الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ ، وَمَنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ ( ع ) قَالَهُ شَيْخُنَا وَنَصُّهُ : [ وَخَوْفُهَا ] وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا ، وَذَكَرَ قَوْلَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَمْرَدِ إلَى الْكُلِّ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي كَرَاهَتِهِ إلَى أَمْرَدَ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ ( م 7 ) وَحَرَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ - النَّظَرَ مَعَ شَهْوَةِ تَخْنِيثٍ وَسِحَاقٍ وَدَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَلَا يَعِفُّ عَنْهَا ، وَكَذَا الْخَلْوَةُ . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 7 ) قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ ، وَنَصُّهُ : مَعَ خَوْفِهَا ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي كَرَاهَتِهِ إلَى أَمْرَدَ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ . انْتَهَى . وَمُرَادُهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ عَلَى قِسْمَيْنِ . الْأَوَّلُ : أَنْ يَأْمَنَ ثَوْرَانِ الشَّهْوَةِ ، فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْبِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ أَبُو حَكِيمٍ وَغَيْرُهُ : وَلَكِنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى ، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ ، قُلْت : وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَأَمَّا تَكْرَارُ النَّظَرِ فَمَكْرُوهٌ . وَقَالَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ : تَكْرَارُ النَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ مُحَرَّمٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَمَنْ كَرَّرَ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ أَوْ دَاوَمَهُ ، وَقَالَ لَا أَنْظُرُ لِشَهْوَةٍ فَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ الْقَاضِي : نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى وَجْهِ الْأَمْرَدِ مَكْرُوهٌ . وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ : النَّظَرُ إلَى الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ مَكْرُوهٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ . ( الْقِسْمُ الثَّانِي ) أَنْ يَخَافَ مِنْ النَّظَرِ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ ، فَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ : يُكْرَهُ ، وَهَلْ يُحَرَّمُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَحَكَى صَاحِبُ التَّرْغِيبِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ : أَحَدُهُمَا يَحْرُمُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : يَجُوزُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ إذَا أَمِنَ ثَوَرَانَهَا ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَقَالَ : أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لَا يَجُوزُ ، كَمَا أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُنْتَفِيَةً لَكِنْ يَخَافُ ثَوَرَانَهَا . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ : إذَا كَانَ الْأَمْرَدُ جَمِيلًا يَخَافُ الْفِتْنَةَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلَيْهِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا : وَنَصُّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ خَوْفَ الشَّهْوَةِ . انْتَهَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : الْكَرَاهَةُ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : الْإِبَاحَةُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، قُلْت : وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ كَرَاهَةُ مُجَالَسَةِ الْغُلَامِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيَحْرُمُ نَظَرُ الْأَمْرَدِ لِشَهْوَةٍ ، وَيَجُوزُ بِدُونِهَا مَعَ أَمْنِهَا ، وَقِيلَ : وَخَوْفِهَا . وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَإِنْ خَافَ ثَوَرَانَهَا فَوَجْهَانِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية