الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَلَا يَمْلِكُ كُفَّارٌ حُرًّا مُسْلِمًا وَلَا ذِمِّيًّا ، وَيَلْزَمُ فِدَاؤُهُ ، كَحِفْظِهِمْ مِنْ الْأَذَى ، وَنَصُّهُ فِي ذِمِّيٍّ : إنْ اُسْتُعِينَ بِهِ ، وَلَا فِدَاءَ بِخَيْلٍ وَسِلَاحِ مُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ ، وَمَنْ اشْتَرَاهُ رَجَعَ فِي الْمَنْصُوصِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ . وَفِي الْمُحَرَّرِ : مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنِهِ فَوَجْهَانِ ( م 1 ) وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ : لَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةَ الْأَسْرَى وَأَهْلِ الثَّغْرِ ذَلِكَ ، فَيَشْتَرِيهِمْ لِيُخَلِّصَهُمْ وَيَأْخُذَ مَا وَزَنَ لَا زِيَادَةَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ ، وَيَمْلِكُونَ مَالنَا بِالْقَهْرِ ، كَبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، اعْتَقَدُوا تَحْرِيمَهُ أَوْ لَا ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ شَيْخُنَا ، وَعَنْهُ : إنْ حَازُوهُ بِدَارِهِمْ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِيمَا بَلَغَ بِهِ قُبْرُسَ يُرَدُّ إلَى أَصْحَابِهِ لَيْسَ غَنِيمَةً وَلَا يُؤْكَلُ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحُوزُوهُ إلَى بِلَادِهِمْ وَلَا إلَى أَرْضٍ هُمْ أَغْلَبُ عَلَيْهَا ، وَلِهَذَا قِيلَ لَهُ : أَصَبْنَا فِي قُبْرُسَ مِنْ مَتَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : يُعْرَفُ وَقَالَ : أَهْلُ قُبْرُسَ كَانُوا سُبُوا فَدَخَلَ بَقِيَّتُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِمْ ، فَنَقَمُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ لَهُ : غُزَاةُ الْبَحْرِ يَنْتَهُونَ إلَى قُبْرُسَ ، فَيُرِيدُ الْأَمِيرُ أَنْ يَأْخُذَ خَبَرَ الرُّومِ فَيَبْعَثُ سَرِيَّةً لِيَأْخُذُوا أَعْلَاجًا مِنْ أَهْلِ قُبْرُسَ لِيَسْتَخْبِرَ مِنْهُمْ خَبَرَ الرُّومِ ثُمَّ يَتْرُكُهُمْ ، فَمَا تَرَى فِي الْخُرُوجِ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ، أَخَافُ أَنْ يَرْغَبُوا وَلَهُمْ ذِمَّةٌ ، وَقِيلَ لَهُ : أَخَذُوا مَرْكَبًا لِلرُّومِ فِيهَا نَاسٌ مِنْ قُبْرُسَ فَقَالُوا : أُكْرِهْنَا عَلَى الْخُرُوجِ أَيُقْتَلُونَ ؟ قَالَ : لَوْ تَرَكُوهُ كَانَ أَحْسَنَ ، لَا يُقْتَلُونَ ، وَقِيلَ لَهُ يُحْمَلُ مِنْ قُبْرُسَ حَجَرُ الْمِسَنِّ وَالْكِيرُ ، وَيُحْمَلُ الْمِلْحُ مِنْ سَاحِلِهَا لِيَأْكُلَهُ فَيَفْضُلُ مِنْهُ ، يَأْتِي بِهِ مَنْزِلَهُ ؟ فَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ ، وَعَنْهُ : لَا يَمْلِكُونَهُ وَلَوْ حَازُوهُ بِدَارِهِمْ ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ وَنَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ شِهَابٍ وَاحْتَجَّا بِقَوْلِهِ { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } قَالَ : وَلِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ رَقِيقًا بِرِضَانَا بِالْبَيْعِ . عِنْدَ أَصْحَابِنَا فَهُنَا أَوْلَى ، وَكَأَحَدٍ مُسْتَأْمَنٍ لَهُ بِدَارِنَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ أَوْ غَصْبٍ ، وَكَحَبِيسٍ وَوَقَفَ ، وَعَنْهُ أُمُّ الْوَلَدِ كَوَقْفٍ ، صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، فَعَلَى الْأَوْلَى يَمْلِكُونَ مَا أَبَقَ وَشَرَدَ إلَيْهِمْ وَعَنْهُ : لَا ، وَمَا لَمْ يَمْلِكُوهُ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ مَجَّانًا وَلَوْ بَعْدَ إسْلَامِ مَنْ هُوَ مَعَهُ أَوْ قِسْمَةٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ جَهِلَ رَبَّهُ وَقَفَ أَمْرُهُ . وَفِي التَّبْصِرَةِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِمَا لَمْ يَمْلِكُوهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِثَمَنِهِ ، لِئَلَّا يُنْتَقَضُ حُكْمُ الْقَاسِمِ ، وَمَا مَلَكُوهُ إنْ كَانَ أُمَّ وَلَدٍ لَزِمَ السَّيِّدَ أَخْذُهَا ، لَكِنْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالثَّمَنِ ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَمَا سِوَاهَا لِرَبِّهِ أَخْذُهُ مَجَّانًا . وَيُعْمَلُ بِقَوْلِ عَبْدٍ مَأْسُورٍ هُوَ لِفُلَانٍ أَوْ بِسِيمَةِ حَبِيسٍ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ، سَأَلَهُ أَبُو دَاوُد : أَخَذْنَا مَرَاكِبَ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ فِيهَا النَّوَاتِيَّةُ يَعْنِي الْمَلَّاحَ ، فَقَالُوا هَذَا الْمَرْكَبُ لِفُلَانٍ وَهَذَا لِفُلَانٍ . قَالَ : هَذَا قَدْ عُرِفَ صَاحِبُهُ ، لَا يُقَسَّمُ . فَإِنْ أَبَى أَوْ جَهِلَ رَبَّهُ قَسَّمَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قِسْمَتُهُ . قِيلَ لِأَحْمَدَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوقِفُوهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ رَبُّهُ ؟ قَالَ : إذَا عُرِفَ ، فَقِيلَ هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ رَبُّهُ بِالْقُرْبِ . وَمَتَى وَجَدَهُ رَبُّهُ قَسَّمَهُ أَوْ شِرَاءٌ مِنْهُمْ أَخَذَهُ فِي الشِّرَاءِ بِثَمَنِهِ ، وَعَنْهُ : وَفِي الْقِسْمَةِ بِقِيمَتِهِ ، وَعَنْهُ فِيهَا بِثَمَنِهِ الَّذِي حُسِبَ بِهِ ، ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ ، وَعَنْهُ : لَا حَقَّ لَهُ فِيهِمَا ، كَوِجْدَانِهِ بِيَدِ الْمُسْتَوْلِي عَلَيْهِ وَقَدْ جَاءَنَا بِأَمَانٍ أَوْ أَسْلَمَ ، وَلَوْ وَجَدَهُ رَبُّهُ بِيَدِ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ مَجَّانًا أَخَذَهُ بِغَيْرِ قِيمَتِهِ ، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا ، وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ لَزِمَ تَصَرُّفَهُ ، وَفِي أَخْذِ رَبِّهِ لَهُ مِمَّنْ بِيَدِهِ مَا تَقَدَّمَ ، وَمَتَى أَحَبَّ أَخْذَ مُكَاتَبِهِ بَقِيَ عَلَى كِتَابَتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ ، وَإِلَّا كَانَ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَقِيَّةِ كِتَابَتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ : إنْ عَلِمَ رَبُّهُ بِقَسْمِهِ وَبَيْعِهِ وَلَمْ يُطَالِبْ فَهُوَ رِضَا . وَتُرَدُّ مُسْلِمَةٌ سَبَاهَا الْعَدُوُّ إلَى زَوْجِهَا وَوَلَدِهَا مِنْهُمْ كَمُلَاعَنَةٍ وَزِنًا ، وَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ ضُرِبَ وَحُبِسَ حَتَّى يُسْلَمَ ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَقْتُلَ . تصحيح الفروع للمرادي ( بَابُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ ) مَسْأَلَةٌ 1 ) قَوْلُهُ " فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنِهِ فَوَجْهَانِ " انْتَهَى . ( أَحَدُهُمَا ) : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ قَوِيٌّ . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَسِيرِ ، لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية