الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَوَائِدُ الْأُولَى : لَا يُخْرَصُ غَيْرُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : يُخْرَصُ غَيْرُ الزَّيْتُونِ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ، وَلَا فَرْقَ . الثَّانِيَةُ : يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْخَارِصِ مُسْلِمًا أَمِينًا خَبِيرًا . بِلَا نِزَاعٍ ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ . وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ : ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي ، وَقِيلَ : عَدْلٌ ، وَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ حُرًّا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : حُرٌّ فِي الْأَشْهَرِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ . الثَّالِثَةُ : يَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ . بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ ، وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ تَخْرِيجًا بِأَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَّا اثْنَانِ ، كَالْقَائِفِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ . الرَّابِعَةُ : أُجْرَةُ الْخَرْصِ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مَا يَأْتِي فِي حَصَادٍ . الْخَامِسَةُ : كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْحَصَادَ وَالْجِذَاذَ لَيْلًا . السَّادِسَةُ : يَلْزَمُ خَرْصُ كُلِّ نَوْعٍ وَحْدَهُ ، لِاخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ وَقْتَ الْجَفَافِ ثُمَّ يَعْرِفُ الْمَالِكُ قَدْرَ الزَّكَاةِ ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِمَا شَاءَ وَيَضْمَنُ قَدْرَهَا ، وَبَيْنَ حِفْظِهَا إلَى وَقْتِ الْجَفَافِ ، فَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ الزَّكَاةَ وَتَصَرَّفَ صَحَّ تَصَرُّفُهُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَكُرِهَ ، وَقِيلَ : يُبَاحُ ، وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ عَنْ الْقَاضِي : أَنَّهُ لَا يُبَاحُ التَّصَرُّفُ ، كَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ الْخَرْصِ ، وَأَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ ضَمِنَهَا ، وَعَلَيْهِمَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا الْمَالِكُ بَعْدَ الْخَرْصِ ، أَوْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ ضَمِنَ زَكَاتَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَجْفِيفُ هَذَا الرُّطَبِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ، وَعَنْهُ رُطَبًا كَالْأَجْنَبِيِّ ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ رُطَبًا يَوْمَ التَّلَفِ . وَقِيلَ : بِقِيمَتِهِ رُطَبًا ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : قَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا : إذَا أَتْلَفَ رَبُّ الْمَالِ نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ وَجَمِيعَ الْمَالِ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ وَلَا زَبِيبٌ أَوْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيقٍ . السَّابِعَةُ : لَوْ حَفِظَهَا إلَى وَقْتِ الْإِخْرَاجِ زَكَّى الْمَوْجُودَ فَقَطْ ، سَوَاءٌ وَافَقَ قَوْلَ الْخَارِصِ أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ اخْتَارَ حِفْظَهَا ضَمَانًا بِأَنْ يَتَصَرَّفَ ، أَوْ أَمَانَةً ; لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ كَالْوَدِيعَةِ ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ عَدَمِ تَبَيُّنِ الْخَطَأِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ الْإِصَابَةُ وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ مَا قَالَ الْخَارِصُ ، مَعَ تَفَاوُتِ قَدْرِ يَسِيرٍ يُخْطِئُ فِي مِثْلِهِ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَا يَغْرَمُ مَا لَمْ يُفَرِّطْ وَلَوْ خُرِصَتْ ، وَعَنْهُ بَلَى . انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية