الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبِ الْمُؤَجِّرِ لَمْ يَصِحَّ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَالْأَصْحَابُ ، وَلَهُ الْإِعَارَةُ لِقَائِمٍ مَقَامَهُ ، وَفِي ضَمَانِ مُسْتَعِيرٍ وَجْهَانِ ( م 16 ) وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ [ كَرَاكِبٍ ] فِي طُولٍ وَقِصَرٍ ، وَقِيلَ : لَا ، كَمَعْرِفَةٍ بِالرُّكُوبِ ، فِي الْأَصَحِّ ، فَإِنْ شَرَطَ اسْتِيفَاءَهَا بِنَفْسِهِ صَحَّ الْعَقْدُ ، فِي الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : وَالشَّرْطُ ، وَمِثْلُهُ شَرْطُ زَرْعِ بُرٍّ فَقَطْ ، وَلَهُ إجَارَتُهَا ، عَلَى الْأَصَحِّ ، وَعَنْهُ : بِإِذْنِهِ وَلَوْ بِزِيَادَةٍ ، وَعَنْهُ : إنْ جَدَّدَ عِمَارَةً وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا . وَفِيهِ وَجْهٌ ، وَقِيلَ فِيهِ مَنْ مُؤَجِّرٍ وَإِذَا اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِ مَا شَاءَ أَوْ غَرْسِهِ أَوْ وَغَرْسِهِ صَحَّ ، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا ، كَازْرَعْ مَا شِئْت ، وَإِنْ قَالَ : لِزَرْعٍ ، فَوَجْهَانِ ، وَكَذَا الْغِرَاسُ ( م 17 ) وَإِنْ أَطْلَقَ وَتَصْلُحُ لِزَرْعٍ وَغَيْرِهِ صَحَّ ، فِي الْأَصَحِّ . وَقَالَ شَيْخُنَا : إنْ أَطْلَقَ ، أَوْ إنْ قَالَ : انْتَفِعْ بِهَا بِمَا شِئْت ، فَلَهُ زَرْعٌ وَغَرْسٌ وَبِنَاءٌ ، وَإِذَا اكْتَرَى لِزَرْعِ بُرٍّ فَلَهُ زَرْعُ [ مَا ] دُونَهُ ضَرَرًا مِنْ جِنْسِهِ ، كَشَعِيرٍ وَبَاقِلَّا ، لَا فَوْقَهُ كَقُطْنٍ وَدَخَنٍ ، فَإِنْ فَعَلَ فَنَصُّهُ لُزُومُ الْمُسَمَّى ، مَعَ تَفَاوُتِهِمَا فِي أَجْرِ الْمِثْلِ ، وَأَوْجَبَ أَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ أَجْرَ الْمِثْلِ خَاصَّةً ، وَمِثْلُهُ سُلُوكُ طَرِيقٍ أَشَقَّ ، وَيَجُوزُ مِثْلُهَا ، وَمَنَعَهُ الشَّيْخُ ، وَلَوْ جَازَ الْمَكَانُ أَوْ زَادَ عَلَى الْمَحْمُولِ فَالْمُسَمَّى مَعَ أَجْرِ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِمَا قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ ، وَتَلْزَمُهُ قِيمَةُ الدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ ، وَقِيلَ : نِصْفُهَا ، كَسَوْطٍ فِي حَدٍّ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَهُوَ بِيَدِ رَبِّهَا بِلَا سَبَبٍ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 16 ) قَوْلُهُ : وَلَهُ الْإِعَارَةُ لِقَائِمٍ مَقَامَهُ ، وَفِي ضَمَانِ مُسْتَعِيرٍ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَضْمَنُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَلَا ضَمَانَ لِمُسْتَعِيرٍ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْعَارِيَّة ، ( قُلْت ) : فِيهَا بَابُهَا . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَضْمَنُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ فِي إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ الْعَيْنَ الْمَأْجُورَةَ : وَلَهُ إجَارَتُهَا ، عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِهَا . وَفِيهِ وَجْهٌ ، وَقِيلَ فِيهِ مِنْ مُؤَجِّرٍ ، انْتَهَى . فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةَ الْمَأْجُورِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا ، وَذَكَرَ وَجْهًا بِعَدَمِ الْجَوَازِ مُطْلَقًا ، وَهَذَا الْوَجْهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمَا ، وَقِيلَ بِالْجَوَازِ لِلْمُؤَجِّرِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، قَالَا : أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ هَلْ يَصِحُّ مِنْ بَائِعِهِ أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْجَوَازِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَذْهَبُ عَدَمَ الْجَوَازِ عِنْدَ الشَّيْخِ وَالشَّارِحِ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْبِنَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَهُوَ الصَّوَابُ ، إلَّا أَنْ يَتَوَقَّفَ الْمَأْجُورُ عَلَى تَمَيُّزٍ ، فَالصَّوَابُ عَدَمُ الْجَوَازِ ، كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ . ( مَسْأَلَةٌ 17 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِزَرْعِ مَا شَاءَ أَوْ غَرْسِهِ أَوْ وَغَرْسِهِ صَحَّ ، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا ، كَازْرَعْ مَا شِئْت وَإِنْ قَالَ : لِزَرْعٍ ، فَوَجْهَانِ ، وَكَذَا الْغِرَاسُ ، انْتَهَى . فِيهِ مَسْأَلَتَانِ الْخِلَافُ فِيهِمَا مُطْلَقٌ ، مَسْأَلَةُ الزَّرْعِ وَمَسْأَلَةُ الْغَرْسِ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ . ( أَحَدُهُمَا ) يَصِحُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ أَيْضًا ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِنْ اكْتَرَى لِزَرْعٍ وَأَطْلَقَ زَرْعَ مَا شَاءَ ، انْتَهَى : ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَصِحُّ ( قُلْت ) : وَهُوَ قَوِيٌّ ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية