الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَيَلْزَمُ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُحَرَّمٍ ( و ) خِلَافًا لِشَيْخِنَا فَلَوْ جُنَّ مُتَّصِلًا فَفِي زَمَنِ جُنُونِهِ احْتِمَالَانِ ( م 7 ) ، وَكَذَا بِمُبَاحٍ ( و هـ ) وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ ( و م ش ) وَذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ فِي السُّكْرِ كَرِهَا ، كَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ يُصَلِّي وَلَا يَقْضِي ، وَإِنْ كَانَ نَادِرًا . وَقِيلَ إنْ طَالَ زَمَنُهُ . وَتَلْزَمُ مُغْمًى عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ ( و هـ ) فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ كَنَائِمٍ ( ع ) وَقِيلَ لَا ، كَمَجْنُونٍ عَلَى الْأَصَحِّ ( و ) وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَبْلَهِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ . وَقَالَ فِي الصَّوْمِ : لَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ ، وَلَا عَلَى الْأَبْلَهِ اللَّذَيْنِ لَا يُفِيقَانِ ، وَفِي الرِّعَايَةِ : يَقْضِي ، مَعَ قَوْلِهِ فِي الصَّوْمِ : الْأَبْلَهُ كَالْمَجْنُونِ ، كَذَا ذَكَرَ ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ وَقَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ إنْ زَالَ عَقْلُهُ بِغَيْرِ جُنُونٍ لَمْ يَسْقُطْ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ رَجُلٌ أَبْلَهُ بَيْنَ الْبَلَهِ وَالْبَلَاهَةِ ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ ، وَقَدْ بَلِهَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَبَّلَهُ ، وَالْمَرْأَةُ بَلْهَاءُ . وَفِي الْحَدِيثِ { أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ } يَعْنِي فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ بِهَا وَهُمْ أَكْيَاسٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ ، وَتَبَالَهَ : أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةُ 7 ) قَوْلُهُ : وَيَلْزَمُ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُحَرَّمٍ فَلَوْ جُنَّ مُتَّصِلًا فَفِي زَمَنِ جُنُونِهِ احْتِمَالَانِ ، انْتَهَى ، يَعْنِي فِي لُزُومِ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ حَالَ جُنُونِهِ احْتِمَالَانِ ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي بْنُ مُنَجَّى فِي النِّهَايَةِ : لَوْ شَرِبَ مُحَرَّمًا فَسَكِرَ بِهِ ثُمَّ جُنَّ مُتَّصِلًا بِالسُّكْرِ لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي وَقْتِ السُّكْرِ ، وَجْهًا وَاحِدًا ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي حَالِ الْجُنُونِ ؟ ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِاتِّصَالِهِ بِالسُّكْرِ ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَعَاطَى سَبَبًا أَثَّرَ فِي وُجُودِ الْجُنُونِ ، وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ طَرَيَانَ الْجُنُونِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ كَمَا لَوْ وُجِدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً ، انْتَهَى ، قُلْت الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ ، وَيُعَضِّدُهُ مَا قَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ لَوْ جُنَّ الْمُرْتَدُّ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ زَمَنَ جُنُونِهِ ، لِأَنَّ سُقُوطَهَا بِالْجُنُونِ رُخْصَةٌ ، وَتَخْفِيفٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ فَكَذَا ، يُقَالُ فِي هَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية