الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا الْأَصْلُ أَنَّ الْمُرُورَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ مُبَاحٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ فِيمَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ . ( ضَمِنَ الرَّاكِبُ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ مَا وَطِئَتْ دَابَّتُهُ وَمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ رَأْسِهَا أَوْ كَدَمَتْ ) بِفَمِهَا ( أَوْ خَبَطَتْ ) بِيَدِهَا أَوْ صَدَمَتْ ( فَلَوْ حَدَثَتْ ) الْمَذْكُورَاتُ ( فِي السَّيْرِ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ رَبُّهَا إلَّا فِي الْوَطْءِ وَهُوَ رَاكِبُهَا لِأَنَّهُ ) مُبَاشِرٌ لِقَتْلِهِ بِثِقَلِهِ فَيُحْرَمُ الْمِيرَاثُ . رد المحتار بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا ذَكَرَهُ عُقَيْبَ جِنَايَةِ الْإِنْسَانِ ، وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْبَهِيمَةُ مُلْحَقَةً بِالْجَمَادَاتِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْعَقْلِ ، ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ جِنَايَةِ الرَّقِيقِ ، وَنِسْبَةُ الْجِنَايَةِ إلَيْهَا لِمُشَاكَلَةِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ الْأَصْلُ ) أَيْ فِي مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ ، وَكَذَا الْأَصْلُ أَيْضًا أَنَّ الْمُتَسَبِّبَ ضَامِنٌ إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا ، وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ وَالْمُبَاشِرُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا ، كَمَا يَظْهَرُ مِنْ الْفُرُوعِ رَحْمَتِيٌّ ( قَوْلُهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ إلَخْ ) لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّهِ مِنْ وَجْهٍ ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ ، لِكَوْنِهِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ كُلِّ النَّاسِ فَقُلْنَا بِالْإِبَاحَةِ مُقَيَّدًا بِالسَّلَامَةِ لِيَعْتَدِلَ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، فِيمَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ لَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ زَيْلَعِيٌّ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ مَا وَطِئَتْ دَابَّتُهُ ) أَيْ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ دُرٌّ مُنْتَقَى فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْعَاطِبُ عَبْدًا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَيْضًا ، لِأَنَّ دِيَتَهُ قِيمَتُهُ ، وَإِنْ مَالًا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ مَا دُونَ النَّفْسِ ، فَمَا أَرْشُهُ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ فَفِي مَالِهِ وَإِنْ نِصْفَ الْعَشْرِ ، فَصَاعِدًا فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ جَوْهَرَةٌ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا ) أَيْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْوَطْءِ كَأَنْ أَتْلَفَتْ فِي حَالِ رَفْعِهَا أَوْ قَتَلَ وَضْعُهَا ط ( قَوْلُهُ أَوْ كَدَمَتْ إلَخْ ) الْكَدْمُ الْعَضُّ بِمُقَدَّمِ الْأَسْنَانِ كَمَا يَكْدِمُ الْحِمَارُ وَالْخَبْطُ الضَّرْبُ بِالْيَدِ وَالصَّدْمُ الدَّفْعُ ، وَأَنْ تَضْرِبَ الشَّيْءَ بِجَسَدِك مُغْرِبٌ ( قَوْلُهُ فِي مِلْكِهِ ) أَيْ الْخَاصِّ أَوْ الْمُشْتَرَكِ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ السَّيْرَ وَالْإِيقَافَ فِيهِ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ ) لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ لَا مُبَاشِرٌ ، وَلَيْسَ بِمُتَعَدٍّ بِتَسْيِيرِ الدَّابَّةِ فِي مِلْكِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُبَاشَرَةٌ ) فَيَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ ( قَوْلُهُ فَيُحْرَمُ مِنْ الْمِيرَاثِ ) لِأَنَّهُ قَاتِلٌ حَقِيقَةً وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية