الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَحِرْزُ الْمَالِ مَا حُفِظَ فِيهِ عَادَةً ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَالِ وَالْبَلَدِ وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَقُوَّتِهِ وَضِدِّهِمَا . فَحِرْزُ نَقْدٍ وَجَوْهَرٍ وَقُمَاشٍ فِي الْعُمْرَانِ فِي دَارٍ وَدُكَّانٍ وَرَاءَ غَلْقٍ وَثِيقٍ . وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ : فِي قُمَاشٍ غَلِيظٍ وَرَاءَ غَلْقٍ . وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ : مَا جُعِلَ لِلسُّكْنَى وَحِفْظِ الْمَتَاعِ كَالدُّورِ وَالْخِيَامِ حِرْزٌ ، سَوَاءٌ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَفْتُوحُ الْبَابِ أَوْ لَا بَابَ لَهُ إلَّا أَنَّهُ مَحْجَرٌ لِلْبِنَاءِ . وَالصُّنْدُوقُ بِسَوْقِ حِرْزٍ وَثَمَّ حَارِسٌ ، وَقِيلَ : أَوْ لَا . وَحِرْزُ بَقْلٍ وَقُدُورُ بَاقِلَّا وَطَبِيخٌ وَخَزَفٌ وَثَمَّ الْحَارِسُ وَرَاءَ الشَّرَائِحِ . وَحِرْزُ خَشَبٍ وَحَطَبِ الْحَظَائِرِ . وَفِي التَّبْصِرَةِ : حِرْزُ حَطَبٍ تَعْبِيَتُهُ وَرَبْطُهُ بِالْحِبَالِ وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ . وَالسُّفُنُ فِي الشَّطِّ بِرَبْطِهَا . وَالْمَاشِيَةُ الصَّيِّرُ ، وَفِي الْمَرْعَى بِرَاعٍ يَرَاهَا غَالِبًا وَإِبِلٌ بَارِكَةٌ مَعْقُولَةٌ بِحَافِظٍ حَتَّى نَائِمٍ ، وَحُمُولَتُهَا بِسَائِقٍ يَرَاهَا أَوْ بِتَقْطِيرِهَا وَقَائِدٍ يَرَاهَا ، وَفِي التَّرْغِيبِ : بِقَائِدٍ يَكْثُرُ الْتِفَاتُهُ وَيَرَاهَا إذَنْ إلَّا الْأَوَّلُ مُحْرَزٌ بِقَوَدِهِ ، وَالْحَافِظُ الرَّاكِبُ فِيمَا وَرَاءَهُ كَقَائِدٍ . وَالْبُيُوتُ بِالصَّحْرَاءِ وَالْبَسَاتِينِ بِمُلَاحَظٍ ، فَإِنْ كَانَتْ مُغْلَقَةً أَبْوَابُهَا فَبِنَائِمٍ ، وَكَذَا خَيْمَةٌ وخَرْكَاهُ وَنَحْوُهُمَا ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هَذَا مِنْ أَصْحَابِنَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِمٌ عَلَى الرَّحْلِ ، وَإِلَّا بِمُلَاحَظٍ ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ . وَحِرْزُ ثِيَابٍ فِي حَمَّامٍ وَأَعْدَالٍ وَغَزْلٍ فِي سُوقٍ أَوْ خَانٍ وَمَا كَانَ مُشْتَرَكًا فِي الدُّخُولِ إلَيْهِ بِحَافِظٍ ، كَقُعُودِهِ عَلَى الْمَتَاعِ . وَعَنْهُ : لَا ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ ، وَإِنْ فَرَّطَ فِي الْحِفْظِ فَنَامَ أَوْ اشْتَغَلَ فَلَا قَطْعَ . وَيَضْمَنُ . وَفِي التَّرْغِيبِ : إنْ اسْتَحْفَظَهُ رَبُّهُ صَرِيحًا ، وَفِيهِ : وَلَا تَبْطُلُ الْمُلَاحَظَةُ بِفَتَرَاتٍ وَإِعْرَاضٍ يَسِيرٍ ، بَلْ بِتَرْكِهِ وَرَاءَهُ . وَحِرْزُ كَفَنٍ فِي قَبْرٍ بِمَيِّتٍ ، فَلَوْ نَبَشَهُ وَأَخَذَ كَفَنًا مَشْرُوعًا قُطِعَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي الْوَاضِحِ مِنْ مَقْبَرَةٍ مَصُونَةٍ بِقُرْبِ الْبَلَدِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي التَّبْصِرَةِ : " مَصُونَةٍ " ، وَفِي كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ فِيهِ وَجْهَانِ ( م 12 ) وَعَلَيْهِمَا : هُوَ خَصْمُهُ ، وَقِيلَ : نَائِبُ إمَامٍ كَعَدَمِهِ ، وَلَوْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ ، وَقِيلَ : هُوَ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَقِيلَ : لِمَا لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ وَوَارِثُهُ لَا يَمْلِكُ إبْدَالَهُ وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ إذَا لَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ أَوْ عَيَّنَهُ بِوَصِيَّةٍ تَعَيَّنَ كَوْنُهُ حَقًّا لِلَّهِ . وَفِي الِانْتِصَارِ : وَثَوْبٌ رَابِعٌ وَخَامِسٌ مِثْلُهُ ، كَطِيبٍ ، وَفِيهِ فِي التَّرْغِيبِ : وَرَابِعٌ وَخَامِسٌ وَجْهَانِ . وَحِرْزُ بَابٍ تَرْكِيبُهُ فِي مَوْضِعِهِ وَقِيلَ : لَا يُقْطَعُ مُسْلِمٌ بِبَابِ مَسْجِدٍ كَحُصُرِهِ وَنَحْوِهَا ، فِي الْأَصَحِّ ، وَتَأْزِيرُهُ وَجِدَارُهُ وَسَقْفُهُ كَبَابِهِ ، وَيُقْطَعُ بِهِ مِنْ آدَمِيٍّ ، وَبِحَلْقَةِ بَابِ دَارِهِ . وَفِي التَّرْغِيبِ : حِرْزُ بَابِ بَيْتٍ أَوْ خِزَانَةٍ بِغَلْقِهِ أَوْ غَلْقِ بَابِ الدَّارِ عَلَيْهِ ، وَفِي سِتَارَةِ الْكَعْبَةِ الْخَارِجَةِ الْمَخِيطَةِ رِوَايَتَانِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : لَا ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ( م 13 ) وَإِنْ نَامَ عَلَى رِدَائِهِ فِي مَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ أَوْ عَلَى مِجَرِّ فَرَسِهِ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ أَوْ نَعْلُهُ فِي رِجْلِهِ قُطِعَ سَارِقُهُ . وَفِي التَّرْغِيبِ : لَوْ سُرِقَ مَرْكُوبُهُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَا قَطْعَ ، وَفِي الرِّعَايَةِ احْتِمَالٌ ، وَإِنْ سَرَقَهُ بِمَالِكِهِ وَمَعَهُ نِصَابٌ فَالْوَجْهَانِ ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ : مَا كَانَ حِرْزًا لِمَالٍ فَهُوَ حِرْزٌ لِآخَرَ ، وَحَمَلَهُ أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى قُوَّةِ سُلْطَانٍ وَعَدْلِهِ . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 12 ) قَوْلُهُ : " وَفِي كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ فِيهِ وَجْهَانِ " انْتَهَى ، يَعْنِي بِهِ الْكَفَنَ إذَا سُرِقَ . ( أَحَدُهُمَا ) : هُوَ مِلْكٌ لِلْمَيِّتِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَالْفَائِقِ فِي الْجَنَائِزِ فَقَالَ : لَوْ كَفَّنَ فَقَدَّمَ الْمَيِّتَ فَالْكَفَنُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ تُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ ، انْتَهَى . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : هُوَ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِذَا أَكَلَهُ ضَبُعٌ فَكَفَنُهُ إرْثٌ ، وَقَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ أَيْضًا ، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْهُ وَزِيَادَةُ الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّةِ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ : لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ أَكَلَ الْمَيِّتُ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ دُونَ الْوَرَثَةِ ، وَقَطْعًا بِذَلِكَ . ( مَسْأَلَةٌ 13 ) قَوْلُهُ : " وَفِي سِتَارَةِ الْكَعْبَةِ الْخَارِجَةِ الْمَخِيطَةِ رِوَايَتَانِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : لَا ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ " انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ . ( إحْدَاهُمَا ) : لَا يُقْطَعُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ . ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) : يُقْطَعُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية