الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَلَا يُخْرِجُ ) الْمُوصَى لَهُ ( الْعَبْدَ ) الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ ( مِنْ الْكُوفَةِ ) مَثَلًا ( إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مَكَانُهُ ) وَأَهْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ( إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ ) وَإِلَّا فَلَا يُخْرِجُهُ ( إلَّا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ ) لِبَقَاءِ حَقِّهِمْ فِيهِ ( وَبِمَوْتِهِ ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ ( فِي حَيَاةِ الْمُوصِي بَطَلَتْ ) الْوَصِيَّةُ ( وَبَعْدَ مَوْتِهِ يَعُودُ ) الْعَبْدُ وَالدَّارُ ( إلَى الْوَرَثَةِ ) أَيْ وَرَثَةِ الْمُوصِي بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْوَرَثَةُ ضَمِنُوا قِيمَتَهُ لِيَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يَقُومُ مَقَامَ الْأَوَّلِ وَلِهَذَا يُمْنَعُ الْمَرِيضُ مِنْ التَّبَرُّعِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّهْنِ . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَلَا يُخْرِجُ إلَخْ ) . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْعَبْدَ مِنْ الْكُوفَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَأَهْلُهُ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ فَيُخْرِجُهُ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدُمَهُ هُنَاكَ إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا تَنْفُذُ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ مَقْصُودِ الْمُوصِي ، فَإِذَا كَانُوا فِي مِصْرِهِ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ خِدْمَتِهِ فِيهِ بِدُونِ أَنْ يَلْزَمَهُ مَشَقَّةُ السَّفَرِ ، وَإِذَا كَانُوا فِي غَيْرِهِ فَمَقْصُودُهُ أَنْ يُحْمَلَ الْعَبْدُ إلَى أَهْلِهِ لِيَخْدُمَهُمْ ا هـ . وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ : فَلَوْ خَرَجَ بِأَهْلِهِ مِنْ بَلَدِ الْمُوصِي وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي لَيْسَ لَهُ إخْرَاجُ الْعَبْدِ ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مَكَانَهُ إلَخْ ) الْإِشَارَةُ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمَتْنِ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي يُرِيدُ إخْرَاجَهُ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمِنَحِ . وَأَمَّا عَلَى حَلِّ الشَّارِحِ فَالْإِشَارَةُ إلَى الْمَخْرَجِ الَّذِي هُوَ الْمُوصَى لَهُ لَا إلَى الْكُوفَةِ كَمَا قَالَ ح لِعَدَمِ مُلَاءَمَتِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَأَهْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَعَلَى مَا قُلْنَا فَاسْمُ الْإِشَارَةِ اسْمُ كَانَ وَمَكَانُهُ مُبْتَدَأٌ وَأَهْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ وَفِيهِ تَغْيِيرُ إعْرَابِ الْمَتْنِ وَيَقَعُ لَهُ ذَلِكَ كَثِيرًا . وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الْإِشَارَةِ إلَى الْكُوفَةِ وَالضَّمِيرُ فِي مَكَانِهِ لِلْعَبْدِ وَفِي أَهْلِهِ لِلْمُوصِي . وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ : وَلَا يُسَافِرُ بِهِ إلَّا لِبَلَدِهِ ( قَوْلُهُ وَبَعْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ الْمُوصِي وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَيْ وَبِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي يَعُودُ إلَخْ ( قَوْلُهُ يَعُودُ الْعَبْدُ وَالدَّارُ ) أَيْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَغَلَّتُهُمَا كَمَا عَبَّرَ الأتقاني لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُوصَى بِهِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ ) أَيْ مِلْكِ الْمُوصِي أَوْ وَرَثَتِهِ فَلَا يَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ . وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ : فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ إلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْجَبَ الْحَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ ، وَلَوْ انْتَقَلَ إلَى وَارِثِ الْمُوصَى لَهُ اسْتَحَقَّهَا ابْتِدَاءً مِنْ مِلْكِ الْمُوصِي مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ الْوَرَثَةُ ) أَيْ أَتْلَفُوا الْعَبْدَ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ ( قَوْلُهُ وَلِهَذَا إلَخْ ) أَيْ لِأَجْلِ الْغَرَامَةِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ مُنِعَ مُوَرِّثُهُمْ عَنْ التَّبَرُّعِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِئَلَّا تَلْزَمَهُمْ غَرَامَةُ كُلِّ الْمَالِ لَوْ لَزِمَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ وَجَنَوْا عَلَيْهَا ، وَهَذَا تَعْلِيلٌ عَلِيلٌ سَائِحَانِيٌّ وَرَحْمَتِيٌّ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية