الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ حَصَلَ فِي هَوَائِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةِ غَيْرِهِ فَطَالَبَهُ بِإِزَالَتِهَا لَزِمَهُ . فَإِنْ أَبَى فَلَهُ قَطْعُهَا ) . قَالَ الْأَصْحَابُ : لَهُ إزَالَتُهَا بِلَا حُكْمِ حَاكِمٍ . قَالَ فِي الْوَجِيزِ : فَإِنْ أَبَى لَوَاهُ ، إنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا فَلَهُ قَطْعُهُ . وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ . وَقَالَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَقْطَعُهُ هُوَ ؟ قَالَ : لَا . يَقُولُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَقْطَعَهُ . فَائِدَةٌ : إذَا حَصَلَ فِي مِلْكِهِ أَوْ هَوَائِهِ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ : لَزِمَ الْمَالِكَ إزَالَتُهُ إذَا طَالَبَهُ بِذَلِكَ . بِلَا نِزَاعٍ . لَكِنْ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ إزَالَتِهِ ، فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالنَّظْمِ . أَحَدُهُمَا : لَا يُجْبَرُ . وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ فِي عَدَمِ الْإِجْبَارِ . وَالثَّانِي : يُجْبَرُ عَلَى إزَالَتِهِ ، وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ : وَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ ، إنْ أُمِرَ بِإِزَالَتِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ . وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ : لَمْ يَجُزْ ) . وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : يَجُوزُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : اللَّائِقُ بِمَذْهَبِنَا صِحَّتُهُ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ . وَقِيلَ : إنْ صَالَحَهُ عَنْ رَطْبَةٍ : لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا جَازَ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . وَقَدَّمَ فِي التَّلْخِيصِ عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الرَّطْبَةِ ، لِأَنَّهَا تَتَغَيَّرُ . وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْيَابِسَةِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ : وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ رَطْبَةٍ لَمْ يَجُزْ . وَقِيلَ فِي الصُّلْحِ عَنْ غُصْنِ الشَّجَرَةِ : وَجْهَانِ . انْتَهَيَا . وَأَطْلَقَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ فِي النَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ . وَاشْتَرَطَ الْقَاضِي لِلصِّحَّةِ : أَنْ يَكُونَ الْغُصْنُ مُعْتَمِدًا عَلَى نَفْسِ الْحَائِطِ . وَمُنِعَ إذَا كَانَ فِي نَفْسِ الْهَوَاءِ ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْهَوَاءِ الْمُجَرَّدِ . وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : يَجُوزُ مَعَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الزِّيَادَةِ بِالْأَذْرُعِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لَهُ ، أَوْ بَيْنَهُمَا : جَازَ ، وَلَمْ يَلْزَمْ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : جَازَ فِي الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي جَعْلِ الثَّمَرَةِ بَيْنَهُمَا لَا أَدْرِي . وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ : وَاَلَّذِي يَقْوَى عِنْدِي : أَنَّ ذَلِكَ إبَاحَةً ، لَا صُلْحَ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : حُكْمُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ فِي غَيْرِ أَرْضِ مَالِكِهَا : حُكْمُ الْأَغْصَانِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ عَنْهُ : حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَغْصَانِ إذَا حَصَلَ ضَرَرٌ ، وَإِلَّا فَلَا . الثَّانِيَةُ : صُلْحُ مَنْ مَالَ حَائِطُهُ ، أَوْ زَلَقَ مِنْ خَشَبِهِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ : كَالْأَغْصَانِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ : وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ يَعْقُوبَ . وَفِي الْمُبْهِجِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ ثَمَرَةُ غُصْنٍ فِي هَوَاءِ طَرِيقٍ عَامٍّ لِلْمُسْلِمِينَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية