الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَالْأَفْضَلُ جَعْلُ فَصِّهِ يَلِي كَفَّهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ يَلِي ظَهْرَ كَفِّهِ ، وَلَهُ جَعْلُ فَصِّهِ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ { كَانَ فَصُّهُ مِنْهُ } . وَلِمُسْلِمٍ : { كَانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا } وَلُبْسُهُ فِي خِنْصَرِ يَدٍ مِنْهُمَا ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ; لِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ { النَّبِيَّ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ } . وَلِمُسْلِمٍ : فِي يَسَارِهِ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا لَبِسَ خَاتَمَ الذَّهَبِ جَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ ، وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ : فِي يَسَارِهِ ( و م ) وَهَذَا نَصُّ أَحْمَدَ نَقَلَهُ صَالِحٌ وَالْفَضْلُ ، وَأَنَّهُ أَقَرُّ وَأَثْبَتُ ، وَضَعَّفَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ حَدِيثَ التَّخَتُّمِ فِي الْيُمْنَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ : الْمَحْفُوظُ أَنَّهُ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي الْخِنْصَرِ ، لِكَوْنِهِ طَرَفًا ، فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ الِامْتِهَانِ فِيمَا تَتَنَاوَلُهُ الْيَدُ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُ الْيَدَ عَمَّا تَتَنَاوَلُهُ وَقِيلَ : فِي الْيُمْنَى أَفْضَلُ ( و ش ) ; لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالْإِكْرَامِ ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى لِلرَّجُلِ ، وَلِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ ذَلِكَ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا ، وَإِنْ كَانَ الْخِنْصَرُ أَفْضَلَ ، اقْتِصَارًا عَلَى النَّصّ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَالْإِبْهَامُ مِثْلُهُمَا فَالْبِنْصِرُ مِثْلُهُ ، وَلَا فَرْقَ . تصحيح الفروع للمرادي التَّنْبِيهُ الثَّانِي ) قَوْلُهُ فِي الْخَاتَمِ : وَلَهُ لُبْسُهُ فِي خِنْصَرِ يَدٍ مِنْهُمَا ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ : فِي يَسَارِهِ ، وَهَذَا نَصُّ أَحْمَدَ نَقَلَهُ صَالِحٌ وَالْفَضْلُ ، وَأَنَّهُ أَقَرُّ وَأَثْبَتُ ، وَقِيلَ : فِي الْيُمْنَى أَفْضَلُ ، انْتَهَى ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ فِي لُبْسِهِ فِي خِنْصَرِ أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا . وَفِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى : وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ لُبْسَهُ فِي يَسَارِهِ أَفْضَلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَالْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : وَهُوَ أَقَرُّ وَأَثْبَتُ وَأَحَبُّ إلَيَّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْإِفَادَاتِ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي آدَابِهِ الْمَنْظُومَةِ : وَيَحْسُنُ فِي الْيُسْرَى كَأَحْمَدَ وَصَحْبِهِ ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي كِتَابِ الْخَوَاتِمِ : وَقَدْ أَشَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ فِي الْيُمْنَى مَنْسُوخٌ ، وَأَنَّ التَّخَتُّمَ فِي الْيَسَارِ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : ضَعَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثَ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : هُنَا ضُعِّفَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ حَدِيثُ التَّخَتُّمِ فِي الْيُمْنَى . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدَّمَ فِيهَا الْمُصَنِّفُ خِلَافَ الْمَنْصُوصِ وَالصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَب فِيمَا يَظْهَرُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : " وَقِيلَ فِي الْيُمْنَى أَفْضَلُ " قَدَّمَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ ، فَلِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ اخْتِيَارَاتٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية