الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَفِي بَيْعِ هِرٍّ وَمَا يَعْلَمُ الصَّيْدَ أَوْ يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ كَفِيلٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَصَقْرٍ وَعُقَابٍ وَشَاهِينَ وَنَحْوِهَا رِوَايَتَانِ ، فَإِنْ جَازَ فَفِي فَرْخِهِ وَبَيْضِهِ وَجْهَانِ ( م 6 - 8 ) وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْفِيلُ وَالْفَهْدُ التَّعْلِيمَ لَمْ يَجُزْ ، كَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وَغُرَابٍ . قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : وَنَسْرٍ وَنَحْوِهَا ، وَقَالَ : وَنِمْرٍ ، وَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا عَنْ أَحْمَدُ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ الْفُهُودِ وَجُلُودِهَا وَجِلْدِ النِّمْرِ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 6 - 8 ) قَوْلُهُ : فِي بَيْعِ الْهِرِّ وَمَا يَعْلَمُ الصَّيْدَ مِمَّا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ كَفِيلٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَصَقْرٍ وَعُقَابٍ وَشَاهِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ رِوَايَتَانِ ، فَإِنْ جَازَ فَفِي فَرْخِهِ وَبَيْضِهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسَائِلَ : الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 6 ) بَيْعُ الْهِرِّ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ . إحْدَاهُمَا يَجُوزُ وَيَصِحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالْكَافِي وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرُهُمْ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَصَاحِبُ الْهَدْيِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْهِرِّ ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِهِ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 7 ) بَيْعُ مَا يَعْلَمُ الصَّيْدَ ، كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ ، هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ . إحْدَاهُمَا يَصِحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالْكَافِي وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرُهُمْ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَصِحُّ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اخْتَارَ الصِّحَّةَ هُنَا اخْتَارَهَا فِي الْهِرِّ ، إلَّا صَاحِبَ الْهَدْيِ وَالْفَائِقِ وَابْنَ رَجَبٍ ، وَأَظُنُّ وَالشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ، فَإِنَّهُمْ اخْتَارُوا عَدَمَ الْجَوَازِ فِي الْهِرِّ ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ : وَمَا يَعْلَمُ الصَّيْدَ مِمَّا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ كَفِيلٍ ، وَإِلَى آخِرِهِ ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْفِيلُ أَوْ الْفَهْدُ التَّعْلِيمَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَأَسَدٍ إلَى آخِرِهِ ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيمَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَتَعْلِيمُ الْفِيلِ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمَا ، وَتَعْلِيمُ غَيْرِهِ لِلصَّيْدِ ، إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ تَعْلِيمَ الْفِيلِ لِلصَّيْدِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ الْأُولَى ، فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَعْهَدْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ فِيمَا يُصَادُ بِهِ ، وَلِشَيْخِنَا عَلَيْهِ كَلَامٌ فِي حَوَاشِيهِ . ( الْمَسْأَلَةُ 8 الثَّالِثَةُ ) إذَا قُلْنَا يَصِحُّ الْبَيْعُ ، فَهَلْ يَصِحُّ بَيْعُ فِرَاخِهِ وَبَيْضِهِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ( قُلْت ) : وَعَلَى قِيَاسِهِ وَلَدُ الْفَهْدِ الصَّغِيرِ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْبَيْضِ . أَحَدُهُمَا يَصِحُّ فِيهِمَا إذَا كَانَ الْبَيْضُ يُنْتَفَعُ بِهِ ، بِأَنْ يَصِيرَ فَرْخًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ : إنْ قَبِلَ التَّعْلِيمَ جَازَ ، عَلَى الْأَشْهَرِ ، كَالْجَحْشِ الصَّغِيرِ ، قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ . وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ لِنَجَاسَتِهِ ، وَرَدَّهُ الشَّارِحُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَا .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية