الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ : قَوْلُهُ ( وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا ، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبُعِ مَا يَبْقَى ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا يَبْقَى ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى ، فَقُلْ : مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ . وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ ثَلَاثَةٌ . ثُمَّ رُدَّ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ : يَكُنْ اثْنَيْ عَشْرَ . فَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبُعُهُ . فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُلُثِهِ ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُخْتِ : صَارَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ . وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ سُبُعُهُ . فَزِدْ عَلَيْهِ سُدُسَهُ ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ : يَكُنْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ) . هَذِهِ الطَّرِيقَةُ : تُسَمَّى " طَرِيقَةَ الْمَنْكُوسِ " وَهِيَ غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ . وَلَنَا فِيهَا طَرِيقَةٌ مُطَّرِدَةٌ . وَلَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ . وَلَكِنْ أَفَادَنِيهَا بَعْضُ مَشَايِخِنَا . وَذَلِكَ أَنْ نَقُولَ : انْكَسَرَ مَعَنَا عَلَى ثَلَاثَةٍ ، وَأَرْبَعَةٍ ، وَسَبْعَةٍ . وَهَذِهِ الْأَعْدَادُ مُتَبَايِنَةٌ . فَاضْرِبْ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ : تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ . ثُلُثُهَا ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ . وَرُبُعُهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ . وَسُبُعُهَا اثْنَيْ عَشْرَةَ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَحَدٌ وَسِتُّونَ . يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَهُوَ النَّصِيبُ . فَاحْفَظْهُ . ثُمَّ تَأْتِي إلَى نَصِيبِ الْبِنْتِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ تُلْقِي ثُلُثَهُ ، وَهُوَ وَاحِدٌ . يَبْقَى اثْنَانِ ، وَتُلْقِي مِنْ نَصِيبِ الْأُخْتِ رُبُعَهُ . وَهُوَ نِصْفُ سَهْمٍ . يَبْقَى سَهْمٌ وَنِصْفٌ . وَتُلْقِي مِنْ نَصِيبِ الْأُمِّ سَبْعَةً . وَهُوَ سُبُعُ سَهْمٍ . يَبْقَى سِتَّةُ أَسْبَاعٍ . فَتَجْمَعُ الْبَاقِيَ بَعْدَ الَّذِي أَلْقَيْته مِنْ أَنْصِبَاءِ الثَّلَاثَةِ ، يَكُونُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَسُبُعَيْنِ وَنِصْفُ سُبُعٍ . فَتُضِيفُهَا إلَى الْمَسْأَلَةِ ، وَهِيَ سِتٌّ ، يَكُونُ الْمَجْمُوعُ عَشْرَةَ أَسْهُمٍ وَسُبُعَيْنِ وَنِصْفُ سُبُعٍ فَاضْرِبْ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالثَّمَانِينَ الَّتِي حَصَلَتْ مِنْ مَخْرَجِ الْكُسُورِ : يَكُونُ ثَمَانَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ . وَمِنْهَا تَصِحُّ . لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ ، مَضْرُوبٌ فِي النَّصِيبِ . وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ . يَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ سَهْمًا ، وَلَهُ سُبُعُ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ وَالسَّبْعِينَ ، وَهُوَ مِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ . بَلَغَ الْمَجْمُوعُ لَهُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ . وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ ، مَضْرُوبَانِ فِي النَّصِيبِ . تَبْلُغُ سِتَّةً وَأَرْبَعَةً . وَلَهُ رُبُعُ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ وَالسَّبْعِينَ . وَقَدْرُهُ مِائَتَانِ وَسِتَّةٌ . يَكُونُ الْمَجْمُوعُ لَهُ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ . وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ : ثَلَاثَةٌ ، مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ . تَبْلُغُ تِسْعَةً وَسِتِّينَ . وَلَهُ ثُلُثٌ . الْبَاقِي مِنْ الثَّمَانِمِائَةِ وَالسَّبْعِينَ ، وَقَدْرُهُ مِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَسِتُّونَ . يَكُونُ الْمَجْمُوعُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَثَلَاثِينَ . فَمَجْمُوعُ سِهَامِ الْمُوصَى لَهُمْ سَبْعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا . وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ ، وَقَدْرُهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا . لِلْأُمِّ السُّدُسُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْرُهُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا . وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ ، وَقَدْرُهُ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا . وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَقَدْرُهُ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ سَهْمًا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ أَرَدْت أَنْ تُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى أَوَّلًا ، أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا يَبْقَى : فَافْعَلْ كَمَا قُلْنَا ، يَصِحُّ الْعَمَلُ مَعَك . بِخِلَافِ طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ . فَإِنَّهَا لَا تَعْمَلُ إلَّا عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ . وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا فَأَحْبَبْت أَنْ أَذْكُرَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ لِتَعْرِفَ ، وَلِيُقَاسَ عَلَيْهَا مَا شَابَهَهَا لِاطِّرَادِهَا . وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ . وَاسْتَمَرَّ بِنَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مُدَّةً طَوِيلَةً إلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ . ثُمَّ سَافَرْت إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِلزِّيَارَةِ . وَكَانَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَفَاضِلِ الْمُحَرَّرِينَ فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَصَايَا . فَسَأَلْته عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؟ فَتَرَدَّدَ فِيهَا . وَذَكَرَ لَنَا طَرِيقَةً حَسَنَةً مُوَافِقَةً لِقَوَاعِدِ الْفَرْضِيِّينَ . وَكُنْت قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ كَتَبْت الْأُولَى فِي التَّنْقِيحِ ، كَمَا فِي الْأَصْلِ . فَلَمَّا تَحَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّرِيقَةَ الَّتِي قَالَهَا هَذَا الْفَاضِلُ أَوْلَى وَأَصَحَّ : أَضْرَبْنَا عَنْ هَذِهِ الَّتِي فِي الْأَصْلِ . وَأَثْبَتْنَا هَذِهِ . وَهِيَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهَا . وَقَدْ تَبَيَّنَ لِي أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي فِي الْأَصْلِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ . وَإِنَّمَا هِيَ عَمَلٌ ، لِتَصِحَّ قِسْمَتُهَا مُطْلَقًا ، مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مَا يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ . وَقَدْ كَتَبْت عَلَيْهَا مَا يُبَيِّنُ ضَعْفَهَا مِنْ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَيُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ عِنْدَ النَّظَرِ . وَأَثْبَتُّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ . وَضَرَبْت عَلَى الْأُولَى الَّتِي فِي الْأَصْلِ هُنَا . فَلْيُحَرَّرْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية