الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح . وَتُبَاحُ قَبِيعَةُ السَّيْفِ ( و ) لِلْخَبَرِ ، وَكَذَا حِلْيَةُ الْمِنْطَقَةِ ، عَلَى الْأَصَحِّ [ وَ ] ; لِأَنَّهَا مُعْتَادَةٌ لَهُ ، بِخِلَافِ الطَّوْقِ وَغَيْرِهِ مِنْ حُلِيِّهَا ، وَعَلَى قِيَاسِهِ حِلْيَةُ الْجَوْشَنِ وَالْخُوذَةِ وَالْخُفِّ وَالرَّانِّ وَالْحَمَائِلِ ، قَالَهُ أَصْحَابُنَا ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ : لِأَنَّهُ يَسِيرُ فِضَّةٍ فِي لِبَاسِهِ كَالْمِنْطَقَةِ ، وَجَزَمَ فِي الْكَافِي ، بِإِبَاحَةِ الْكُلِّ ، وَنَصَّ أَحْمَدُ . فِي الْحَمَائِلِ التَّحْرِيمَ ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ الِاقْتِصَارُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمِغْفَرِ وَالنَّعْلِ وَرَأْسِ الرُّمْحِ وَشَعِيرَةِ السِّكِّينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَهَذَا أَظْهَرُ ، لِعَدَمِ الْفَرْقِ ، جَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ بِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ تَحْلِيَةُ السِّكِّينِ بِالْفِضَّةِ . وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى بِالْعَكْسِ ، وَيَدْخُلُ فِي الْخِلَافِ تركاش النُّشَّابِ ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا ، قَالَ : وَالْكَلَالِيبُ ; لِأَنَّهَا يَسِيرُ تَابِعٍ وَوَاحِدُ الْكَلَالِيبِ كَلُّوبٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَيُقَالُ أَيْضًا كِلَابٌ وَلَا يُبَاحُ غَيْرُ ذَلِكَ ، كَتَحْلِيَةِ الْمَرَاكِبِ ، وَلِبَاسِ الْخَيْلِ ، كَاللُّجُمِ ، وَقَلَائِدِ الْكِلَابِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى تَحْرِيمِ حِلْيَةِ الرِّكَابِ وَاللِّجَامِ وَقَالَ : مَا كَانَ عَلَى سَرْجٍ وَلِجَامٍ زُكِّيَ ، وَكَذَا تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ وَالْمِقْلَمَةِ وَالْكِمْرَانِ وَالْمِرْآةِ وَالْمُشْطِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالْمِيلِ وَالْمِرْوَحَةِ وَالشَّرْبَةِ وَالْمُدْهَنُ ، وَكَذَلِكَ الْمِسْعَطُ وَالْمِجْمَرُ وَالْقِنْدِيلُ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، كَذَا قِيلَ : وَلَا فَرْقَ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : أَكْرَهُ رَأْسَ الْمُكْحُلَةِ وَحِلْيَةَ الْمِرْآةِ فِضَّةً ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا شَيْءٌ تَافِهٌ ، فَأَمَّا الْآنِيَةُ فَلَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمٌ ، قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِرُهُ لَا يَحْرُمُ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُضَبَّبِ ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي حِلْيَةِ جَمِيعِ الْأَوَانِي ، كَذَلِكَ قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبُ ، وَسَبَقَ حُكْمُ الْآنِيَةِ ، وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي بِفَرَسٍ وَلِجَامٍ مُفَضَّضٍ يُوقِفُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : هُوَ وَقْفٌ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ ، وَإِنْ بِيعَ الْفِضَّةُ مِنْ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَجُعِلَ فِي وَقْفٍ مِثْلِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ; لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا ، وَلَعَلَّهُ يَشْتَرِي بِتِلْكَ الْفِضَّةِ سَرْجًا وَلِجَامًا فَيَكُونُ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ . قِيلَ لَهُ : تُبَاعُ الْفِضَّةُ وَتُجْعَلُ نَفَقَةَ الْفَرَسِ ، قَالَ : لَا ، الْفَرَسُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نَفَقَةٌ فَهُوَ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ صَاحِبُهُ ، قَالَ الْقَاضِي : لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ فِي السَّرْجِ وَاللِّجَامِ ، وَصَحَّحَهُ الْآمِدِيُّ مَعَ الْفَرَسِ ، لَا مُفْرَدًا ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ الصِّحَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ الصِّحَّةَ رِوَايَةً ، ثُمَّ قَالَ : وَعَنْهُ . تُبَاعُ الْفِضَّةُ وَتُصْرَفُ فِي وَقْفٍ مِثْلِهِ ، وَعَنْهُ : أَوْ تُنْفَقُ عَلَيْهِ ، وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ إبَاحَةَ تَحْلِيَتِهِمَا ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد : أَخْشَى أَنْ لَا يَكُونَ السَّرْجُ مِنْ الْحُلِيِّ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : كَأَنَّهُ أَرَادَ : يُكْرَهُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية