الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ ، وَلَمْ يُكَفِّرْ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَوْ كَفَّارَتَانِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْفُصُولِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْهَادِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى . أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، كَيَوْمَيْنِ فِي رَمَضَانَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ ، وَجَامِعِهِ ، وَرِوَايَتَيْهِ ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِمَا . وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ فِي الْأَصَحِّ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ : هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمُذْهَبِ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : هَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ . قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : لَزِمَهُ ثِنْتَانِ فِي الْأَظْهَرِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنْتَخَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَالْحُدُودِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى . قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَقَدَّمَهُ هُوَ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . فَائِدَةٌ : قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : فَعَلَى قَوْلِنَا بِالتَّدَاخُلِ ، لَوْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَنْهُ ، ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَنْهُ . ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ الرُّؤْيَةُ الْأُولَى : لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُهَا ، وَأَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ عَنْهُمَا ، وَلَوْ اسْتَحَقَّتْ الثَّانِيَةُ وَحْدَهَا : لَزِمَهُ بَدَلُهَا . وَلَوْ اسْتَحَقَّتَا جَمِيعًا : أَجْزَأَهُ بَدَلُهُمَا ، وَقِيلَ : وَاحِدَةٌ . لِأَنَّ مَحَلَّ التَّدَاخُلِ وُجُودُ السَّبَبِ الثَّانِي قَبْلَ أَدَاءِ مُوجِبِ الْأَوَّلِ ، وَنِيَّةُ التَّعْيِينِ لَا تُعْتَبَرُ ، فَتَلْغُو وَتَصِيرُ كَنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ ، هَذَا قِيَاسُ مَذْهَبِنَا . انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية