الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ) هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ ، اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ [ وَصَحَّحَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ ] وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ ، وَعَنْهُ أَنَّ الْحُبُوبَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ رَوَاهَا صَالِحٌ ، وَأَبُو الْحَارِثِ ، وَالْمَيْمُونِيُّ ، وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ : رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَدَمِ الضَّمِّ ، وَقَالَ : يُضَمُّ ، وَهُوَ أَحْوَطُ ، قَالَ الْقَاضِي : وَظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ عَنْ مَنْعِ الضَّمِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ [ وَنِهَايَتِهِ ] وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . وَعَنْهُ تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ ، وَالْقُطْنِيَّاتُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، قَالَ فِي الْمُبْهِجِ : يُضَمُّ ذَلِكَ ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ الْأَظْهَرُ . نَقَلَهُ ابْنُ رَزِينٍ عَنْهُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ ، وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ : إطْلَاقُ الْخِلَافِ ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، فَعَلَيْهَا تُضَمُّ الْأَبَازِيرُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ ، وَحُبُوبُ الْبُقُولِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ . لِتُقَارِبَ الْمَقْصُودَ ، كَذَا يُضَمُّ كُلُّ مَا تَقَارَبَ ، وَمَعَ الشَّكِّ لَا يُضَمُّ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَعَنْهُ يُضَمُّ مَا تَقَارَبَ فِي الْمَنْبِتِ وَالْمَحْصَدِ ، وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ أَيْضًا : رِوَايَةً تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّهُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ جِنْسٌ ، وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ : ضَمَّ التَّمْرِ إلَى الزَّبِيبِ ، عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحُبُوبِ ، قَالَ الْمَجْدُ : وَلَا يَصِحُّ لِتَصْرِيحِ أَحْمَدَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُبُوبِ ، عَلَى قَوْلِهِ بِالضَّمِّ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، وَحَنْبَلٍ ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَتَوَقَّفَ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ فَائِدَةٌ : الْقُطْنِيَّاتُ حُبُوبٌ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا : الْحِمَّصُ ، وَالْعَدَسُ ، وَالْمَاشُ ، وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا ، وَالدُّخْنُ ، وَالْأُرْزُ ، وَالْبَاقِلَا وَنَحْوِهَا ، مِمَّا يُطْلَقُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ " أَنَّهُ يُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، فَالسُّلْتُ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ; لِأَنَّهُ أَشْبَهُ الْحُبُوبِ بِالشَّعِيرِ فِي صُورَتِهِ ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : السُّلْتُ لَوْنُهُ لَوْنُ الْحِنْطَةِ ، وَطَبْعُهُ طَبْعُ الشَّعِيرِ فِي الْبُرُودَةِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ وَهَلْ يُعْمَلُ بِلَوْنِهِ أَوْ بِطَبْعِهِ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : السُّلْتُ يُكَمَّلُ بِالشَّعِيرِ ، وَقِيلَ : لَا ، يَعْنِي أَنَّهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ ، قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ ، وَأَطْلَقَ فِي النَّظْمِ وَالْفَائِقِ فِي ضَمِّ السُّلْتِ إلَى الشَّعِيرِ وَجْهَيْنِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْعَلَسَ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ يُضَمُّ إلَيْهَا ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقِيلَ : لَا يُضَمُّ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَقِيلَ فِي ضَمِّ الْعَلَسِ إلَى الْبُرِّ وَجْهَانِ ، وَقَالَ أَيْضًا : وَالْحَارِسُ نَوْعٌ مِنْ الدَّخَنِ يُضَمُّ ، وَقَالَ أَيْضًا : وَفِي ضَمِّ الدَّخَنِ إلَى الذُّرَةِ وَجْهَانِ . وَيَأْتِي ضَمُّ الذَّهَبِ إلَى الْفِضَّةِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْأَثْمَانِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية