الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَالْمَرْأَةُ ) فِيمَا مَرَّ ( كَالرَّجُلِ ) لِعُمُومِ الْخِطَابِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ الْخُصُوصِ ( لَكِنَّهَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا لَا رَأْسَهَا ; وَلَوْ سَدَلَتْ شَيْئًا عَلَيْهِ وَجَافَتْهُ عَنْهُ جَازَ ) بَلْ يُنْدَبُ ( وَلَا تُلَبِّي جَهْرًا ) بَلْ تُسْمِعُ نَفْسَهَا دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ ; وَمَا قِيلَ إنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ ضَعِيفٌ ( وَلَا تَرْمُلُ ) وَلَا تَضْطَبِعُ ( وَلَا تَسْعَى بَيْنَ الْمِيلَيْنِ وَلَا تَحْلِقُ بَلْ تُقَصِّرُ ) مِنْ رُبُعِ شَعْرِهَا كَمَا مَرَّ ( وَتَلْبَسُ الْمَخِيطَ ) وَالْخُفَّيْنِ وَالْحُلِيَّ ( وَلَا تَقْرَبُ الْحَجَرَ فِي الزِّحَامِ ) لِمَنْعِهَا مِنْ مُمَاسَّةِ الرِّجَالِ ( وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ كَالْمَرْأَةِ فِيمَا ذُكِرَ ) احْتِيَاطًا رد المحتار ( قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ ) أَيْ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجِّ ط ( قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا لَا رَأْسَهَا ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْكَنْزِ . وَاعْتَرَضَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ بِلَا فَائِدَةٍ لِأَنَّهَا لَا تُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي كَشْفِ الْوَجْهِ ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا لَكَانَ أَوْلَى . وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ كَشْفُ وَجْهِهَا خَفِيًّا لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْفِتْنَةِ نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فِيهِ ، وَالْمُرَادُ بِكَشْفِ الْوَجْهِ عَدَمُ مُمَاسَّةِ شَيْءٍ لَهُ ، فَلِذَلِكَ يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ الْبُرْقُعَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُمَاسُّ وَجْهَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ . ا هـ . قُلْت : لَوْ عَطَفَ قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ بِأَوْ لَكَانَ جَوَابًا آخَرَ أَحْسَنَ مِنْ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَجَافَتْهُ ) أَيْ بَاعَدَتْهُ عَنْهُ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ جَعَلُوا لِذَلِكَ أَعْوَادًا كَالْقُبَّةِ تُوضَعُ عَلَى الْوَجْهِ وَيُسْدَلُ مِنْ فَوْقِهَا الثَّوْبُ ا هـ ( قَوْلُهُ جَازَ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِحْرَامُ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسَتْرٍ وَقَوْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ : أَيْ خَوْفًا مِنْ رُؤْيَةِ الْأَجَانِبِ . وَعَبَّرَ فِي الْفَتْحِ بِالِاسْتِحْبَابِ ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِالْوُجُوبِ وَفِي الْمُحِيطِ : وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مَنْهِيَّةٌ عَنْ إظْهَارِ وَجْهِهَا لِلْأَجَانِبِ بِلَا ضَرُورَةٍ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ تَغْطِيَتِهِ لِحَقِّ النُّسُكِ لَوْلَا ذَلِكَ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْإِرْخَاءِ فَائِدَةٌ ا هـ وَنَحْوُهُ فِي الْخَانِيَّةِ . وَفَّقَ فِي الْبَحْرِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَحْمَلَ الِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَجَانِبِ . وَأَمَّا عِنْدَ وُجُودِهِمْ فَالْإِرْخَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا عِنْدَ الْإِمْكَانِ ، وَعِنْدَ عَدَمِهِ يَجِبُ عَلَى الْأَجَانِبِ غَضُّ الْبَصَرِ ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ النَّوَوِيَّ نَقَلَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا فِي طَرِيقِهَا ، بَلْ يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ الْغَضُّ . قَالَ : وَظَاهِرُهُ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ . وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ عُلَمَاءُ مَذْهَبِهِ . قُلْت : يُؤَيِّدُهُ مَا سَمِعْته مِنْ تَصْرِيحِ عُلَمَائِنَا بِالْوُجُوبِ وَالنَّهْيِ . . [ تَنْبِيهٌ ] عَلِمْت مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمَ صِحَّةِ مَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِابْنِ الْكَمَالِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ غَيْرُ مَنْهِيَّةٍ عَنْ سَتْرِ الْوَجْهِ مُطْلَقًا إلَّا بِشَيْءٍ فُصِّلَ عَلَى قَدْرِ الْوَجْهِ كَالنِّقَابِ وَالْبُرْقُعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ ( قَوْلُهُ دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ ) أَيْ فِتْنَةِ الرِّجَالِ بِسَمَاعِ صَوْتِهَا ( قَوْلُهُ وَمَا قِيلَ ) رَدٌّ عَلَى الْعَيْنِيِّ ( قَوْلُهُ وَلَا تَرْمُلُ إلَخْ ) لِأَنَّ أَصْلَ مَشْرُوعِيَّتِهِ لِإِظْهَارِ الْجَلَدِ وَهُوَ لِلرِّجَالِ وَلِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالسَّتْرِ ، وَكَذَا السَّعْيُ : أَيْ الْهَرْوَلَةُ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ فِي السَّعْيِ وَالِاضْطِبَاعُ سُنَّةُ الرَّمَلِ ( قَوْلُهُ وَلَا تَحْلِقُ ) لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ كَحَلْقِ الرَّجُلِ لِحْيَتَهُ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ مِنْ رُبُعِ شَعْرِهَا ) أَيْ كَالرَّجُلِ وَالْكُلُّ أَفْضَلُ قُهُسْتَانِيٌّ ، خِلَافًا لِمَا قِيلَ إنَّهُ لَا يَتَقَدَّرُ فِي حَقِّهَا بِالرُّبُعِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ قَصَّرَ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ ( قَوْلُهُ وَتَلْبَسُ الْمَخِيطَ ) أَيْ الْمُحَرَّمَ عَلَى الرِّجَالِ غَيْرَ الْمَصْبُوغِ بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ عُصْفُرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا لَا يُنْفَضُ شَرْحُ اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ وَالْخُفَّيْنِ ) زَادَ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ الْقُفَّازَيْنِ . قَالَ فِي الْبَدَائِعِ : لِأَنَّ لُبْسَ الْقُفَّازَيْنِ لَيْسَ إلَّا تَغْطِيَةَ يَدَيْهَا وَأَنَّهَا غَيْرُ مَمْنُوعَةٍ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ } نَهْيُ نَدْبٍ حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ شَرْحُ اللُّبَابِ ( قَوْلُهُ وَلَا تَقْرَبُ الْحَجَرَ فِي الزِّحَامِ إلَخْ ) أَشَارَ إلَى مَا فِي اللُّبَابِ مِنْ أَنَّهَا عِنْدَ الزَّحْمَةِ لَا تَصْعَدُ الصَّفَا وَلَا تُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية