الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَفِي الْغَصْبِ تَجِبُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ) بِالْإِجْمَاعِ ( وَمَا قُدِّرَ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ قُدِّرَ مِنْ قِيمَتِهِ ) وَحِينَئِذٍ ( فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فِي الصَّحِيحِ دُرَرٌ ، وَقِيلَ لَا يُزَادُ عَلَى خَمْسَةِ آلَافٍ إلَّا خَمْسَةً جَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى ( وَتَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ فِي لِحْيَتِهِ فِي ) الصَّحِيحِ وَقِيلَ كُلُّ قِيمَتِهِ . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَمَا قُدِّرَ ) أَيْ مَا جُعِلَ مُقَدَّرًا مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ : أَيْ مِنْ أَرْشِهِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى أَطْرَافِهِ جُعِلَ مُقَدَّرًا مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ تَفْرِيعٌ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي يَدِ الْحُرِّ مُقَدَّرٌ مِنْ الدِّيَةِ بِالنِّصْفِ ، فَيُقَدَّرُ فِي يَدِ الْعَبْدِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ ، لِأَنَّ فِي مُوضِحَةِ الْحُرِّ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِنَايَةِ . قُلْت : وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ حَلْقُ اللِّحْيَةِ وَنَحْوُهُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ كَمَا يَأْتِي ، وَكَذَا فَقْءُ الْعَيْنَيْنِ ، فَإِنَّ مَوْلَاهُ مُخَيَّرٌ كَمَا يَأْتِي أَيْضًا تَأَمَّلْ . وَكَذَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَطَعَ رِجْلَ عَبْدٍ مَقْطُوعِ الْيَدِ ، فَإِنْ مِنْ جَانِبِ الْيَدِ فَعَلَيْهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ مَقْطُوعَ الْيَدِ ، لِأَنَّهُ إتْلَافٌ وَلَا يَجِبُ الْأَرْشُ الْمُقَدَّرُ لِلرِّجْلِ ، وَإِنْ قَطَعَ لَا مِنْ جَانِبِهَا فَنِصْفُ قِيمَتِهِ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَتَمَامُهُ فِيهَا . هَذَا . وَفِي الْجَوْهَرَةِ : الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَا تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ لِأَنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرَى ضَمَانِ الْأَمْوَالِ ا هـ أَيْ فَهُوَ فِي مَالِ الْجَانِي حَالًّا كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ كَمَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ( قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : الْقَوْلُ بِهَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَجِبَ بِقَطْعِ طَرَفِهِ فَوْقَ مَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا يَضْمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الشُّرُوحِ ( قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُلْتَقَى ) وَهُوَ الَّذِي فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ كَالْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحَيْهِ وَالِاخْتِيَارِ ، وَفَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ ، وَالْمُلْتَقَى وَفِي الْمُجْتَبَى عَنْ الْمُحِيطِ : نُقْصَانُ الْخَمْسَةِ هُنَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ بِخِلَافِ فَصْلِ الْأَمَةِ شَلَبِيٌّ ا هـ ط وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَجَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ مُوضِحَةٌ لِعَبْدٍ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْحُرِّ تُقْضَى بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا نِصْفَ دِرْهَمٍ ، وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ عَبْدٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ ، أَوْ أَكْثَرُ فَعَلَيْهِ عُشْرُ الدِّيَةِ إلَّا دِرْهَمٌ مِعْرَاجٌ ( قَوْلُهُ وَتَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ فِي لِحْيَتِهِ ) أَيْ إذَا لَمْ تَنْبُتْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ : وَفِي الْعُيُونِ عَنْ الْإِمَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَطْعِ أُذُنِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ حَلَقَ لِحْيَتَهُ إذَا لَمْ تَنْبُتْ قِيمَتُهُ تَامَّةٌ إنْ دُفِعَ الْعَبْدُ إلَيْهِ وَحَكَى الْقُدُورِيُّ فِي شَعْرِهِ وَلِحْيَتِهِ الْحُكُومَةُ قَالَ الْقَاضِي : الْفَتْوَى فِي قَطْعِ أُذُنِهِ وَأَنْفِهِ وَحَلْقِ لِحْيَتِهِ إذَا لَمْ تَنْبُتْ عَلَى لُزُومِ نُقْصَانِ قِيمَتِهِ كَمَا قَالَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ إنْ مُسْتَهْلِكَةً بِأَنْ كَانَتْ تُوجِبُ فِي الْحُرِّ كَمَالَ الدِّيَةِ ، فَفِيهِ كَمَالُ الْقِيمَةِ وَإِنْ غَيْرَ مُسْتَهْلَكَةٍ بِأَنْ أَوْجَبَتْ فِيهِ نِصْفَ الدِّيَةِ ، فَفِيهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ ، الْأَوَّلُ : كَقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَأَمْثَالِهِ ، وَقَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَالثَّانِي : كَقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ قَطْعِ يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ خِلَافٍ وَقَطْعِ الْأُذُنَيْنِ ، وَحَلْقِ الْحَاجِبَيْنِ إذَا لَمْ يَنْبُتْ فِي رِوَايَةٍ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ ، وَفِي أُخْرَى مِنْ قَبِيلِ الثَّانِي ا هـ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَبْدِ الْخِدْمَةُ لَا الْجَمَالُ مِنَحٌ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية