الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَوَائِدُ . الْأُولَى : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ نِصَابَ الزَّيْتُونِ كَغَيْرِهِ ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ ، وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : نِصَابُهُ سِتُّونَ صَاعًا ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَنَقَلَهُ صَالِحٌ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَهُوَ سَهْوٌ وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُذْهَبِ : لَا نَصَّ فِيهَا عَنْ أَحْمَدَ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْقَاضِي : يَتَوَجَّهُ أَنْ يُجْعَلَ نِصَابُهُ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ أَدْنَى مَا تُخْرِجُ الْأَرْضُ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ سَهَا عَلَى شَيْخِهِ بِذِكْرِ الزَّيْتُونِ مَعَ الْقُطْنِ وَالزَّعْفَرَانِ ، كَمَا سَهَا عَلَى أَحْمَدَ بِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقَاضِي اعْتِبَارَ النِّصَابِ بِالْقِيمَةِ فِي الْقُطْنِ ، وَالزَّعْفَرَانِ ، وَلَيْسَ الزَّيْتُونُ فِي ذَلِكَ . هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي خِلَافِهِ ، وَلَمْ نَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ اعْتِبَارَ نِصَابِهِ بِالْقِيمَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمُجَرَّدِ اعْتِبَارَهُ بِالْأَوْسُقِ كَمَا قَدَّمْنَا . انْتَهَى كَلَامِ الْمَجْدِ . وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْإِيضَاحِ ، وَتَبِعَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ : هَلْ يُعْتَبَرُ بِالزَّيْتِ أَوْ بِالزَّيْتُونِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، فَإِنْ اُعْتُبِرَ بِالزَّيْتِ : فَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَفْرَاقٍ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ، وَهُوَ غَرِيبٌ . الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الزَّيْتُونِ ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ الزَّيْتِ كَانَ أَفْضَلَ وَلَا يَتَعَيَّنُ . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هَذَا الْمَشْهُورُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يُخْرِجُ زَيْتُونًا حَتْمًا ، كَالزَّيْتُونِ الَّذِي لَا زَيْتَ فِيهِ ; لِوُجُوبِهَا فِيهِ ، وَكَدُبْسٍ عَنْ تَمْرٍ ، وَقِيلَ : يُخْرِجُ زَيْتًا ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي ، عَنْ الْأَوَّلِ : وَيُخْرِجُ عُشْرَ كَسْبِهِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ مِنْهُ بِخِلَافِ التِّينِ ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : هَلْ يُخْرِجُ مِنْ الزَّيْتُونِ أَوْ مِنْ دُهْنِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ : أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ كَلَامِهِ ، وَيُحْتَمَلُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ ، وَظَاهِرُهُ : لَا يَلْزَمُ إخْرَاجُ غَيْرِ الدُّهْنِ ، وَإِلَّا فَلَوْ أَخْرَجَهُ وَالْكُسْبِ : لَمْ يَكُنْ لِلْوَجْهِ الْآخَرِ وَجْهٌ ; لِأَنَّ الْكُسْبَ يَصِيرُ وُقُودًا كَالتِّبْنِ ، وَقَدْ يُنْبَذُ وَيُرْمَى رَغْبَةً عَنْهُ . انْتَهَى كَلَامُهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية