الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) لَا ( الْبَيْعُ ) بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ( إلَى النَّيْرُوزِ ) هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الرَّبِيعِ تَحُلُّ فِيهِ الشَّمْسُ بُرْجَ الْحَمَلِ وَهَذَا نَيْرُوزُ السُّلْطَانِ ، وَنَيْرُوزُ الْمَجُوسِ يَوْمَ تَحُلُّ فِي الْحُوتِ ، وَعَدَّهُ الْبُرْجَنْدِيُّ سَبْعَةً فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنَا فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ ابْنُ كَمَالٍ ( وَالْمِهْرَجَانِ ) هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الْخَرِيفِ تَحِلُّ فِيهِ الشَّمْسُ بُرْجَ الْمِيزَانِ ( وَصَوْمِ النَّصَارَى ) فِطْرِهِمْ ( وَفِطْرِ الْيَهُودِ ) وَصَوْمِهِمْ فَاكْتُفِيَ بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا سِرَاجٌ ( إذَا لَمْ يَدْرِهِ الْمُتَعَاقِدَانِ ) النَّيْرُوزَ وَمَا بَعْدَهُ ، فَلَوْ عَرَفَاهُ جَازَ ( بِخِلَافِ فِطْرِ النَّصَارَى بَعْدَ مَا شَرَعُوا فِي صَوْمِهِمْ ) لِلْعِلْمِ بِهِ وَهُوَ خَمْسُونَ يَوْمًا ( وَ ) لَا ( إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ وَالْحَصَادِ ) لِلزَّرْعِ ( وَالدِّيَاسِ ) لِلْحَبِّ ( وَالْقِطَافِ ) لِلْعِنَبِ ; لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ . رد المحتار ( قَوْلُهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ) أَيْ ثَمَنِ دَيْنٍ ، أَمَّا تَأْجِيلُ الْمَبِيعِ ، وَالثَّمَنُ الْعَيْنُ فَمُفْسِدٌ مُطْلَقًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ إلَى النَّيْرُوزِ ) أَصْلُهُ نَوْرُوزُ عُرِّبَ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ : كُلُّ يَوْمٍ لَنَا نَوْرُوزُ ، حِينَ كَانَ الْكُفَّارُ يَبْتَهِجُونَ بِهِ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ فِي الْحُوتِ ) الَّذِي فِي الْحَمَوِيِّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ : الْجَدْيُ ط . قُلْت : وَهَذَا أَوَّلُ فَصْلِ الشِّتَاءِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَذْكُورٌ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ( قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنَا إلَخْ ) أَيْ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْعَاقِدَانِ وَاحِدًا مِنْ السَّبْعَةِ فَسَدَ . أَمَّا إذَا بَيَّنَّاهُ اُعْتُبِرَ مَعْرِفَةُ وَقْتِهِ فَإِنْ عُرِفَ صَحَّ وَإِلَّا فَسَدَ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ وَالْمِهْرَجَانُ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ط عَنْ الْمِفْتَاحِ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ نَوْعَانِ : عَامَّةٌ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ الْخَرِيفِ أَعْنِي الْيَوْمَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ مهرماه . وَخَاصَّةٌ وَهُوَ الْيَوْمُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا ) وَلَكِنْ إنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ كَغَيْرِهِ لِمَا قَالَهُ فِي السِّرَاجِ أَيْضًا : إنَّ صَوْمَ النَّصَارَى غَيْرُ مَعْلُومٍ وَفِطْرَهُمْ مَعْلُومٌ ، وَالْيَهُودُ بِعَكْسِهِ ا هـ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إذَا لَمْ يَدْرِ الْمُتَعَاقِدَانِ ( قَوْلُهُ فَلَوْ عَرَفَاهُ جَازَ ) أَيْ عَرَفَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا ، فَلَوْ عَرَفَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ; لِأَنَّ مُدَّةَ صَوْمِهِمْ بِالْأَيَّامِ ، فَهِيَ مَعْلُومَةٌ فَلَا جَهَالَةَ فَلَا . ا هـ . وَمُفَادُهُ أَنَّ صَوْمَ الْيَهُودِ لَيْسَ كَذَلِكَ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُفْسِدَ الْجَهَالَةُ ، فَإِذَا انْتَفَتْ بِالْعِلْمِ بِخُصُوصِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَازَ ( قَوْلُهُ وَهُوَ خَمْسُونَ يَوْمًا ) كَذَا فِي الدُّرَرِ التُّمُرْتَاشِيُّ . وَفِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ : صَوْمُ النَّصَارَى سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا مُدَّةَ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَإِنَّ ابْتِدَاءَ صَوْمِهِمْ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ الَّذِي يَكُونُ قَرِيبًا مِنْ اجْتِمَاعِ النِّيرَيْنِ الْوَاقِعِ ثَانِي شُبَاطَ مِنْ آذَارَ ، وَلَا يَصُومُونَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَلَا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا يَوْمَ السَّبْتِ الثَّامِنِ وَالْأَرْبَعِينَ ، وَيَكُونُ فِطْرُهُمْ يَعْنِي يَوْمَ عِيدِهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ بَعْدَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَالْحَصَادِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَمِثْلُهُ الْقِطَافُ وَالدِّيَاسُ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ وَالدِّيَاسِ ) هُوَ دَوْسُ الْحَبِّ بِالْقَدَمِ لِيَنْقَشِرَ ، وَأَصْلُهُ الدِّوَاسُ بِالْوَاوِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الدَّوْسِ قُلِبَتْ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا فَتْحٌ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ قَوْلِهِ إلَى قُدُومِ ، وَمَا بَعْدَهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية