الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( حَرْبِيٌّ هُنَا لَهُ ثَمَّةَ عِرْسٌ وَأَوْلَادٌ وَوَدِيعَةٌ مَعَ مَعْصُومٍ وَغَيْرِهِ فَأَسْلَمَ ) هُنَا أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا ( ثُمَّ ظَهْرَنَا عَلَيْهِمْ فَكُلُّهُ فَيْءٌ ) لِعَدَمِ يَدِهِ وَوِلَايَتِهِ ; وَلَوْ سُبِيَ طِفْلُهُ إلَيْنَا فَهُوَ قِنٌّ مُسْلِمٌ ( وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَّةَ فَجَاءَ ) هُنَا ( فَظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَطِفْلُهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ ) لِاتِّحَادِ الدَّارِ ( وَوَدِيعَتُهُ مَعَ مَعْصُومٍ لَهُ ) لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ مُحْتَرَمَةٌ ( وَغَيْرُهُ فَيْءٌ ) وَلَوْ عَيْنًا غَصَبَهَا مُسْلِمٌ لِعَدَمِ النِّيَابَةِ فَتْحٌ رد المحتار ( قَوْلُهُ لَهُ ثَمَّةَ ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ عِرْسٌ بِالْكَسْرِ أَيْ زَوْجَةٌ ( قَوْلُهُ وَأَوْلَادٌ ) أَيْ وَلَوْ صِغَارًا لِأَنَّ الصَّغِيرَ إنَّمَا يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي الْإِسْلَامِ عِنْدَ اتِّحَادِ الدَّارِ بَحْرٌ : أَيْ وَلَوْ حُكْمًا لِمَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ ، وَكَذَا يَتْبَعُهُ إذَا كَانَ الْمَتْبُوعُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَالتَّابِعُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ا هـ أَيْ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا . مَطْلَبٌ مُهِمٌّ الصَّبِيُّ يَتْبَعُ أَحَدَ أَبَوَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ مَا لَمْ يَبْلُغْ وَخِلَافُهُ خَطَأٌ [ تَنْبِيهٌ ] فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَوْ دَخَلَ الصَّغِيرُ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ دَارَنَا لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهِ فَإِنْ كَانَا ذِمِّيَّيْنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ فِي حُكْمِ التَّبَعِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ كَاَلَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ خَطَأُ مَنْ يَقُولُ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَبَوَيْهِ فَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا ا هـ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّهُ تَنْقَطِعُ تَبَعِيَّةُ الْوَلَدِ فِي الْإِسْلَامِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ بِبُلُوغِهِ عَاقِلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ السَّرَخْسِيُّ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا تَبْقَى التَّبَعِيَّةُ ، وَبِهِ ظَهَرَ مَا فِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ ابْنِ الشَّلَبِيِّ مِنْ أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا عَقَلَ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ ، وَفِي بَابِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَصَبِيٍّ سُبِيَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ، وَبَقِيَ مَا لَوْ ادَّعَى الِابْنُ الْبُلُوغَ ، وَبَرْهَنَ وَادَّعَى أَبُوهُ أَنَّهُ قَاصِرٌ وَبَرْهَنَ أَيْضًا يُرِيهِ الْقَاضِي أَهْلَ الْخِبْرَةِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْأَبِ إنَّهُ قَاصِرٌ ، لِيَجْعَلَ الِابْنَ مُسْلِمًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الرَّحِيمِيُّ ، وَأَطَالَ فِي تَحْقِيقِهِ فِي فَتَاوَاهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الدَّعْوَى ( قَوْلُهُ : ثُمَّ ظَهْرَنَا عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى دَارِهِمْ . ( قَوْلُهُ فَكُلُّهُ ) أَيْ كُلُّ مَا ذُكِرَ مِنْ عِرْسِهِ وَمَا بَعْدَهَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ سُبِيَ طِفْلُهُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَلَوْ سُبِيَ الصَّبِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَصَارَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ إخْرَاجِهِ وَهُوَ فَيْءٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ا هـ لَكِنَّ فِي الْعَزْمِيَّةِ قَوْلُهُ : وَلَوْ سُبِيَ أَيْ مَعَ أُمِّهِ فَإِنَّهُ لَوْ سُبِيَ بِدُونِهَا لَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّبَعِيَّةِ بِالْأَبِ ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِ بِتَبَعِيَّةِ الدَّارِ عَلَى مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ا هـ أَيْ فِي فَصْلِ الْجَنَائِزِ ( قَوْلُهُ لِاتِّحَادِ الدَّارِ ) لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ تَبِعَهُ طِفْلُهُ دُرَرٌ . فَالْمُرَادُ بِالدَّارِ دَارُ الْحَرْبِ فَافْهَمْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ يَكُونُ بَاقِيًا مَا لَمْ يُوجَدْ مُزِيلٌ وَمِثْلُهُ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ بَلْ بَعَثَ إلَى الْإِمَامِ إنِّي ذِمَّةٌ لَكُمْ أُقِيمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَأَبْعَثُ بِالْخَرَاجِ كُلَّ سَنَةٍ جَازَ ، وَيَكُونُ الْأَبُ أَحَقَّ بِهِ لِمَا قُلْنَا لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يُمْلَكُ بِالْقَهْرِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْأَبُ فِي دَارِنَا أَوْ صَارَ ذِمِّيًّا ، ثُمَّ رَجَعَ حَتَّى ظَهَرْنَا عَلَى دَارِهِمْ تَبِعَهُ طِفْلُهُ وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ ( قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِنْ الطِّفْلِ الْوَدِيعَةِ مَعَ مَعْصُومٍ وَهُوَ أَوْلَادُهُ الْكِبَارُ وَعِرْسُهُ وَعَقَارُهُ وَوَدِيعَتُهُ مَعَ حَرْبِيٍّ دُرَرٌ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ النِّيَابَةِ ) أَيْ نِيَابَةِ الْغَاصِبِ عَنْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية