ سَبَبَ الْمِلْكِ ( فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ ) فَيَتَعَارَضَانِ ، وَمُجَرَّدُ التَّارِيخِ غَيْرُ مُرَجَّحٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ لَوْ فُسِّرَتْ فُسِّرَتْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَوَّلِ . نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِدَيْنٍ وَالْأُخْرَى بِإِبْرَاءٍ مِنْ قَدْرِهِ رُجِّحَتْ هَذِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْوُجُوبِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَعَدُّدِ الدَّيْنِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَثْبَتَ عَلَى زَيْدٍ إقْرَارًا بِدَيْنٍ فَأَثْبَتَ زَيْدٌ إقْرَارَ الْمُدَّعِي بِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ عَلَيْهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ الدَّيْنِ بَعْدُ وَلِأَنَّ الثُّبُوتَ لَا يَرْتَفِعُ بِالنَّفْيِ الْمُحْتَمَلِ ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَوْ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ فَادَّعَى أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ قَالَ : لَا شَيْءَ لِي فِيهَا احْتَمَلَ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلثَّانِي لِرُجُوعِ الْإِقْرَارِ الثَّانِي إلَى النَّفْيِ الْمَحْضِ ، أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ وَشَاهِدَانِ وَلِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ فَتُقَدَّمُ الْيَدُ وَالشَّاهِدَانِ ، وَكَذَا الْبَيِّنَةُ الْمُتَعَرِّضَةُ لِسَبَبِ الْمِلْكِ كَنَتَجَ أَوْ أَثْمَرَ أَوْ نَسَخَ أَوْ حَلَبَ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ ، وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِمَا بِنْتَ دَابَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمِلْكِهَا وَقِيلَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تُقَدَّمُ الْمُؤَرَّخَةُ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الْمِلْكَ قَبْلَ الْحَالِّ ، بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ ، قَالَ الْأَوَّلُ : لَكِنَّهَا لَا تَنْفِيهِ ( وَ ) الْمَذْهَبُ ( أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَتْ ) لِأَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِّ فَيَتَسَاقَطَانِ فِيهِ وَتَبْقَى الْيَدُ فِيهِ مُقَابِلَةَ الْمِلْكِ السَّابِقِ ، وَهِيَ أَقْوَى مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمِلْكِ السَّابِقِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَا تَزَالُ بِهَا ، وَقِيلَ الْعَكْسُ ، وَقِيلَ : يَتَسَاوَيَانِ لِأَنَّ لِكُلِّ جِهَةٍ تَرْجِيحَ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَمَّا لَوْ كَانَتْ سَابِقَةُ التَّارِيخِ شَاهِدَةً بِوَقْفٍ وَالْمُتَأَخِّرَةُ الَّتِي مَعَهَا يَدٌ شَاهِدَةً بِمِلْكٍ أَوْ وَقْفٍ قُدِّمَتْ صَاحِبَةُ الْيَدِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَمَلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهَا عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ بَعْضِهِمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَهُنَاكَ يُقَدَّمُ الْعَمَلُ بِالْوَقْفِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ اعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ . حاشية الرشيدي ( قَوْلُهُ : وَلَا يَدَ لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ يَدًا تُرَجَّحُ بِأَنْ انْفَرَدَ بِالْيَدِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ الْيَدُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِثَالِثٍ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْمُتَعَرِّضَةُ لِلسَّبَبِ ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ تَعَرَّضَ لَهُ فِي دَعْوَاهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهَا لَا تَنْفِيهِ ) قَالَ الْجَلَالُ عَقِبَ هَذَا مَا نَصُّهُ : وَفِي الشَّرْحِ حِكَايَةُ طَرِيقَيْنِ طَارِدٌ لِلْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَقَاطِعٌ بِالتَّسْوِيَةِ وَكَيْفَ فَرَضَ فَالظَّاهِرُ التَّسْوِيَةُ انْتَهَى ا هـ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِصَاحِبِ مُتَأَخِّرَةِ التَّارِيخِ يَدٌ قُدِّمَ ) مَحَلُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ كُلٌّ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ الِانْتِقَالَ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ مُتَّحِدٍ كَزَيْدٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ سَوَاءٌ أَذَكَرَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا الِانْتِقَالَ لِمَنْ تَشْهَدُ لَهُ مِنْ مُعَيَّنٍ أَمْ لَا وَإِنْ اتَّحَدَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فَقَدْ نَاقَضَهُ بِذِكْرِهِ عَقِبَهُ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ ) إلَخْ لَا وَجْهَ لِلتَّعْبِيرِ بِأَمَّا هُنَا ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ : وَسَوَاءٌ : أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أُشْهِدَتْ كُلٌّ بِوَقْفٍ أَمْ مِلْكٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ بَيِّنَتَا الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ تَتَعَارَضَانِ كَبَيِّنَتَيْ الْمِلْكِ . قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الْعَمَلُ مَا لَمْ يَظْهَرْ أَنَّ الْيَدَ عَادِيَةٌ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِهَا عَلَى بَيْعٍ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَالرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ) أَيْ كَالْمِنْهَاجِ .

                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                            الخدمات العلمية