الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَالظُّلَّةُ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ ) لِبِنَائِهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَتْ حُكْمَهُ ( إلَّا بِكُلِّ حَقٍّ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا مَرَّ وَقَالَا إنَّ مَفْتَحَهَا فِي الدَّارِ تَدْخُلُ كَالْعُلْوِ ( وَيَدْخُلُ الْبَابُ الْأَعْظَمُ فِي بَيْعِ بَيْتٍ أَوْ دَارٍ مَعَ ذِكْرِ الْمَرَافِقِ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا خَانِيَّةٌ ( لَا ) يَدْخُلُ ( الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ وَالشِّرْبُ إلَّا بِنَحْوِ كُلِّ حَقٍّ ) وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ ( بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ ) لِدَارٍ وَأَرْضٍ فَتَدْخُلُ بِلَا ذِكْرٍ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ لَا غَيْرُ ( وَالرَّهْنِ وَالْوَقْفِ ) خُلَاصَةٌ . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَالظُّلَّةُ لَا تَدْخُلُ ) فِي الْمُغْرِبِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ ظُلَّةُ الدَّارِ يُرِيدُونَ السُّدَّةَ الَّتِي فَوْقَ الْبَابِ ، وَادَّعَى فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ أَنَّ هَذَا وَهْمٌ بَلْ هِيَ السَّابَاطُ الَّذِي أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الدَّارِ وَالْآخَرُ عَلَى دَارٍ أُخْرَى أَوْ عَلَى الْأُسْطُوَانَاتِ الَّتِي فِي السِّكَّةِ ، وَعَلَيْهِ جَرَى فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ الْبَابُ الْأَعْظَمُ ) أَيْ إذَا كَانَ لَهُ بَابٌ أَعْظَمُ وَدَاخِلُهُ بَابٌ آخَرُ دُونَهُ ، وَقَوْلُهُ مَعَ ذِكْرِ الْمَرَافِقِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِدُونِهِ وَهُوَ خَفِيٌّ ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِثْلُ الطَّرِيقِ إلَى سِكَّةٍ كَمَا يَأْتِي فَتَأَمَّلْ . وَقَدْ يُقَالُ إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ بَاعَ بَيْتًا مِنْ دَارٍ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بَابُ الْبَيْتِ فَقَطْ دُونَ بَابِ الدَّارِ الْأَعْظَمِ ، وَكَذَا لَوْ بَاعَ دَارًا دَاخِلَ دَارٍ أُخْرَى لَا يَدْخُلُ بَابُ الدَّارِ الْأُخْرَى أَيْضًا بِدُونِ ذِكْرِ الْمَرَافِقِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَابَانِ لِلْمَبِيعِ وَحْدَهُ ، وَكَانَ يُتَوَصَّلُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ إلَخْ ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَ ذِكْرِ الْمَرَافِقِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَكَذَا الطَّرِيقُ إلَخْ وَبِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَمَنْ اشْتَرَى بَيْتًا فِي دَارٍ أَوْ مَنْزِلًا أَوْ مَسْكَنًا لَمْ يَكُنْ لَهُ الطَّرِيقُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ أَوْ بِمَرَافِقِهِ أَوْ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَكَذَا الشِّرْبُ وَالْمَسِيلُ ، لِأَنَّهُ خَارِجَ الْحُدُودِ إلَّا أَنَّهُ مِنْ التَّوَابِعِ فَيَدْخُلُ بِذِكْرِ التَّوَابِعِ ا هـ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي الْمُحِيطِ : الْمُرَادُ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ فَأَمَّا طَرِيقُهَا إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ أَوْ إلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ ، فَيَدْخُلُ وَكَذَا مَا كَانَ لَهُ مِنْ حَقِّ تَسْيِيلِ الْمَاءِ وَإِلْقَاءِ الثَّلْجِ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ خَاصَّةً ا هـ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ : إذَا كَانَ طَرِيقُ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَوْ مَسِيلِ مَائِهَا فِي دَارٍ أُخْرَى لَا يَدْخُلُ بِلَا ذِكْرِ الْحُقُوقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ ا هـ . وَصُورَتُهُ : إذَا كَانَتْ دَارٌ دَاخِلَ دَارٍ أُخْرَى لِلْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ فَبَاعَ الدَّاخِلَةَ فَطَرِيقُهَا فِي الدَّارِ الْخَارِجَةِ لَيْسَ مِنْ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ بَلْ مِنْ حُقُوقِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِيهَا بِلَا ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَنَحْوِهَا ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ بَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ دَارٍ فَإِنَّ طَرِيقَهُ فِي الدَّارِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ بَلْ خَارِجٌ عَنْ حُدُودِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْهِدَايَةِ فَمَا أَوْرَدَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّ تَعْلِيلَ فَخْرِ الْإِسْلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي فِي هَذِهِ الدَّارِ يَدْخُلُ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْهِدَايَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ . [ تَنْبِيهٌ ] قَالَ فِي الْكِفَايَةِ : وَفِي الذَّخِيرَةِ بِذِكْرِ الْحُقُوقِ إنَّمَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ الَّذِي يَكُونُ وَقْتَ الْبَيْعِ لَا الطَّرِيقُ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ ، حَتَّى إنَّ مَنْ سَدَّ طَرِيقَ مَنْزِلِهِ وَجَعَلَ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ وَبَاعَ الْمَنْزِلَ بِحُقُوقِهِ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ الطَّرِيقُ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ ا هـ وَفِي الْفَتْحِ عَنْ فَخْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ : لَيْسَ لِلدَّارِ الْمَبِيعَةِ طَرِيقٌ فِي دَارٍ أُخْرَى فَالْمُشْتَرِي لَا يَسْتَحِقُّ الطَّرِيقَ ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا جُذُوعٌ لِدَارٍ أُخْرَى ، فَإِنْ كَانَتْ لِلْبَائِعِ أُمِرَ بِرَفْعِهَا ، وَإِنْ لِغَيْرِهِ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ وَلَوْ ظَهَرَ فِيهَا طَرِيقٌ أَوْ مَسِيلُ مَاءٍ لِدَارٍ أُخْرَى لِلْبَائِعِ فَلَا طَرِيقَ لَهُ فِي الْمَبِيعَةِ ا هـ . وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ عَنْ النَّوَازِلِ : لَهُ دَارَيْنِ مَسِيلُ الْأُولَى عَلَى سَطْحِ الثَّانِيَةِ فَبَاعَ الثَّانِيَةَ بِكُلِّ حَقٍّ لَهَا ثُمَّ بَاعَ الْأُولَى مِنْ آخَرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مَنْعُ الثَّانِي مِنْ التَّسْيِيلِ عَلَى سَطْحِهِ إلَّا إذَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الْمَسِيلَ وَقْتَ الْبَيْعِ ا هـ مُلَخَّصًا قَالَ : وَمَا وَقَعَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ عَنْ النَّوَازِلِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَوَّلِ مَنْعُ الثَّانِي سَبْقُ قَلَمٍ لِأَنَّ الَّذِي فِي النَّوَازِلِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَمِثْلُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَبِهِ عُلِمَ جَوَابُ حَادِثَةِ الْفَتْوَى لَهُ كَرْمَانِ طَرِيقُ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فَبَاعَ لِبِنْتِهِ الثَّانِيَ عَلَى أَنَّ لَهُ الْمُرُورَ فِيهِ كَمَا كَانَ فَبَاعَتْهُ لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ مَنْعُ الْأَبِ . [ تَتِمَّةٌ ] جَرَى الْعُرْفُ فِي بِلَادِ الشَّامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الدَّارِ مَيَازِيبُ مُرَكَّبَةٌ عَلَى سَطْحِهَا أَوْ بِرْكَةُ مَاءٍ فِي صَحْنِهَا أَوْ نَهْرُ كَنِيفٍ تَحْتَ أَرْضِهَا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمَالِحِ دُخُولُ حَقِّ التَّسْيِيلِ فِي الْمَيَازِيبِ ، وَفِي النَّهْرِ الْمَذْكُورِ ، وَدُخُولُ شِرْبِ الْبِرْكَةِ الْجَارِي إلَيْهَا وَقْتَ الْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا سِيَّمَا مَاءُ الْبِرْكَةِ فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِالشِّرَاءِ حَتَّى إنَّ الدَّارَ بِدُونِهِ يَنْقُصُ ثَمَنُهَا نَقْصًا كَثِيرًا وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الْكَافِي أَنَّ الْأَحْكَامَ تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ وَعَصْرٍ عُرْفُ أَهْلِهِ ، وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي فَصْلِ مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ، وَأَيَّدْنَاهُ بِمَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الدَّارِ مُتَّصِلًا بِهَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا تَبَعًا بِلَا ذِكْرٍ ، وَمَا لَا فَلَا يَدْخُلُ بِلَا ذِكْرٍ إلَى مَا جَرَى الْعُرْفُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْنَعُهُ عَنْ الْمُشْتَرِي ، فَيَدْخُلُ الْمِفْتَاحُ اسْتِحْسَانًا لِلْعُرْفِ بِعَدَمِ مَنْعِهِ ، بِخِلَافِ الْقُفْلِ وَمِفْتَاحِهِ وَالسُّلَّمِ مِنْ خَشَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِالْبِنَاءِ ، وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ السُّلَّمَ الْغَيْرَ الْمُتَّصِلِ يَدْخُلُ فِي عُرْفِ مِصْرَ الْقَاهِرَةِ لِأَنَّ بُيُوتَهُمْ طَبَقَاتٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِدُونِهِ ، وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي رِسَالَتِنَا " نَشْرُ الْعَرْفِ " وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ وَالشِّرْبُ ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْحَظُّ مِنْ الْمَاءِ وَفِي الْخَانِيَّةِ : رَجُلٌ بَاعَ أَرْضًا بِشِرْبِهَا فَلِلْمُشْتَرِي قَدْرُ مَا يَكْفِيهَا وَلَيْسَ لَهُ جَمِيعُ مَا كَانَ لِلْبَائِعِ ا هـ عَزْمِيَّةٌ ( قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ ) أَيْ مِنْ ذِكْرِ الْمَرَافِقِ أَوْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْهُ ط ( قَوْلُهُ فَتَدْخُلُ بِلَا ذِكْرٍ ) أَيْ يَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ وَالشِّرْبُ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ بِعَيْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْبَيْعُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ فِي الْأَصْلِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ لَا خُصُوصُ الِانْتِفَاعِ بَلْ هُوَ أَوْ لِيَتَّجِرَ فِيهَا أَوْ يَأْخُذَ نَقْضَهَا نَهْرٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ الطَّرِيقَ مِنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ لَا يَجُوزُ يَعْنِي لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِدُونِ الْعَيْنِ فَتَعَيَّنَ الدُّخُولُ فِيهَا ، وَلَا يَدْخُلُ مَسِيلُ مَاءِ الْمِيزَابِ إذَا كَانَ فِي مِلْكٍ خَاصٍّ وَلَا مَسْقَطُ الثَّلْجِ فِيهِ ا هـ . وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْعَيْنِيِّ وَفِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ أَنَّ هَذَا تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فَأَفَادَ أَنَّ دُخُولَ الْمَسِيلِ فِي الْإِجَارَةِ بِلَا ذِكْرِ الْحُقُوقِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكٍ خَاصٍّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية