الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
بَابُ حَدِّ الْمُحَارَبِينَ تَنْبِيهٌ : يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ( وَهُمْ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ بِالسِّلَاحِ فِي الصَّحْرَاءِ فَيَغْصِبُونَهُمْ الْمَالَ مُجَاهَرَةً ) . وَلَوْ كَانَ سِلَاحُهُمْ الْعِصِيَّ وَالْحِجَارَةَ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَصَحُّ وَعَصًا وَحَجَرٍ . قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . وَقِيلَ : لَا يُعْطَوْنَ حُكْمَ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَالْأَيْدِي ، وَالْعِصِيُّ ، وَالْأَحْجَارُ : كَالسِّلَاحِ فِي وَجْهٍ . وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ ، وَغَيْرِهَا : لَوْ غَصَبُوهُمْ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ غَيْرِ سِلَاحٍ : كَانُوا مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ . فَائِدَةٌ : مِنْ شَرْطِهِ : أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا . لِيَخْرُجَ الْحَرْبِيُّ . تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( فِي الصَّحْرَاءِ ) . كَذَا قَالَ الْأَكْثَرُ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : فِي صَحْرَاءَ بَعِيدَةٍ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ : لَمْ يَكُونُوا مُحَارِبِينَ . فِي قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ) . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ . قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . هُوَ الْأَشْهَرُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حُكْمُهُمْ فِي الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ وَاحِدٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَكَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . قُلْت : مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : حُكْمُ الْمِصْرِ حُكْمُ الصَّحْرَاءِ إنْ لَمْ يُغَثْ . وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ . ذَكَرَهُ فِي الطَّبَقَاتِ . تَنْبِيهٌ : مَنْشَأُ الْخِلَافِ : أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَتَوَقَّفَ فِيهِمْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية