الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَصَحَّ الْبَيْعُ بِالْفُلُوسِ النَّافِقَةِ ) وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَالدَّرَاهِمِ ( وَبِالْكَاسِدَةِ لَا حَتَّى بِعَيْنِهَا ) كَسِلَعٍ ( وَيَجِبُ ) عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ ( رَدُّ ) مِثْلِ ( أَفْلُسِ الْقَرْضِ وَإِذَا كَسَدَتْ ) وَأَوْجَبَ مُحَمَّدٌ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْكَسَادِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ - وَفِي النَّهْرِ وَتَأْخِيرُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ دَلِيلُهُمَا ظَاهِرٌ فِي اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا . رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ ) لِأَنَّهَا صَارَتْ أَثْمَانًا بِالِاصْطِلَاحِ فَجَازَ بِهَا الْبَيْعُ وَوَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ كَالنَّقْدَيْنِ ، وَلَا تَتَعَيَّنُ وَإِنْ عَيَّنَهَا كَالنَّقْدِ إلَّا إذَا قَالَا أَرَدْنَا تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِعَيْنِهَا فَحِينَئِذٍ يَتَعَلَّقُ بِهَا ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ فَلْسًا بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا حَيْثُ يَتَعَيَّنُ بِلَا تَصْرِيحٍ لِئَلَّا يَفْسُدَ الْبَيْعُ بَحْرٌ ، وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ . ( قَوْلُهُ : حَتَّى يُعَيِّنَهَا ) لِأَنَّهَا مَبِيعَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَالْمَبِيعُ لَا بُدَّ أَنْ يُعَيَّنَ نَهْرٌ . ( قَوْلُهُ : كَسِلَعٍ ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ ; لِأَنَّهَا سِلَعٌ ، وَفِي الْمِصْبَاحِ : السِّلْعَةُ الْبِضَاعَةُ جَمْعُهَا سِلَعٌ كَسِدْرَةٍ وَسِدَرٍ . ( قَوْلُهُ : رَدُّ مِثْلِ أَفْلُسِ الْقَرْضِ إذَا كَسَدَتْ ) أَيْ رَدُّ مِثْلِهَا عَدَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَحْرٌ ، وَأَمَّا إذَا اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ غَالِبَةَ الْغِشِّ ، فَكَذَلِكَ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَلَسْت أَرْوِي ذَلِكَ عَنْهُ ، وَلَكِنْ لِرِوَايَتِهِ فِي الْفُلُوسِ فَتْحٌ ، قَالَ مُحَشِّي مِسْكَيْنِ : وَانْظُرْ حُكْمَ مَا إذَا اقْتَرَضَ مِنْ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ أَوْ غَالِبَةٍ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لِلْغِشِّ ثُمَّ كَسَدَتْ هَلْ هُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ : أَيْ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ أَوْ يَجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ بِالِاتِّفَاقِ ا هـ . قُلْت : وَيَظْهَرُ لِي الثَّانِي لِمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا ، وَلِمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْهِدَايَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الِانْقِطَاعَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي غَالِبِ الْغِشِّ تَأَمَّلْ ، وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ أَنَّ تَقْيِيدَ الِاخْتِلَافِ فِي رَدِّ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ بِالْكَسَادِ يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا إذَا غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ وَجَبَ رَدُّ الْمِثْلِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِغَالِبِ الْغِشِّ أَوْ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ ا هـ . قُلْت : لَكِنْ قَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثَانِيًا أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَسَادِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ عِنْدَهُ . ( قَوْلُهُ : وَأَوْجَبَ مُحَمَّدٌ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْكَسَادِ ) وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَوْمَ الْقَبْضِ وَوَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةٌ ، وَمُوجِبُهُ رَدُّ الْعَيْنِ مَعْنًى وَالثَّمَنِيَّةُ فَضْلٌ فِيهِ . وَلَهُمَا فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ وَصْفُ الثَّمَنِيَّةِ تَعَذَّرَ رَدُّهَا كَمَا قَبَضَ فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهَا ، كَمَا إذَا اسْتَقْرَضَ مِثْلِيًّا فَانْقَطَعَ ا هـ ، وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ : مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا هَلَكَتْ ثُمَّ كَسَدَتْ أَمَّا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَيْنَهَا اتِّفَاقًا ا هـ ، وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ . قُلْت : وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ يُخَالِفُهُ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى رِفْقًا بِالنَّاسِ بَحْرٌ . وَفِي الْفَتْحِ : وَقَوْلُهُمَا اُنْظُرْ لِلْمُقْرِضِ مِنْ قَوْلِهِ ; لِأَنَّ فِي رَدِّ الْمِثْلِ إضْرَارًا بِهِ ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اُنْظُرْ لَهُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ; لِأَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَرْضِ أَكْثَرُ مِنْهَا يَوْمَ الِانْقِطَاعِ ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ اُنْظُرْ لِلْمُسْتَقْرِضِ ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَيْسَرُ ; لِأَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ مَعْلُومَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهَا وَيَوْمَ الِانْقِطَاعِ يَعْسُرُ ضَبْطُهُ فَكَانَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَيْسَرَ فِي ذَلِكَ ا هـ وَمِثْلُهُ فِي الْكَفَالَةِ . ( قَوْلُهُ : وَفِي النَّهْرِ إلَخْ ) أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْفَتْحِ . ( قَوْلُهُ : فِي اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا ) أَيْ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية