الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( كُرِهَ ) تَحْرِيمًا ( وَوَجَبَ دَمٌ ) لِتَرْكِ الْوَاجِبِ ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ ، فَلَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ إنْ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ وَلَمْ تَفْعَلْ لَزِمَ دَمٌ وَإِلَّا لَا رد المحتار ( قَوْلُهُ كُرِهَ تَحْرِيمًا إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ أَخَّرَهُ إلَى الْيَوْمِ الرَّابِعِ الَّذِي هُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْغَايَةِ وَإِيضَاحِ الطَّرِيقِ . وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي وَبِهِ يُفْتَى وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَبْسُوطِ وَقَاضِي خَانْ وَالْكَافِي وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا ، خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ مِنْ أَنَّ آخِرَهُ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَتَبِعَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَصَاحِبُ الْمَنَافِعِ وَالْمُسْتَصْفِي شَرْحُ اللُّبَابِ . . [ تَنْبِيهٌ ] فِي السِّرَاجِ وَكَذَلِكَ إنْ أَخَّرَ الْحَلْقَ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لَزِمَهُ دَمٌ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْحَلْقَ يَخْتَصُّ عِنْدَهُ بِزَمَانٍ وَهُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ وَبِمَكَانٍ وَهُوَ الْحَرَمُ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ الْكَرَاهَةُ وَوُجُوبُ الدَّمِ بِالتَّأْخِيرِ ط ( قَوْلُهُ إنْ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ ) أَيْ إنْ بَقِيَ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ مَا يَسَعُ طَوَافَ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ زَمَنٌ يَسَعُ خَلْعَ ثِيَابِهَا وَاغْتِسَالَهَا وَيُرَاجَعُ . ا هـ . ح وَعَلَى قِيَاسِ بَحْثِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ زَمَنُ قَطْعِ الْمَسَافَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ فِي بَيْتِهَا ط . قُلْت : وَبِالْأَخِيرِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ إذَا طَهُرَتْ فِي آخِرِ أَيَّامِ النَّحْرِ فَإِنْ أَمْكَنَهَا الطَّوَافُ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ تَفْعَلْ فَعَلَيْهَا دَمٌ لِلتَّأْخِيرِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهَا طَوَافُ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ا هـ فَإِنَّ إمْكَانَ الطَّوَافِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ وَقَطْعِ الْمَسَافَةِ . وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا : وَلَوْ حَاضَتْ بَعْدَمَا قَدَرَتْ عَلَى الطَّوَافِ فَلَمْ تَطُفْ حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ لَزِمَهَا الدَّمُ لِأَنَّهَا مُقَصِّرَةٌ بِتَفْرِيطِهَا ا هـ أَيْ بَعْدَمَا قَدَرَتْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ . زَادَ فِي اللُّبَابِ فَقَوْلُهُمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِتَأْخِيرِ الطَّوَافِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا حَاضَتْ فِي وَقْتٍ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرِ الطَّوَافِ أَوْ حَاضَتْ قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَلَمْ تَطْهُرْ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهَا ، لَكِنَّ إيجَابَ الدَّمِ فِيمَا لَوْ حَاضَتْ فِي وَقْتِهِ بَعْدَ مَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ مُشْكِلٌ . لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا فِعْلُهُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، نَعَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلِمَتْ وَقْتَ حَيْضِهَا فَأَخَّرَتْهُ عَنْهُ تَأَمَّلْ . . [ تَنْبِيهٌ ] نَقَلَ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَنْ مَنْسَكِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ : لَوْ هَمَّ الرَّكْبُ عَلَى الْقُفُولِ وَلَمْ تَطْهُرْ فَاسْتَفْتَتْ هَلْ تَطُوفُ أَمْ لَا ؟ قَالُوا يُقَالُ لَهَا لَا يَحِلُّ لَك دُخُولُ الْمَسْجِدِ وَإِنْ دَخَلْت وَطُفْت أَثِمْت وَصَحَّ طَوَافُك وَعَلَيْك ذَبْحُ بَدَنَةٍ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ يَتَحَيَّرُ فِيهَا النِّسَاءُ . ا هـ . وَتَقَدَّمَ حُكْمُ طَوَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ فِي بَابِ الْحَيْضِ فَرَاجِعْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية