الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ ظُلْمًا وَعَنْهُ : مِنْ سُلْطَانٍ بِإِيلَامِهِ بِضَرْبِهِ أَوْ حَبْسِهِ وَالْأَصَحُّ أَوْ لِوَلَدِهِ ، وَيَتَوَجَّهُ أَوْ وَالِدِهِ وَنَحْوَهُ أَوْ أَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ ، أَوْ هَدَّدَهُ بِأَحَدِهَا قَادِرٌ يَظُنُّ إيقَاعَهُ فَطَلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ ، قَالَ شَيْخُنَا : أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَضُرُّهُ بِلَا تَهْدِيدٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ ، لَمْ يَقَعْ ، وَعَنْهُ : إنْ هُدِّدَ بِقَتْلٍ ، وَعَنْهُ : أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ ، فَإِكْرَاهٌ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقِيلَ : إحْرَاقُ مَنْ يُؤْلِمُهُ إكْرَاهٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَاضِحِ ، قَالَ الْقَاضِي الْإِكْرَاهُ يَخْتَلِفُ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ . وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ : لَا يَقَعُ مِنْ مُكْرَهٍ بِمُضِرٍّ وَشَتْمٍ وَتَوَعُّدٍ لِسُوقَةٍ ، وَإِنْ سَحَرَهُ لِيُطَلِّقَ فَإِكْرَاهٌ ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَإِنْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ إكْرَاهٍ عَلَى مُبْهَمَةٍ فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً فَوَجْهَانِ ( م 1 و 2 ) وَفِي الِانْتِصَارِ : هَلْ يَقَعُ لَغْوًا أَوْ يَقَعُ بِنِيَّةِ طَلَاقٍ فَقَطْ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَكَذَا عِتْقُهُ وَيَمِينُهُ وَنَحْوَهُمَا ، وَعَنْهُ : تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهَا غَيْرَهَا ، وَلَا يُقَالُ : لَوْ كَانَ الْوَعِيدُ إكْرَاهًا لَكُنَّا مُكْرَهِينَ عَلَى الْعِبَادَاتِ فَلَا ثَوَابَ ، لِأَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا : يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إنَّنَا مُكْرَهُونَ عَلَيْهَا ، وَالثَّوَابُ بِفَضْلِهِ لَا مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، ثُمَّ الْعِبَادَاتُ تُفْعَلُ لِلرَّغْبَةِ ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَيَقَعُ بَائِنًا فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ كَحُكْمٍ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَهُوَ إنَّمَا يَكْشِفُ خَافِيًا أَوْ يُنْفِذُ وَاقِعًا ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَدْ قَامَ مَقَامَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فِي أَحْكَامِهِ كُلِّهَا ، وَعَنْهُ : يَقَعُ إنْ اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 1 و 2 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى مُبْهَمَةٍ فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً فَوَجْهَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ : ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 1 ) إذَا تَرَكَ الْمُكْرَهُ التَّأْوِيلَ بِلَا عُذْرٍ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ . ( إحْدَاهُمَا ) لَا يَقَعُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ ، وَيَأْتِي كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) تَطْلُقُ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَقِيلَ : إنْ نَوَى الْمُكْرَهُ ظُلْمًا غَيْرَ الظَّاهِرِ نَفَعَهُ تَأْوِيلُهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ جَهْلًا أَوْ دَهْشَةً لَمْ يَضُرَّهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ : لَا نِزَاعَ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ بِلَا عُذْرٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ ، وَلِابْنِ حَمْدَانَ احْتِمَالٌ بِالْوُقُوعِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، انْتَهَى . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 2 ) إذَا أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ بِمُبْهَمَةٍ فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا وَمَذْهَبًا ( قُلْت ) : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْوُقُوعَ هُنَا أَقْوَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا ، فَإِنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْمُبْهَمَةِ إلَى مُعَيَّنَةٍ يَدُلُّ عَلَى نَوْعِ إرَادَةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية