الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ وَإِلَى غَرِيمِهِ ) يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحُوهُ . قَالَ الْمَجْدُ : هَذَا أَشْهَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَالتَّخْرِيجِ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : هَذَا أَقْيَسُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَيَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى غَرِيمِهِ . لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ إذَا كَانَ غَيْرَ حِيلَةٍ ، سَوَاءٌ دَفَعَهَا إلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ، ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَ الْمُقْرَضِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إذَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : إنْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ ، وَقَالَ أَيْضًا : إذَا كَانَ حِيلَةً فَلَا يُعْجِبُنِي ، وَقَالَ أَيْضًا : أَخَافُ أَنْ يَكُونَ حِيلَةً ، فَلَا أَرَاهُ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ أَرَادَ حِيلَةً لَمْ يَصْلُحْ ، وَلَا يَجُوزُ ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : يَعْنِي بِالْحِيلَةِ : أَنْ يُعْطِيَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ : أَنَّهُ حَصَلَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : أَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِالدَّفْعِ إحْيَاءَ مَالِهِ أَوْ اسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهَا لِلَّهِ فَلَا يَصْرِفُهَا إلَى نَفْعِهِ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : إنْ قَضَاهُ بِلَا شَرْطٍ : صَحَّ ، كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِشَيْءٍ . ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ زَكَاةً وَيُكْرَهُ حِيلَةً . انْتَهَى . قَالَ فِي الْفُرُوعِ . كَذَا قَالَ : وَتَبِعَ صَاحِبَ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي : الصِّحَّةُ وِفَاقًا إلَّا بِشَرْطِ تَمْلِيكٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ، وَاخْتَارَ الْأَزَجِيُّ فِي النِّهَايَةِ الْإِجْزَاءَ ; لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّدِّ لَا يَمْنَعُ التَّمْلِيكَ التَّامَّ ; لِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَيْسَ مُسْتَحَقًّا . قَالَ : وَكَذَا الْكَلَامُ إنْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ الزَّكَاةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْغَرِيمِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ رَدَّ الزَّكَاةِ وَفَاءً فِي دَيْنِهِ لَمْ يُجْزِهِ . قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . قَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ " لَا يُعْجِبُنِي إذَا كَانَ حِيلَةً " ثُمَّ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ بِجِهَةِ الْغُرْمِ : لَمْ يَمْنَعْ الشَّرْطُ الْإِجْزَاءَ ، وَإِنْ قَصَدَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ إحْيَاءَ مَالِهِ : لَمْ يُجْزِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ . قَالَهُ الْمُوَفَّقُ . ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ رَدَّ الْغَرِيمُ إلَيْهِ مَا قَبَضَهُ قَضَى دَيْنَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى غَرِيمِهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ الزَّكَاةِ . ثُمَّ قَبَضَهَا مِنْهُ وَفَاءً عَنْ دَيْنِهِ : لَا أَرَاهُ . أَخَافُ أَنْ يَكُونَ حِيلَةً . انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ تَمِيمٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية