الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( قَوْلُهُ وَهَلْ لَهُمْ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ ؟ ) . يَعْنِي : مَسَاجِدَ الْحِلِّ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ . عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ . إحْدَاهُمَا : لَيْسَ لَهُمْ دُخُولهَا مُطْلَقًا . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : الْمَنْعُ مُطْلَقًا أَظْهَرُ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ كَاسْتِئْجَارِهِ لِبِنَائِهِ . ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُذْهَبِ . قَالَ فِي الشَّرْحِ : جَازَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الْكَافِي ، وَتَبِعَهُ ابْنُ مُنَجَّا : هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . وَعَنْهُ : يَجُوزُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ . وَقَدَّمَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ الْجَوَازَ لِحَاجَةٍ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ . تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ دُخُولُهَا بِلَا إذْنِ مُسْلِمٍ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِمَا . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : هَذَا أَصَحُّ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : هَذَا أَظْهَرُ . وَحَكَى الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً بِالْجَوَازِ . وَعَنْهُ : يَجُوزُ بِلَا إذْنٍ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ . ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ . وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : هَلْ يَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ دُخُولُ مَسَاجِدِ الْحِلِّ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ فَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ ، وَكَلَامِ الْقَاضِي : يَقْتَضِي جَوَازَهُ مُطْلَقًا ، لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ ، لِيَرِقَّ قَلْبُهُ ، وَيُرْجَى إسْلَامُهُ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ شُرِطَ الْمَنْعُ فِي عَقْدِ ذِمَّتِهِمْ مُنِعُوا ، وَإِلَّا فَلَا . وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ { لَا يَدْخُلُ مَسَاجِدَنَا بَعْدَ عَامِنَا هَذَا غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَخَدَمِهِمْ } . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَكُونُ لَنَا رِوَايَةٌ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ . تَنْبِيهٌ : قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى بَعْدَ ذِكْرِهِ الْخِلَافَ : ظَهَرَ مِنْ هَذَا : أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِكَافِرِ دُخُولُ مَسَاجِدِ الْحِلِّ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ . ثُمَّ هَلْ الْخِلَافُ فِي كُلِّ كَافِرٍ ، أَوْ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَطْ ؟ فِيهِ طَرِيقَتَانِ . وَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ ، مَعَ إذْنِ مُسْلِمٍ لِمَصْلَحَةٍ ، أَوْ لَا يُعْتَبَرُ . أَوْ يُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُسْلِمِ فَقَطْ ؟ فِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ ، بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ : ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا يَعْنِي الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهَا بِالْمَصْلَحَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ . وَمِنْهُمْ اعْتَبَرَهُمَا مَعًا . انْتَهَى . فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ : هَلْ يَجُوزُ دُخُولُهَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي [ الْفُرُوعِ ] وَالْآدَابِ الْكُبْرَى [ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ] فِي بَابِ الْغُسْلِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، فِي مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَتَقَدَّمَ هَذَا هُنَاكَ . تَنْبِيهٌ : حَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ . فَإِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ ابْتِذَالَهَا بِأَكْلٍ وَنَوْمٍ . ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الذِّمِّيِّ لِعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ . وَكَلَامُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . الثَّانِيَةُ : يُمْنَعُونَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّخْرِيجِ : لَا يُمْنَعُونَ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : هَذَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُمْ : هَلْ هُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ ؟ . وَيَأْتِي : هَلْ يَصِحُّ إصْدَاقُ الذِّمِّيَّةِ إقْرَاءَ الْقُرْآنِ فِي الصَّدَاقِ ؟ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية