الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح بَابُ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَزِمَتْهُ تَأْخِيرُ إخْرَاجِهَا عَنْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( و م ش ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لِلْفَوْرِ ، وَلِأَنَّهَا لِلْفَوْرِ بِطَلَبِ السَّاعِي ( و ) فَكَذَا بِطَلَبِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَعَيْنٍ مَغْصُوبَةٍ ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : بَلْ أَوْلَى ، وَلِئَلَّا يَخْتَلَّ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ الزَّكَاةِ ، وَلِهَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ ، مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ : لَوْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ لِلْفَوْرِ قُلْنَا بِهِ هُنَا ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ عَلَى الْفَوْرِ ( و هـ ) لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ كَالْمَكَانِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إذَا خَشَى ضَرَرًا مِنْ عَوْدِ السَّاعِي ، وَكَذَا إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَنَحْوِهِ ، كَمَا يَجُوزُ لِدَيْنِ الْآدَمِيِّ ، وَلِلْإِمَامِ وَالسَّاعِي التَّأْخِيرُ لِعُذْرِ قَحْطٍ وَنَحْوِهِ ، احْتَجَّ أَحْمَدُ بِفِعْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَاحْتَجَّ [ بَعْضُهُمْ ] بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَبَّاسِ " فَهِيَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَكَذَا أَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَلِلْمَالِكِ تَأْخِيرُهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا نَصَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لِتَعَذُّرِ إخْرَاجِهَا مِنْ النِّصَابِ لِغِيبَةٍ وَغَيْرِهَا إلَى الْقُدْرَةِ ، قَدَّمَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ . وَيَحْتَمِلُ لَا إنْ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ تَسْقُطْ بِالتَّلَفِ ، وَيَجُوزُ لِمَنْ حَاجَتُهُ أَشَدُّ . نَقَلَ يَعْقُوبُ : لَا أُحِبُّ تَأْخِيرَهَا إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ قَوْمًا مِثْلَهُمْ فِي الْحَاجَةِ فَيُؤَخِّرَهَا لَهُمْ ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : يَجُوزُ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ وَلَا يَفُوتُ الْمَقْصُودُ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ وَاجِبٍ لِمَنْدُوبٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ الْمَنْعُ ، وَكَذَا قَرِيبٌ . جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ الْمَنْعَ ، وَجَازَ مِثْلُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ ، وَعَنْهُ : لَهُ أَنْ يُعْطِيَ قَرِيبَهُ كُلَّ شَهْرٍ شَيْئًا ، وَعَنْهُ : لَا ، وَحَمَلَ أَبُو بَكْرٍ الْأَوْلَى عَلَى تَعْجِيلِهَا ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَأَطْلَقَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية