الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَإِذَا هَلَكَ النَّمَاءُ ) الْمَذْكُورُ ( هَلَكَ مَجَّانًا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ مَقْصُودٌ ( وَإِذَا بَقِيَ ) النَّمَاءُ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ أَكَلَ بِالْإِذْنِ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ حِصَّةَ مَا أَكَلَ مِنْهُ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ ، كَمَا إذَا هَلَكَ الْأَصْلُ بَعْدَ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا قُهُسْتَانِيٌّ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( بَعْدَ هَلَاكِ الْأَصْلِ فَكَّ بِحِصَّتِهِ ) مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْفِكَاكِ ، وَالتَّبَعُ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ إذَا كَانَ مَقْصُودًا ( وَ ) حِينَئِذٍ ( يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفِكَاكِ وَقِيمَةُ الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ ، وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ حِصَّةُ الْأَصْلِ وَفَكِّ النَّمَاءِ بِحِصَّتِهِ ) كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً وَقِيمَةُ الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ النَّمَاءِ يَوْمَ الْفَكِّ خَمْسَةٌ فَثُلُثَا الْعَشَرَةِ حِصَّةُ الْأَصْلِ فَيَسْقُطُ وَثُلُثُ الْعَشَرَةِ حِصَّةُ النَّمَاءِ فَيَفُكُّ بِهِ رد المحتار ( قَوْلُهُ هَلَكَ مَجَّانًا ) أَيْ إلَّا الْأَرْشَ فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ مَا بِإِزَائِهِ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْئِهِ فَقَامَ مَقَامَ الْمُبْدَلِ كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ح ( قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ ) هَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ لَمْ يُفْتَكَّ الرَّهْنُ إلَخْ ( قَوْلُهُ كَمَا إذَا هَلَكَ الْأَصْلُ بَعْدَ الْأَكْلِ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " أَوْ لَا بِأَنْ أَكَلَ بِالْإِذْنِ " عَكْسَ هَذَا وَهُوَ مَا إذَا أَكَلَ بَعْدَ هَلَاكِ الْأَصْلِ ، بِأَنْ هَلَكَ وَبَقِيَ نَمَاؤُهُ كَالثَّمَرَةِ ثُمَّ أَكَلَهُ وَإِلَّا لَزِمَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ . وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ : وَإِنْ هَلَكَ الْأَصْلُ وَبَقِيَ النَّمَاءُ وَلَوْ حُكْمًا ، كَمَا إذَا أَكَلَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّمَاءِ بِالْإِذْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ حِصَّةَ مَا أَكَلَ مِنْهُ فَيَرْجِعْ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ ، وَكَمَا إذَا هَلَكَ الْأَصْلُ بَعْدَ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهَا وَيُرْجَعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِقِيمَةِ مَا أَكَلَ الْكُلُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ ا هـ . ( قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ ( قَوْلُهُ فَكَّ ) أَيْ النَّمَاءُ بِحِصَّتِهِ ، فَلَوْ هَلَكَ أَيْضًا بَعْدَ هَلَاكِ الْأَصْلِ ذَهَبَ بِلَا شَيْءٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَذَهَبَ كُلُّ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الْأَصْلِ ، وَتَمَامُهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ ( قَوْلُهُ وَالتَّبَعُ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ إذَا كَانَ مَقْصُودًا ) كَوَلَدِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَبِيعًا تَبَعًا وَلَا يَصِيرُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِالْقَبْضِ عِنْدَنَا مِعْرَاجٌ ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْفِكَاكِ ) لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ مَضْمُونًا بِالْفِكَاكِ ، إذْ لَوْ هَلَكَ قَبْلَهُ يَهْلِكُ مَجَّانًا عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ ) لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنَايَةٌ ( قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ ) أَيْ بِسَبَبِ هَلَاكِ الْأَصْلِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية