الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
تَنْبِيهَاتٌ : الْأَوَّلُ : يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ " فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ " دُخُولَ أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ . يُقَوِّيهِ قَوْلُهُ " الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ " فَقَدْ يَكُونُ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ مَنْ يَرِثُ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَخْصُوصٌ بِأَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ . وَهُوَ وَجْهٌ . وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ : لَا وَلَدُ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ . الثَّانِي : قُوَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : تُعْطِي أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ . وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ . وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْوَاضِحِ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ . وَلَا يَأْبَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْحَارِثِيُّ . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ : هُوَ الْمَذْهَبُ . الثَّالِثُ : مَفْهُومُ قَوْلِهِ " وَالْمَشْرُوعُ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ " أَنَّ الْأَقَارِبَ الْوَارِثِينَ غَيْرُ الْأَوْلَادِ : لَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ . وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ . قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَهُوَ أَصَحُّ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ . فَإِنَّهُ قَالَ : يَجِبُ التَّعْدِيلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِقَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُونَ ، كَالْخِرَقِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ سَهْوٌ . انْتَهَى . وَالصَّحِيحُ : أَنَّ حُكْمَ الْأَقَارِبِ الْوُرَّاثِ فِي الْعَطِيَّةِ كَالْأَوْلَادِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْفُرُوعِ . وَقَالَ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . وَأَمَّا الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ : فَلَا يَدْخُلَانِ فِي لَفْظِ الْأَوْلَادِ وَالْأَقَارِبِ . بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ . فَهُمْ خَارِجُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ . صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ ، وَغَيْرِهَا . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاقِينَ . الرَّابِعُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : مَشْرُوعِيَّةُ التَّسْوِيَةِ فِي الْإِعْطَاءِ . سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ كَانُوا كُلُّهُمْ فُقَرَاءَ أَوْ بَعْضُهُمْ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الشَّيْءِ التَّافِهِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ : يُعْفَى عَنْ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ . وَعَنْهُ : يَجِبُ التَّسْوِيَةُ أَيْضًا فِيهِ ، إذَا تَسَاوَوْا فِي الْفَقْرِ أَوْ الْغِنَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية