الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( الثَّالِثُ : أَنْ يَسْرِقَ نِصَابًا . وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ ) . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ . أَعَنَى أَنَّ الْأَصْلَ : هُوَ الدَّرَاهِمُ لَا غَيْرُ . وَالذَّهَبُ وَالْعُرُوضُ تُقَوَّمَانِ بِهَا . قَالَ فِي الْمُبْهِجِ : هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ : الْخِرَقِيُّ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِ الْقَاضِي ، وَالشِّيرَازِيِّ ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَابْنِ الْبَنَّا ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ . وَعَنْهُ : أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ دِرْهَمٌ ، أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ ، أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا . يَعْنِي : أَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الْكَافِي : هَذَا أَوْلَى . وَجَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَعُمْدَةِ الْمُصَنِّفِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ . وَعَنْهُ : لَا تُقَوَّمُ الْعُرُوض إلَّا بِالدَّرَاهِمِ ، فَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ أَصْلًا لِلْعُرُوضِ . وَيَكُونُ الذَّهَبُ أَصْلًا بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ لَا غَيْرُ . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَغَيْرِهِمْ . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ : فَلَوْ سَرَقَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَا تُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ : قُطِعَ عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ . وَلَوْ سَرَقَ دُونَ رُبْعِ مِثْقَالٍ ، يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ : قُطِعَ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية