الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَلَوْ سَأَلَ مُفْتِيَيْنِ فَاخْتَلَفَا فَهَلْ يَأْخُذُ الْأَرْجَحَ ، أَوْ بِالْأَخَفِّ ، أَوْ بِالْأَشَدِّ ، أَوْ يُخَيَّرُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ( 2 - 3 ) وَإِنْ سَأَلَ فَلَمْ تَسْكُنْ نَفْسُهُ فَفِي تَكْرَارِهِ وَجْهَانِ ( م 4 ) . تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 2 - 3 ) وَلَوْ سَأَلَ مُفْتِيَيْنِ وَاخْتَلَفَا فَهَلْ يَأْخُذُ بِالْأَرْجَحِ ، أَوْ الْأَخَفِّ ، أَوْ الْأَشَدِّ ، أَوْ يُخَيِّرُهُ فِيهِ أَوْجُهٌ ، انْتَهَى ، أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي عِدَّةِ أَقْوَالِ ، أَحَدُهَا أَنَّهُ يُخَيَّرُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الرَّوْضَةِ ، نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ فِي أُصُولِهِ ، وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا وَقَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُسَوَّدَةِ ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أُصُولِهِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَأْخُذُ بِالْأَرْجَحِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ ، وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أُصُولِهِ ، قَالَ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى ، وَيَبْحَثَ عَنْ الرَّاجِحِ بِحَسْبِهِ وَهُوَ أَرْجَحُ الْمَذَاهِبِ السَّبْعَةِ ، انْتَهَى ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الرَّوْضَةِ : إذَا سَأَلَهُمَا فَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ ، فَقَدَّمَ هَذَا . وَقَالَ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهَا : فِيهِ خِلَافٌ ، وَالظَّاهِرُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ ، وَقَدَّمَ الشَّيْخُ فِي الرَّوْضَةِ ، وَالطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَالشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ اللَّحَّامِ فِي أُصُولِهِ ، وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُمَا إذَا اسْتَوَيَا عِنْدَهُ لَهُ اتِّبَاعُ أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ . وَقَالَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي أُصُولِهِ الْمُخْتَلِفَةِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَالصَّوَابُ ، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يَأْخُذُ بِالْأَخَفِّ ، وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ يَأْخُذُ بِالْأَشَدِّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْبَنَّا أَيْضًا ، وَقِيلَ يَأْخُذُ بِأَرْجَحِهَا دَلِيلًا ، وَقِيلَ سَأَلَ مُفْتِيًا آخَرَ ، قَالَ الطُّوفِيُّ وَغَيْرُهُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْقُطَا ، وَيُرْجَعُ إلَى غَيْرِهِمَا إنْ وُجِدَ ، وَإِلَّا فَإِلَى مَا قَبْلَ السَّمْعِ . ( تَنْبِيهٌ ) ذَكَرَ ذَلِكَ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَسْأَلَتَانِ : ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 2 ) إذَا سَأَلَهُمَا وَاخْتَلَفَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَسَاوَيَا فَهُنَا الصَّحِيحُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ فِي عِلْمِهِ وَدِينِهِ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) إذَا تَسَاوَيَا عِنْدَهُ فَهُنَا الصَّحِيحُ الْخِيَرَةُ كَمَا فَعَلَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ . ( مَسْأَلَةٌ 4 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ سَأَلَ فَلَمْ تَسْكُنُ نَفْسُهُ فَفِي تَكْرَارِهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُهُ ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أُصُولِهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : يَلْزَمُ الْمُفْتِي تَكْرِيرَ النَّظَرِ عِنْدَ تَكْرِيرِ الْوَاقِعَةِ ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يَلْزَمُ ، ثُمَّ قَالَ : وَلُزُومُ السُّؤَالِ ثَانِيًا فِيهِ الْخِلَافُ ، انْتَهَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ ، قُلْت : الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَلَا يَكْفِيه مَنْ لَمْ تَسْكُنْ نَفْسُهُ إلَيْهِ ، نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي أُصُولِهِ ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ صُحِّحَتْ بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية