الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ لِلْإِمَامِ رَدُّ خُمُسِ الْفَيْءِ فِي الْغَنِيمَةِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَهُ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ الْغَنِيمَةَ أَصْلًا لِلْمَنْعِ فِي الْفَيْءِ ، وَذَكَرَ الْخَرَاجَ أَصْلًا لِلْجَوَازِ فِيهِ . الثَّالِثَةُ : الْمُرَادُ بِمَصْرِفِ الْفَيْءِ هُنَا : مَصْرِفُ الْفَيْءِ الْمُطْلَقِ لِلْمَصَالِحِ كُلِّهَا ، فَلَا يَخْتَصُّ بِمَصْرِفِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ . تَنْبِيهَانِ . أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ ( وَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ ) مُرَادُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ أَجِيرًا فِي طَلَبِ الرِّكَازِ ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَفْرِ بِئْرٍ يُوجَدُ فِيهِ الرِّكَازُ ، ذَكَرَهُ لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْأُجْرَةُ . الثَّانِي : قَوْلُهُ ( وَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ إنْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ ، أَوْ أَرْضٍ لَا يُعْلَمُ مَالِكُهَا ) وَكَذَا إنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِهِ الَّذِي مَلَكَهُ بِالْإِحْيَاءِ ، أَوْ فِي شَارِعٍ أَوْ طَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ ، أَوْ قَرْيَةٍ خَرَابٍ ، أَوْ مَسْجِدٍ ، وَكَذَا لَوْ وَجَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِلَا نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ عَلِمَ مَالِكَهَا ، أَوْ كَانَتْ مُنْتَقِلَةً إلَيْهِ بِهِبَةٍ ، أَوْ بَيْعٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَهُوَ لِوَاجِدِهِ أَيْضًا ) هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ . سَوَاءٌ ادَّعَاهُ وَاجِدُهُ أَوْ لَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هَذَا أَشْهَرُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا نَصُّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَعَنْهُ أَنَّهُ لِمَالِكِهَا أَوْ لِمَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ لِأَوَّلِ مَالِكٍ ، يَعْنِي عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ مَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ : فَهُوَ لِمَنْ قَبْلَهُ ، إنْ اعْتَرَفَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ : فَهُوَ لِمَنْ قَبْلَهُ كَذَلِكَ ، إلَى أَوَّلِ مَالِكٍ ، فَيَكُونُ لَهُ ، سَوَاءٌ اعْتَرَفَ بِهِ أَوْ لَا ، ثُمَّ لِوَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ ، فَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ فَلِبَيْتٍ الْمَالِ ، وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْفَائِقِ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ : يَكُونُ لِلْمَالِكِ قَبْلَهُ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْأَوَّلَ : فَهُوَ لِوَاجِدِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : لِبَيْتِ الْمَالِ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : إنْ ادَّعَاهُ الْمَالِكُ قَبْلَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا وَصْفٍ : فَهُوَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ . جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَعَنْهُ لِوَاجِدِهِ ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ ، فَإِنْ ادَّعَاهُ بِصِفَةٍ وَحَلَفَ فَهُوَ لَهُ ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : إنْ ادَّعَاهُ وَاجِدُهُ فَهُوَ لَهُ ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا يَكُونُ لَهُ ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ : إنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْمِلْكُ إرْثًا فَهُوَ مِيرَاثٌ ، فَإِنْ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَنَّهُ لِمَوْرُوثِهِمْ ، فَهُوَ لِمَنْ قَبْلَهُ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَإِنْ أَنْكَرَ وَاحِدٌ سَقَطَ حَقُّهُ فَقَطْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية