الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِذَا كَانَ عَصَبَتَانِ ، نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ ، كَالْأَخَوَيْنِ فَهَلْ تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَالْفُرُوعِ . أَحَدُهُمَا : لَا تُكَمَّلُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ . فَلَهُمَا جَمِيعُ الْمَالِ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشْرَ بَعْدَ الْمِائَةِ : وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي ، وَالسَّامِرِيُّ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَلَهُ مَأْخَذَانِ . أَحَدُهُمَا : جَمْعُ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا . فَتَكْمُلُ بِهَا حُرِّيَّةُ ابْنٍ . وَهُوَ مَأْخَذُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ كَمَالِ حُرِّيَّتِهِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ ، لَا فِي نِصْفِهِ وَإِنَّمَا أَخَذَ نِصْفَهُ لِمُزَاحَمَةِ أَخِيهِ لَهُ . وَحِينَئِذٍ فَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الْمَالِ . وَهُوَ نِصْفُ حَقِّهِ مَعَ كَمَالِ حُرِّيَّتِهِ . فَلَمْ يَأْخُذْ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بِالْأَحْوَالِ وَالْخِطَابِ . وَهَذَا الصَّحِيحُ وَقَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ . وَقِيلَ : لَهُمَا نِصْفُهُ بِتَنْزِيلِهِمَا حُرِّيَّةً وَرِقًّا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَالْفُرُوعِ . وَالتَّفْرِيعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ ، أَوْ نِصْفُهُ ، أَوْ كُلُّهُ . فَلَوْ كَانَ ابْنٌ وَبِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ ، وَعَمٌّ حُرٌّ . فَلَهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةٍ . وَنِصْفُ الْمَالِ عَلَى الثَّانِي . وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ عَلَى الثَّالِثِ . وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا أُمٌّ : فَلَهَا السُّدُسُ ، عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا . وَلِلِابْنِ عَلَى الْأَوَّلِ : خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْلِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ . وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ . وَعَلَى الثَّانِي : هَلْ لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْبَاقِي عَلَى وَجْهَيْنِ . وَعَلَى الثَّالِثِ : هَلْ لَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةً ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْمَالِ ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْبَاقِي بَعْدَ السُّدُسِ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ . فَلِلِابْنِ النِّصْفُ . وَلِابْنِ الِابْنِ عَلَى الْأَوَّلِ الرُّبُعُ . وَعَلَى الثَّالِثِ : النِّصْفُ . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْأَوْسَطِ . وَلَوْ كَانَ جَدَّةٌ حُرَّةً وَأُمٌّ نِصْفُهَا حُرٌّ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ . وَلِلْجَدَّةِ نِصْفُ السُّدُسِ . وَلَوْ كَانَ الْجَدَّةُ نِصْفُهَا حُرٌّ : كَانَ لَهَا رُبُعُ السُّدُسِ عَلَى الْأَوَّلِ . وَنِصْفُ السُّدُسِ عَلَى الثَّالِثِ . وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الْأَوْسَطِ . وَلَوْ كَانَ أُمٌّ وَأَخَوَانِ ، أَحَدُهُمَا رِقٌّ : كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَحَجَبَهَا أَبُو الْخَطَّابِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ . فَبِنِصْفِهَا يَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية