الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَلَا يَصِحُّ صُلْحٌ بِعِوَضٍ عَنْ خِيَارٍ ، وَلَا عَنْ حَدِّ قَذْفٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْعِوَضُ ، أَوْ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَشُفْعَةٌ . نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : الشُّفْعَةُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ ، وَفِي سُقُوطِهَا بِهِ وَجْهَانِ ( م 6 وَ 7 ) وَلَا عَنْ شَهَادَةٍ أَوْ سَارِقًا أَوْ شَارِبًا لِيُطْلِقَهُ . . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 6 وَ 7 ) قَوْلُهُ : وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ ، شُفْعَةٍ وَفِي سُقُوطِهَا بِهِ [ وَجْهَانِ ، انْتَهَى ] . [ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ تَسْقُطُ ، قَالَهُ ] فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ ، فِي الْأَصَحِّ ، قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ : وَتَسْقُطُ ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا تَسْقُطُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : وَتَسْقُطُ فِي وَجْهٍ . ( تَنْبِيهٌ ) الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ " وَفِي سُقُوطِهَا " بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ ، الْمُؤَنَّثِ فِي سُقُوطِهَا " فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الشُّفْعَةِ . وَقَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الثَّلَاثَةِ ، وَهِيَ الْخِيَارُ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَالشُّفْعَةُ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لَكِنْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَى مَسْأَلَةِ الْخِيَارِ ، وَهِيَ قِيَاسُ الشُّفْعَةِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ " وَفِي سُقُوطِهِمَا " بِالتَّثْنِيَةِ ، كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ ، فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إلَى حَدِّ الْقَذْفِ وَالشُّفْعَةِ . وَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فِي الْأَصَحِّ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي سُقُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ ، فَدَلَّ كَلَامُ هَؤُلَاءِ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ كَالشُّفْعَةِ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَحْكِ خِلَافًا فِيهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ مُفْرَدًا ، مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ مَشْهُورٌ أَكْثَرُ مِنْ الشُّفْعَةِ ، إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَفِي سُقُوطِ الْحَدِّ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ، بَنَاهَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِلْآدَمِيِّ . وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لِلَّهِ ، لَمْ يَسْقُطْ ، وَإِلَّا سَقَطَ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ هُنَاكَ ، فَيَسْقُطُ هُنَا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ ، فِي الْأَصَحِّ ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي سُقُوطِ حَدِّ الْقَذْفِ . وَقِيلَ : إنْ جُعِلَ حَقُّ آدَمِيٍّ سَقَطَ وَإِلَّا وَجَبَ ، انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْعِوَضُ ، أَوْ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ ، فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ إذَا قُلْنَا إنَّهُ غَيْرُ حَقِّ آدَمِيٍّ . ( وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ 7 ) أُخْرَى قَدْ صُحِّحَتْ أَيْضًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ أَوْ جَمْعِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَأَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ هَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِلْآدَمِيِّ يَكُونُ فِي إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ، وَهُوَ قَدْ قَدَّمَ فِي الْقَذْفِ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْآدَمِيِّ . .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية