الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
( و ) في nindex.php?page=treesubj&link=11200 ( خدمة زوج حر ) سنة ( للإمهار ) لحرة أو أمة لأن فيه قلب الموضوع [ ص: 107 ] كذا قالوا ومفاده صحة تزوجها على أن يخدم سيدها أو وليها كقصة شعيب مع موسى كصحته على خدمة عبده أو أمته أو عبد الغير برضا مولاه أو حر آخر برضاه
[ ص: 106 ] قوله وفي خدمة زوج حر ) أي يجب مهر المثل عندهما في nindex.php?page=treesubj&link=11200جعله المهر خدمته إياها سنة . وقال nindex.php?page=showalam&ids=16908محمد : لها قيمة الخدمة ، قيد بالخدمة لأنه لو nindex.php?page=treesubj&link=11200تزوجها على سكنى داره أو ركوب دابته أو الحمل عليها أو على أن تزرع أرضه ونحو ذلك من منافع الأعيان مدة معلومة صحت التسمية لأن هذه المنافع مال أو ألحقت به للحاجة نهر عن البدائع . واحترز بالحر عن العبد كما يأتي في قوله ولها خدمته لو عبدا ، وزاد قوله أو أمة لقول النهر إن الظاهر من كلامهم أنه لا فرق بينها وبين الحرة ، بل التنافي المعلل به أقوى في الأمة منه في الحرة ( قوله سنة ) إنما ذكره لتوهم صحة التسمية بتعيين المدة ، فإذا لم تصح في المعينة ففي المجهولة بالأولى ط ( قوله لأن فيه قلب الموضوع ) لأن موضوع الزوجية أن تكون هي خادمة لا بالعكس فإنه حرام لما فيه من الإهانة والإذلال كما يأتي ، فقد سمى ما لا يصلح مهرا فصح العقد ووجب مهر المثل . [ ص: 107 ]
قال في النهر : واختلفت الروايات في رعي غنمها وزراعة أرضها لتردد في تمحضها خدمة وعدمه ، فعلى رواية الأصل والجامع لا يجوز وهو الأصح وروى nindex.php?page=showalam&ids=13234ابن سماعة . أنه يجوز ، ألا ترى أن nindex.php?page=treesubj&link=11201الابن لو استأجر أباه للخدمة لا يجوز ، ولو استأجره للرعي والزراعة يصح هذا في الدراية وهذا شاهد قوي ، ومن هنا قال المصنف في كافيه بعد ذكر رواية الأصل الصواب أن يسلم لها إجماعا . ا هـ . ( قوله كذا قالوا ) الأولى إسقاطه لأن عادتهم في مثل هذه العبارة تضعيف القول والتبري عنه ، وهو غير مراد هنا تأمل ( قوله ومفاده إلخ ) البحث لصاحب النهر . قال الرحمتي : والظاهر أن وليها يضمن لها حينئذ قيمة الخدمة ، بخلاف سيدها لأنه المستحق لمهر أمته . والظاهر هنا الاتفاق على صحة التزويج بخلاف خدمته لها . ا هـ .
قلت : لكن في البحر عن الظهيرية : لو nindex.php?page=treesubj&link=27025_25802تزوجها على أن يهب لأبيها ألف درهم لها مهر المثل وهب له أو لا ، فإن وهب كان له أن يرجع في هبته . ا هـ . ومقتضاه وجوب مهر المثل في خدمة وليها وعدم لزوم الخدمة ، وكذا في مثل قصة شعيب عليه السلام ، ولو فعل الزوج ما سمى ينبغي أن يجب له أجر المثل على وليها ; كما قالوا فيما لو nindex.php?page=treesubj&link=27787_11200قال له اعمل معي في كرمي لأزوجك ابنتي فعمل ولم يزوجه له أجر المثل تأمل ( قوله كقصة شعيب ) فإنه زوج موسى عليهما السلام بنته على أن يرعى له غنمه ثماني سنين ، وقد قصه الله تعالى علينا بلا إنكار ، فكان شرعا لنا وقد استدل بهذه القصة على ترجيح ما مر من رواية الجواز في رعي غنمها ورده في الفتح بأنه إنما يلزم لو كانت الغنم ملك البنت دون شعيب ، وهو منتف ا هـ وتبعه في البحر . ومفاده على صحة الاستدلال بها على الجواز في رعي غنم الأب ( قوله على خدمة عبده ) أي عبد الزوج أي خدمة عبده إياها ، فالمصدر مضاف لفاعله وكذا ما بعده ( قوله أو حر آخر برضاه ) في الغاية عن المحيط : لو nindex.php?page=treesubj&link=11199_11209تزوجها على خدمة حر آخر فالصحيح صحته وترجع على الزوج بقيمة خدمته . ا هـ . قال في الفتح : وهذا يشير إلى أنه لا يخدمها ، فإما لأنه أجنبي لا يؤمن ، الانكشاف عليه مع مخالطته للخدمة ، وإما أن يكون مراده إذا كان بغير أمر ذلك الحر ، ثم قال بعد كلام ويجب أن ينظر ، فإن لم يكن بأمره ولم يجزه وجب قيمة الخدمة ، وإن بأمره فإن كانت خدمة معينة تستدعي مخالطة لا يؤمن معها الانكشاف والفتنة وجب أن تمنع وتعطي هي قيمتها ، أو لا تستدعي ذلك وجب تسليمها وإن كانت غير معينة بل تزوجها على منافع ذلك الحر حتى تصير أحق بها لأنه أجير واحد فإن صرفته في الأول فكالأول أو في الثاني فكالثاني ا هـ أي إن صرفته واستخدمه في النوع الأول وهو ما يستدعي المخالطة فكالأول من المنع وإعطاء قيمة الخدمة وإن استخدمته بما لا يستدعي ذلك فحكمه كالثاني من وجوب تسليم الخدمة