الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار بَابُ الرَّهْنِ يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ سُمِّيَ بِهِ لِعَدَالَتِهِ فِي زَعْمِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ إذَا وَضَعَا الرَّهْنَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ صَحَّ وَيَتِمُّ بِقَبْضِهِ وَلَا يَأْخُذْهُ أَحَدُهُمَا مِنْهُ ، وَضَمِنَ لَوْ دَفَعَ إلَى أَحَدِهِمَا ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمَا بِهِ ، فَلَوْ دَفَعَهُ فَتَلِفَ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ وَأَخَذَا مِنْهُ قِيمَتَهُ وَجَعَلَهَا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ لِلْعَدْلِ جَعْلُهَا رَهْنًا فِي يَدِهِ لِئَلَّا يَصِيرَ قَاضِيًا وَمَقْضِيًّا ، وَهَلْ لِلْعَدْلِ الرُّجُوعُ مَبْسُوطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ . ( وَإِذَا هَلَكَ يَهْلِكُ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ ) ، رد المحتار بَابُ الرَّهْنِ يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ لَمَّا أَنْهَى الْقَوْلَ فِي الْأَحْكَامِ الرَّاجِعَةِ إلَى نَفْسِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ذَكَرَ مَا يَرْجِعُ إلَى نَائِبِهِمَا وَهُوَ الْعَدْلُ وَالنَّائِبُ بَعْدَ الْأَصْلِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَنْ رَضِيَا بِوَضْعِ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ سَوَاءٌ رَضِيَا بِبَيْعِهِ أَمْ لَا كَمَا أَفَادَهُ سَعْدِيٌّ فَافْهَمْ ، وَبَابُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ : أَيْ هَذَا ، وَأَلِ فِي الرَّهْنِ لِلْجِنْسِ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ صِفَةٌ أَوْ حَالٌ لِصِحَّةِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْمُضَافِ وَالْعَامِلُ فِيهَا الْمُبْتَدَأُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى أُشِيرُ ( قَوْلُهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ ) بِأَنْ شَرَطَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ ذَلِكَ خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ صَحَّ وَيَتِمُّ بِقَبْضِهِ ) أَيْ صَحَّ الرَّهْنُ وَيَتِمُّ وَيَلْزَمُ بِقَبْضِ الْعَدْلِ ، لِأَنَّ يَدَهُ فِي حَقِّ الْمَالِيَّةِ يَدُ الْمُرْتَهِنِ ، وَلِذَا لَوْ هَلَكَ كَانَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا يَأْتِي . وَفِي الْخَانِيَّةِ : لَوْ سَلَّطَ الْعَدْلُ عَلَى بَيْعِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَمْ يَقْبِضْ الْعَدْلُ الرَّهْنَ حَتَّى حَلَّ الدَّيْنُ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ وَالْوَكَالَةُ بِالْبَيْعِ بَاقِيَةٌ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا ) وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَضْعَ فَوَضَعَ جَازَ أَخْذُهُ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَضَمِنَ إلَخْ ) لَمْ يُوجَدْ مَتْنًا فِي شَرْحِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ شَرْحًا بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِذَا هَلَكَ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمَا بِهِ ) فَحَقُّ الرَّاهِنِ بِالْعَيْنِ وَالْمُرْتَهِنِ بِالْمَالِيَّةِ ، فَهُوَ مُودِعٌ لَهُمَا وَأَحَدُهُمَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا لِلْعَدْلِ دَفْعُهُ إلَيْهِ ، فَإِنَّ الْمُودِعَ يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَى الْأَجْنَبِيِّ ( قَوْلُهُ وَأَخَذَا مِنْهُ قِيمَتَهُ إلَخْ ) فَإِنْ تَعَذَّرَ اجْتِمَاعُهُمَا يَرْفَعُ أَحَدُهُمَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَفْعَلَ ذَلِكَ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ قَاضِيًا وَمَقْضِيًّا ) الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَالْمِنَحِ وَمُقْتَضِيًا لِأَنَّهُ يُقَالُ قَضَاهُ الدَّيْنَ وَأَعْطَاهُ وَاقْتَضَى دَيْنَهُ وَتَقَاضَاهُ قَبَضَهُ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ فِي ذِمَّتِهِ ، فَلَوْ جَعَلَهَا رَهْنًا فِي يَدِ نَفْسِهِ صَارَ قَاضِيًا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَمُقْتَضِيًا لَهُ وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ ( قَوْلُهُ مَبْسُوطٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ ) أَيْ جَوَابُهُ مَبْسُوطٌ فِيهَا كَالزَّيْلَعِيِّ وَشُرُوحِ الْهِدَايَةِ . بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَتْ الْقِيمَةُ رَهْنًا بِرَأْيِهِمَا أَوْ بِرَأْيِ الْقَاضِي عِنْدَ الْعَدْلِ الْأَوَّلِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ ثُمَّ قَضَى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ فَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ بِسَبَبِ دَفْعِهِ الْمَرْهُونَ إلَى الرَّاهِنِ فَالْقِيمَةُ لِلْعَدْلِ يَأْخُذُهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ لِوُصُولِ الْمَرْهُونِ إلَى الرَّاهِنِ بِالتَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ إلَيْهِ وَوُصُولِ الدَّيْنِ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِدَفْعِ الرَّاهِنِ إلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ لِلرَّاهِنِ لَزِمَ اجْتِمَاعُ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَ الْعَدْلُ ضَمِنَ بِسَبَبِ الدَّفْعِ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَالْقِيمَةُ لِلرَّاهِنِ يَأْخُذُهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ ، وَلَا جَمْعَ فِيهِ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَصِلْ إلَى يَدِ الرَّاهِنِ وَقَدْ مَلَكَهَا الْعَدْلُ بِالضَّمَانِ ، ثُمَّ إذَا ضَمِنَ الْعَدْلُ بِالدَّفْعِ إلَى الْمُرْتَهِنِ هَلْ يَرْجِعُ الْعَدْلُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، يُنْظَرُ إنْ دَفَعَ الْعَيْنَ إلَيْهِ عَارِيَّةً أَوْ وَدِيعَةً لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا اسْتَهْلَكَهَا الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّ الْعَدْلَ مَلَكَهَا بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعَارَ أَوْ أَوْدَعَ مِلْكَ نَفْسِهِ ، وَلَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ أَوْ الْمُسْتَعِيرُ إلَّا بِالتَّعَدِّي ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ رَهْنًا بِحَقِّهِ بِأَنْ قَالَ خُذْهُ بِحَقِّكَ أَوْ احْبِسْهُ بِهِ رَجَعَ الْعَدْلُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ هَلَكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ لِدَفْعِهِ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ ( قَوْلُهُ وَإِذَا هَلَكَ ) أَيْ فِي يَدِ الْعَدْلِ أَوْ يَدِ امْرَأَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ خَادِمِهِ أَوْ أَجِيرِهِ قُهُسْتَانِيٌّ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية