الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَإِذَا اسْتَوَوْا فِي دَرَجَةٍ ) وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ ( قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ ) فَلَوْ اخْتَلَفَ فَلِقَرَابَةِ الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِقَرَابَةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فَإِنْ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ فِي الذُّكُورَةِ أَوْ الْأُنُوثَةِ اُعْتُبِرَ أَبْدَانُ الْفُرُوعِ اتِّفَاقًا ( وَ ) أَمَّا ( إذَا اخْتَلَفَتْ الْفُرُوعُ وَالْأُصُولُ ) كَبِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ وَابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ ( اعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ الْأُصُولَ وَقَسَمَ ) الْمَالَ عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ اخْتَلَفَ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَهُوَ هُنَا لِبَطْنِ الثَّانِي وَهُوَ ابْنُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتٍ فَمُحَمَّدُ اعْتَبَرَ صِفَةَ الْأُصُولِ فِي الْبَطْنِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَتِنَا فَقَسَمَ ( عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا وَأَعْطَى كُلًّا مِنْ الْفُرُوعِ نَصِيبَ أَصْلِهِ ) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ثُلُثَاهُ لِبِنْتِ ابْنِ الْبِنْتِ نَصِيبُ أَبِيهَا وَثُلُثُهُ لِابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ نَصِيبُ أُمِّهِ وَتَمَامُهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ وَشُرُوحِهَا ( وَهُمَا اعْتَبَرَا الْفُرُوعَ ) فَقَطْ لَكِنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ لِمُصَنِّفِهَا وَفِي الْمُلْتَقَى وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى سُئِلْت عَمَّنْ تَرَكَ بِنْتَ شَقِيقِهِ وَابْنَ وَبِنْتَ شَقِيقَتِهِ كَيْفَ تُقْسَمُ . فَأَجَبْت بِأَنَّهُمْ قَدْ شَرَطُوا عَدَّ الْفُرُوعِ فِي الْأُصُولِ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الشَّقِيقَةُ كَشَقِيقَتَيْنِ فَيُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُقْسَمُ نِصْفُ الشَّقِيقَةِ بَيْنَ أَوْلَادِهَا أَثْلَاثًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ ) أَيْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَهَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِ الصِّنْفِ الْأَوَّلِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : قُدِّمَ وَلَدُ الْوَارِثِ ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ اتِّحَادَ الْجِهَةِ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الصِّنْفِ الْأَوَّلِ فَيُقَدَّمُ فِيهِ وَلَدُ الْوَارِثِ بِلَا شَرْطِ الِاتِّحَادِ فَعُلِمَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ وَكَذَا تَقْدِيمُ وَلَدِ الْوَارِثِ فِيمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ ذَلِكَ وَهُوَ الصِّنْفُ الْأَوَّلُ وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ ، وَكَذَا أَوْلَادُ الصِّنْفِ الرَّابِعِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَارِّ ، أَمَّا الصِّنْفُ الثَّانِي فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ وَلَدُ وَارِثٍ ، لِأَنَّ الْوَارِثَ فَرْعُهُمْ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ الْإِدْلَاءُ بِوَارِثٍ وَقَدَّمْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَأَمَّا نَفْسُ الصِّنْفِ الرَّابِعِ فَهُمْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَالِاتِّحَادِ فِي الْجِهَةِ إمَّا كُلُّهُمْ أَوْلَادُ وَارِثٍ أَوْ أَوْلَادُ غَيْرِهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ تَقْدِيمُ وَلَدِ الْوَارِثِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ تَقْدِيمُ الْأَقْوَى كَمَا مَرَّ ثُمَّ الْمُرَادُ بِوَلَدِ الْوَارِثِ مَنْ يُدْلِي بِوَارِثٍ بِنَفْسِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْإِدْلَاءُ بِهِ بِوَاسِطَةٍ فَلَا تُقَدَّمُ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ عَلَى بِنْتِ بِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي سَكْبِ الْأَنْهُرِ وَغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْمُدْلِي بِوَارِثٍ إلَى قَوْلِهِ وَلَدُ الْوَارِثِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الصِّنْفِ الثَّانِي وَعَنْ الْإِدْلَاءِ بِوَارِثٍ بِوَاسِطَةٍ ( قَوْلُهُ : فَلَوْ اخْتَلَفَتْ ) أَيْ جِهَةُ الْقَرَابَةِ وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَاتَّحَدَتْ الْجِهَةُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْفُرُوعِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأُصُولِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ ا هـ أَيْ فِي الصِّنْفِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ ، وَكَذَا فِي أَوْلَادِ الرَّابِعِ ( قَوْلُهُ : وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ ) أَيْ فِي الْقُرْبِ وَالْقُوَّةِ وَالْجِهَةِ وَفِي كَوْنِهِمْ كُلِّهِمْ وَلَدَ وَارِثٍ أَوْ وَلَدَ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمُلْتَقَى وَشَرْحِهِ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اتَّفَقَتْ صِفَةُ الْأُصُولِ ) أَيْ صِفَةُ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ الْمُدْلَى بِهِمْ ، سَوَاءٌ كَانُوا أُصُولًا لَهُمْ أَوْ لَا زَيْلَعِيٌّ أَيْ لِيَشْمَلَ الصِّنْفَ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ الْفُرُوعُ وَالْأُصُولُ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنْ اتَّفَقَتْ إلَخْ لَكِنَّ ذِكْرَ اخْتِلَافِ الْفُرُوعِ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي اخْتِلَافِ الْأُصُولِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَهُمَا ) أَيْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ شَاذَّةٍ عَنْهُ وَأَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الْأَخِيرِ ا هـ قَاسِمٌ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمُلْتَقَى وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يُفْتَى ) أَيْ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الْمُخْتَلِفِ وَالْمَبْسُوطِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ لِكَوْنِهِ أَيْسَرَ عَلَى الْمُفْتِي كَمَا أَخَذُوا بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الْحَيْضِ ا هـ دُرُّ مُنْتَقَى ( قَوْلُهُ : بِنْتَ شَقِيقَةٍ ) أَيْ بِنْتَ أَخِيهِ الشَّقِيقِ ( قَوْلُهُ : فَأَجَبْت إلَخْ ) أَيْ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ بِضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي اثْنَيْنِ لِانْكِسَارِ مَخْرَجِ النِّصْفِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ : قَدْ شَرَطُوا ) الْأَوْلَى قَدْ أَخَذُوا عَدَدَ الْفُرُوعِ فِي الْأُصُولِ أَيْ وَيُؤْخَذُ الْوَصْفُ مِنْ الْأُصُولِ ط ( قَوْلُهُ : فَيُقْسَمُ إلَخْ ) أَيْ فَكَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ شَقِيقٍ وَشَقِيقَتَيْنِ ط ( قَوْلُهُ : بَيْنَ أَوْلَادِهَا ) أَيْ بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَحَسَّنَهُ كَوْنُ الِابْنِ يُعْتَبَرُ كَبِنْتَيْنِ فَهُوَ مَعَ الْبِنْتِ كَثَلَاثَةِ رُءُوسٍ فَافْهَمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية